هذا المعنى الثاني واردة فيه روايات فسرت المعنى الأول، نفس الشيء وارد روايات كثيرة في هذا المعنى، سواء كان بمعنى أن يطلب الإنسان من الله يستخير الله يعني يطلب الخير منه، وكذلك بمعنى أنه يعمل الخيرة لكي يخرج من التحير. فروايات اكو عندنا كثيرة، واحدة منها هذه التي ذكرناها وصية النبي لأمير المؤمنين عليه السلام، مع أن عليا عليه السلام أكمل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مع ذلك يقول له: لا تنسَ أن تستشير. وهو أكمل العقول بعد النبي ولكن مع ذلك في إشارة إلى أنه استشير وهذا تعليم، بل النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله يقول له الباري سبحانه وتعالى: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ هو أعلم منهم بألآف المرات وأكمل عقلا منهم بملايين المرات، ولكن الغرض من هذه التوجيهات هو أن يععلمنا نحن البشر الناقصون في عقولنا كيف نجمع عقول الآخرين وآرائهم إلى عقولنا.
فالاستخارة بهذا المعنى أيضا واردة في روايات كثيرة هذا واحد. نعم، بعض العلماء قال إن روايات الاستخارة ليست روايات قوية، وقيل في ذلك إنه أساسا الأمور غير الفقهية، غير الواجبات، غير المحرمات لا يضرها أن تكون أسانيدها قوية أو أن تكون ضعيفة لما سموه عندهم بقاعدة التسامح في أدلة السنن، بمعنى أن المستحبات لا ينظر فيها كثيرا إلى الأسانيد ولا يدقق فيها مثل ما إذا تريد تعطي حكم شرعي في الحج والصلاة والصوم والزكاة. الأمور المستحبه فيها جانب تسهيل وأن الإنسان حتى لو جاب شيء وتبين يوم القيامة أن هذا ما مروي عن رسول، ما مروي عن أهل البيت، لا يقولون: أيه تعبت سويته كذا وبعدين ما حصلت شيء، لا، الله سبحانه وتعالى يعطيه من ذلك الثواب وإن لم يكن قد ورد عن رسول الله حقيقه أو ورد عن أهل البيت، يثيبه على ذلك العمل الذي قام به وإن كان رسول الله أو أهل البيت لم يقولوه، وهذا يسموها قاعدة التسامح في أدلة السنن.
هذه أيضا قضية الاستخارة لا هي واجب ولا هي حرام ولا هي حكم فقهي وإنما ترجيح لأحد الطرفين وتسليم الأمر إلى الله عز وجل، فحتى لو ما كانت رواياتها مسنده وقوية لا مشكلة في ذلك في هذا الجانب. بعض العلماء قال: لا، احنا حتى عندنا أمثله ونماذج ونظائر لقضية الاستخارة وهو ما يسمى بقاعدة القرعة؛ القرعة لكل أمر مشكل أو في الرواية في كل أمر مجهول، وهذا يعمل فيه الفقهاء كثير فيه من الأمثله، الآن لا نريد أن نخوض في بحث فقهي في هذا الجانب فيقول لك هذه القرعة إذا عدمت وسائل الإنسان في إثبات شيء وصل إلى أنه ماكو لا هالجهة راجحة ولا تلك الجهة راجحة، فآنذاك إذا ماذا يصنع؟ يعمل قرعة.
اثنين جايين عندهم قضية، هذا عنده بينة شاهدان عادلان وهذا هم عنده بينه شاهدان عادلان، هذا يقول الشيء إلي وذاك يقول الشيء إلي وما شابه ذلك ولم يكن هناك مجال للترجيح، إن رضوا بالقسمة فيما بينهم خب هذا مصالحه لا باس بذلك، لا واحد يقول الحق كله إلي وهذا هم يقول الحق كله إلي وهذا عنده دليل يساوي ذلك الدليل، شيسوون في هالحالة؟ يقرع بينهما، فمن منهما خرجت له القرعة بعد انتفاء إمكانية الحل ما عندنا طريق، هذا عنده بينه وشهود وهذا هم بينه وشهود، هذول شهود عدول ذاكهم شهوده عدول واحنا ما عندنا طريق حتى نوصل إلى الحق منهما، في هالحالة إن أمكن التقسيم بينهما والتصالح زين، ما أمكن يقرع بينهما.