١. الأوقاف الحسينية
بناء على ذلك، نعتقد أن من العناوين المهمة في الإنفاق الحسيني: أولًا: قضية الأوقاف الحسينية. الوقف كما تعلمون تشريع موجود في الإسلام يقضي بأن يحرر الإنسان بعض أملاكه من ملكيته الخاصة ويوقفها في سبيل الله في الجهة الفلانية. بعد ما يوقفها لا علقة ملكية بينه وبين ذلك الشيء؛ أنا لنفترض عندي بناية، الآن من الناحية الشرعية والقانونية يقال فلان مالك لهذه البناية، إذا أوقفها قال: بناية الفلانية وقف، يرجع عائدها ومواردها في جهة الحسين عليه السلام، من ذاك اليوم طلعت من ملكه، بمعنى أن غدا إذا اختاره الله عز وجل لا يستطيع الورثه أن يتملكوها؛ ليست موروثه، لأن الموروث إنما هو ما كان في ملك المتوفى. هذه البناية طلعت من ملكه، خرجت من ملكه، بل هو نفسه بعد تمامية الوقف شرعًا هو نفسه ما يقدر يتصرف فيها بأن مثلا يكون محتاجًا إليها، يبيعها، يهديها، غير ذلك، خلاص انتهى الموضوع إلا أن يستثني في صيغة الوقفية وذاك بحث آخر.
فأصل موضوع الأوقاف الحسينية هي مما يبقى ويبقي عمل الإنسان كصدقة جارية. الآن نحن نرى مثلا البعض يوقف مكانًا كحسينية، هو يموت ويذهب إلى ربه ويتلف بدنه، ولكن عمله الصالح من خلال قراءات المؤمنين في هذه الحسينية، وربما الصلاة فيها، وفي بعض الحالات النوم فيها كما هو بالنسبة إلى الزوار في أماكن مختلفه -وهذا تابع لسعة وضيق وقفية الإنسان، إذا وقفها فقط للقراءة ما يقدرون ينامون، إذا وقفها لأجل الصلاة مثلا سائر الأعمال ما لم ينص عليها أو يكون ذلك من المتعارف لا يجوز- لكن عمله وصدقته الجارية وأجره ثابت ودائم ومستمر، هنيئًا لهؤلاء الذين يقومون بهذه الأمور! مسجد يبني وهو ينتهي، ومع ذلك هذا المسجد يبقى، حسينية كذلك، مركز ديني كذلك، وهكذا.
فأول شيء من الأمور المهمة الأوقاف الحسينية نظرا لأن كثيرًا من الأعمال تعتمد على موارد، والموارد إما تاتي من التبرعات أو تاتي من الأوقاف. التبرعات في الغالب غير ثابتة، مرة زايدة ومرة ناقصة، بينما الأوقاف في الغالب هي ثابتة. فإذا إنسان يبني سوقًا ويسميه ويؤطره بأنه هذا في الإنفاق على المسائل الحسينية، هذا يبقى إلى ما شاء الله، مردود ثابت معين يصرف على ما أوقفه عليه الواقف.
٢. اشراك المعصومين والإمام الحسين عليه السلام في مكسب الانسان
ومن ذلك أيضا ما قد رايناه في أماكن مختلفة في بلادنا وفي غير بلادنا، وهو اشراك الإمام الحسين عليه السلام أو سائر الأئمة في مكسب الإنسان. واحد لنفترض عنده تجارة، عنده دكان، عنده ما أدري عمل، فبينه وبين نفسه يقرر إشراك الإمام الحسين عليه السلام في نسبة من أرباحه: يابا، علي عهد الله أن إذا ربحت شيئًا من المال فواحد من عشرة منه هو في جهة الحسين عليه السلام، فإذا ربح مئة أعطى عشرة، إذا ربح ألفًا أعطى مئة، وهكذا زيادتة أو نقيصته.
هذا يتحقق منه أولًا البركة العظيمة، وقد راينا هذا المعنى كثيرًا؛ كثير ما راينا أشخاص يقول لك: أنا واحد من أسرار التوفيق في مكاسبي أنني أشركت أبا الفضل العباس عليه السلام أن إذا ربحت عشرة واحد منها لأبي الفضل، واحد منها للحسين! وهذا يختلف باختلاف علقة الإنسان ببعض أبطال كربلاء. أولًا تحصل البركة فيه؛ لأنك أنت مشارك للإمام الحسين، حتى لو الله ما بيرزقك، أنت لأجلك سيرزقك لأجل شريكك! واحنا نلاحظ قضية البركة من القضايا المهمة في الرزق.
لو أن إنسانًا قام بهذا الأمر، جعل جزءًا من مكسبه به جهته، جهة الحسين عليه السلام، جهته جهة أحد أبطال كربلاء، جهته أحد الأئمة المعصومين -راينا في بعض المناطق يقول لك: أنا مشارك الإمام الرضا عليه السلام، اللي أكسَبُه أخلي قسم إلى الإمام الرضا، وباقي الأقسام لنفقاتي بعد استثناء التكاليف واستثناء الكذا وإلى آخره- هذا حتى لو الإنسان ينظر إليها بنظره ربح وخسارة هو الرابح، فضلاً عما إذا كان ينظر إليها نظرة إلهية والله هو الرزاق ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ. الله سبحانه وتعالى بهذه الطريقة يزيد رزقه، يزيد رزقه لهذا الإنسان. فبالإضافة إلى قضية الأوقاف، قضية إشراك المعصومين ولا سيما الإمام الحسين عليه السلام فيما يدخل علينا من مال من مكسب، بحيث يكون شيئًا لا يؤدي إلى أنهاك ميزانية حسب التعبير، وإنما يكون شيئًا معقولًا به تحل البركة ومن خلاله يزيد الله ويبسط رزقه بالنسبة إليه.