الانفاق الحسيني آفاق ومجالات

الانفاق الحسيني آفاق ومجالات
00:00 --:--

الوجوه والمجالات المباركة للإنفاق الحسيني

ومن ذلك ما يرتبط بقضايا الإنفاق على أمور سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فإن الإنفاق في قضايا الحسين -التي سوف ناتي على ذكر بعضها- إذا نوى الإنسان أنه يعمل ذلك لاجل الله وتقربًا إلى الله، مو حتى يحصل سمعة ويعجب بعمله وباكر يخوض الانتخابات مثلا وينتخبوه باعتبار أن هذا إنسان منفق! هذا يتبين من البداية ما أنفقه لم يكن في سبيل الله وإنما في سبيل المنصب. هذا يختلف عن ذاك الشخص الذي يتقرب إلى الله بالانفاق، أصلاً مو في باله لا انتخابات ولا ما أدري مناصب ولا هو في هذا الوادي، يمكن حتى لو اجا بعدين ما يخالف، لكن هذا من أول عمله وفي أصل عمله كان غرضه أن يعطي المال أو يعمل هذا العمل من أجل الله عز وجل. فهذا فد عنوان ينطبق عليه، سينطبق عليه أيضا فيما يرتبط بقضايا الإمام الحسين عليه السلام عنوان مودة القربى ورسول الله محمد.

نحن نعلم أن الباري سبحانه وتعالى في كتابه المجيد قال على لسان رسول الله أن يقول للناس:

{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣].

أنا في الأساس ما أسأل منكم أجرًا على شيء! ايش قد ضحيت أنا رسول الله؟ ايش قد أعطيت؟ خط الحروب، أعمال مختلفة قمت بها، لم أرجُ منكم شيئًا ولم أطلب منكم شيئًا، ويا كل العترة هكذا، لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا. ما سالتكم عليه أو ما أسألكم عليه من أجر فهو لكم، إن أجري إلا على رب العالمين في آيات مختلفة. لكن إذا تريد هذا الأجر تسددوه -وهذا مو الي، وإنما لكم نفعه وفائدته في الدنيا وفي الآخرة- إذا تريد شيء يرجع إليكم فهو المودة في القربى؛ لأنكم إذا ودتموهم هدوكم في هذه الدنيا إلى طريق الصلاح، وفي الآخرة كانوا شفعاء لكم بما قدمتم لهم من المودة، فأنتم الرابحون.

الاعمال التي يقوم بها الإنسان المؤمن بالنسبة إلى الحسين عليه السلام وسائر المعصومين -بالإضافة إلى أنها ينطبق عليها أنها في سبيل الله، النية فيها رغبة فيما عند الله عز وجل والقربى إليه- بالإضافة إلى ذلك فيها عنوان آخر وهو ابراز المودة والمحبّة لرسول الله صلى الله عليه وآله في ذريته وعترته. أنت تركت كل الأسماء الموجودة في التاريخ وما أكثرها، وعطفت عنها وجئت إلى بنت رسول الله وابن عم رسول الله وسبط رسول الله لكي تقوم بأعمال، هذه الأعمال ينطبق عليها عنوان المودة في القربى، مودة رسول الله في قرابته صلوات الله عليه.

فبالنسبة إلى الإنفاقات الحسينية -بالإضافة إلى أنها في سبيل الله- ينطبق عليها مودة القربى لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأيضًا ينطبق عليها الاقتراب والاستشفاع بالإمام الحسين سلام الله عليه، باعتبار أنه من يحيي بتحية يتوقع خيرًا منها، فأنت عندما تنفق في سبيل الحسين يرد عليك الإمام الحسين هذا العطاء، هذه التحية، هذه الهدية بما هو خير كما هو شانهم وديدنهم من الكرم.

لذلك نقدم بعض الأفكار في هذا الجانب توسع من دائرة التفكير. وبالطبع فإن الإنسان لا يستطيع أن يقوم بها كلها؛ لأن قدرات الناس المادية والبدنية مختلفة، شخص يستطيع أن يصنع وقفًا -كما سياتي- وشخص آخر لا يستطيع ذلك، وإنما يستطيع أن يقدم وجبة طعام على حب الحسين. فاولا قدرات الناس مختلفه ماليًا بدنيًا، وثانيًا أيضًا القوانين الحاكمه عليهم في مناطقهم المختلفة قد تكون في مكان مفتوحة وفي مكان آخر غير مفتوحة، ما يستطيعه زيد في منطقته لا يستطيع جعفر في منطقة أخرى أن يقوم به، لابد أيضًا أن الإنسان يلاحظ هذه الأنظمة حتى لا يجر على نفسه المكروه ويطمئن بدوام أعماله وبرامجه. غير أن ليس كل الناس على مستوى واحد من القدرة، الأوضاع المختلفة في بلاد المسلمين تمكن هذا من هذا العمل ولا تمكن ذاك من نفس العمل، والإنسان الحكيم ينبغي أن يلاحظ هذه الأمور بشكل واضح.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة