سيرة مفصلة عن الامام الرضا عليه السلام

سيرة مفصلة عن الامام الرضا عليه السلام
00:00 --:--

شهادة الإمام الرضا عليه السلام ومراسيم دفنه

وعلى الطريقة المعتادة بينهم من الاغتيال بالسم، استدعى الإمام عليه السلام ذات ليلة إلى ديوانه. وكان -كما قال المؤرخون- قد أمر بعنب أن تنزع منه الأقماع، وأن يوضع فيه أبر قد سممت سابقاً، حتى يتسرب ذلك السم إلى تلك الحبات العنب.

فلما جاء إمامنا الرضا عليه السلام في ذلك الوقت ليلا، قدم إليه ذلك الأثيم ذلك العنب المسموم، فلما رأى الإمام ذلك عزف أول الأمر. فقال له المأمون اللعين: لعلك تتهمنا يا أبا الحسن، كُلْ فإني قد أكلت منه! فأخذ الإمام الرضا -تسليماً لأمر الله عز وجل ورضى بقضاء- بعض حبات ذلك العنب، فتسمم بدنه الشريف، وسرى السم إلى ذلك العنصر اللطيف، فكان يحس ما بين فمه وسرته كأنما تقطع بالمواسي أو تشرح بالسكاكين!

أين المنادي واإماماه؟ واسي سيداه ومسموماً!

خرج إمامكم من ذلك المجلس الذي قدم إليه فيه الطعام المسموم، وجاء إلى منزله. يقول أبو الصلت الهروي: أمرني سيدي أبو الحسن أن أبلغ الأبواب حتى يخلو بنفسه، بينما أنا كذلك وإذا بغلام قطط الشعر، أشبه الناس بأبيه الرضا بعلي بن موسى الرضا، قلت له وقد أقبلت علي عمره لا يزال في التاسعة، أقبلت علي قلت له: يا هذا من الذي أدخلك إلى داخل الدار والأبواب مغلقة؟ قال: الذي جاء بي مدينة رسول الله هو الذي أدخلني داخل الدار والأبواب مغلقة. بينما أنا أخطابه ويخاطبني وإذا بالامام الرضا ينادي: «إليَّ يا قرة عيني، إليَّ يا ثمرة فؤادي».

فاقبل عليه ابنه الجواد، رمى بنفسه على أبيه الذي اعتنقه وأخذ يقبله! الإمام الجواد سلام الله عليه في ذلك العمر المبكر كـ... افتقد أباه منذ أن أخذ إلى طوس، هذه أول مرة يرى والده، ولكن كيف راه؟ قد تجرع السم واقترب من فراق الدنيا. بعدها أقبل الإمام الرضا على ابنه الجواد، أخذ يوصيه بوصاياه، أدلى إليه مواريث النبوة والإمامة وكتب العلم، وعندها عرق جبين الإمام، مدد يديه ورجليه، غمض عينه، عرق جبينه، سكن أنينه، فاضت روحه الطاهرة!

أين المنادي واإماماه! واواسيداه ومسموماً!

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة