حديث الكساء خريطة عقدية وقيم تربوية
تفريغ الفاضلة انتصار الرشيد
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا اية ٣٣ من سورة الأحزاب
رافق نزول هذه الآية الكريمة حادثة ذكرها أهل التاريخ والحديث المعروف بحديث أهل الكساء ، حديث متواتر بدرجتين الدرجة الأولى التواتر اللفظي والدرجة الثانية التواتر الإجمالي
قالت ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله حين جاء نعي الحسين بن علي لعنت أهل العراق وقالت : قتلوه قتلهم الله ، غروه وأذلوه لعنهم الله ، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد جاءته فاطمة غداة ببرمة قد صنعت فيه عصيدة ، تحملها في طبق حتى وضعتها بين يديه ، فقال لها : اين ابن عمك ؟ قالت : هو في البيت ، قال : اذهبي فادعيه فأتيني بابنيه ، قالت : وجاءت تقود ابينها كل واحد منهما بيد ، وعلي يمشي في أثرها حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأجلسهما في حجره ، وجلس علي عن يمينه وجلست فاطمة عن يساره ، قالت ام سلمة : فاجتذب من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا على المثابة في المدينة ، فلقه رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربه عز و جل وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بفضل الكساء فغشيهم إياه ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا - قالها النبي ثلاث مرات - فأدخلت رأسي في الكساء فقلت : يا رسول الله وأنا معكم فقال : إنك إلى خير …. بحار الأنوار .
التواتر اللفظي يقصد به أن نص معين ينقل من قبل عدد من الرواة في كذا طبقة روو عن النبي عدة أشخاص ثم يسمعه من الطبقة الثانية أشخاص متعددون وهكذا مثل حديث الغدير الذي حصل في حجة الوداع يعتبر من الأحاديث المتواترة لإن مجموعة من الناس استمعوا لهذا الحديث ونقل الحديث إلى أشخاص آخرين وهكذا تتوسع الدائرة ويكون حديث متواتر ، وحديث الكساء في صيغته الأولى التي ذكرناها المختصرة حديث متواتر نقل عن تسعة من الصحابة من ضمنهم أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الحسن عليه السلام وأبو ذر الغفاري و أبو سعيد الخدري و أم المؤمنين أم سلمة و أم المؤمنين عائشة وغيرهم نقلوا الحديث عن رسول الله .
التواتر الإجمالي يعني أن حادثة واحدة تختلف تفاصيلها بحسب النقل ولكن أصل الحادثة متفق عليها ، أحد الرواة يقول جللهم بكساء يماني وآخر جللهم بكساء خيبري وثالث يقول جللهم بكساء غطواني وهذا التواتر الإجمالي لا يضر لأن أصل الحادثة إن الذين تحت الكساء خمسة لا غير وأنهم نزلت فيهم هذه الآية المباركة وهذه حادثة متفق عليها ممكن اختلاف أحدهم يقول صباحا وآخر يقول عصرا هذا لا يؤثر في أصل الموضوع
إذا الحديث متواتر تواتر لفظي وإجمالي
هناك بحثان البحث الأول في فقه الحديث وسنده للآية من الناحية العقدية والقسم الثاني يهتم بالقيم التربوية المستفادة من هذا الحديث .
الآية المباركة التي نزلت في شأن هذا الحديث هي إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
هذه الآية تشير إلى أن إرادة الله قد تعلقت بإذهاب الرجس عن أهل البيت وبتطهيرهم وهذا يساوي موضوع العصمة وحجية أقوالهم وأفعالهم اللذين يستدلون بها أهل البيت على الإمامة ، الإمامة تحتاج لعنصرين العنصر الأول العصمة أنه مبلغ عن الله لا يتعمد الكذب ولا يخطأ نسيان ولا شهوة وهذا يتحقق في المعصوم قوله حجة لا يكون كذب ولا من تلقاء نفسه إذا كان الشخص مطهر من الرجس والدنس والكذب والشهوة فهذا يعني أنه امتلك هذين الصفتين ، إرادة الله تعلقت أن يكون هؤلاء مطهرين .