علي واهل بيته الطاهرين من آل محمد طفا على السطح شعار: الحسين يجمعنا، وهذا فعلا من أروع الشعارات لو كان يتم الالتزام به. الحسين يجمع كل البشر المفروض إلى الخير وإلى الدين وإلى الإيمان وإلى العقيدة، فنحن أولياؤه وأحبابه والمؤمنون به أولى بان نجتمع.
موكب اللطم إذا صار كلنا نلطم فيه، إذا صار موكب الإدماء أنت تقلد مرجع يقول لا، توكل على الله، أنا أقلد مرجع يقول نعم، أسوي اللي أريده؛ لا أنا أعيبك على انسحابك، ولا أنت تتهجم علي على قيامي بهذا الأمر، أنك متدين تتبع فقيهك، والفرض أن أنا متدين أتبع فقيهي في هذه المسألة يختلفان، كل واحد يعمل على طبق رأي مرجعه وفتوى مقلده. هذا المفروض أن يكون فيما هو جامع، وهو ٩٠ أو ٩٥% من المسائل والقضايا إن لم يكن أكثر من ذلك. الحسين يجمعنا! هسه في هذا التفصيل البسيط على أثر اختلاف الاجتهاد لا ينبغي أن يكون هذا عنصرا مفرقا للمجتمع وللمؤمنين في قضاياهم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن على هذه الطائفة بمزيد من الوعي والوعي، وحدة والانسجام؛ لأنهم يتبعون هذه العترة الطاهرة التي تنهل من رسول الله صلى الله عليه وآله. احنا لما نجي نشوف الأئمة عليهم السلام اخذوا علم رسول الله، وعلي هو باب مدينة علمه، وفي بعض الروايات: فمن أتى المدينة من غير بابها عد سارقا. أنت لما تجي من الباب تدخل البيت ضيف على العين والراس، لكن لو واحد تسور ما اجا من الباب، أول نظرة إليه ينظر إليه أنه هذا سارق، حتى لو فعلا ما كان نظره ذلك، لكن هذا المظهر العام ماله يعطي أنه سارق.
أهل البيت عليهم السلام ليس الإمام عليا وحده فقط، وإنما سائر الأئمة أيضا كذلك، ولكن سيدهم وشاخصهم وأبوهم علي عليه السلام، باقي أهل البيت عليهم السلام فيهم نقاط مشتركة كثيرة، لكن الوراثه العلمية ووراثه المنصب هي للأئمة. تلاحظ أبناء الحسين عليه السلام: علي السجاد، وارث آدم، وارث نوح، وارث عيسى، وارث إبراهيم، وارث موسى، وارث أمير المؤمنين، وارث رسول الله، وارث أبيه الحسين؛ لأنه إمام.
علي الأكبر ليس كذلك، ولكنه شبيه برسول الله صلى الله عليه وآله، شبيه النبي بأبي هو وأمي، لم تر عين نظرت مثله من محتف يمشي ومن ناعل. أعني ابن ليلى ذا السدى والندى، أعني ابن بنت الحسب الفاضل، لا يؤثر الدنيا على دينه، شبيه النبي يقدم الحق على الباطل، ولا يركن إلى الدنيا، لا يؤثر الدنيا على دينه ولا يبيع الحق بالباطل، يغلي بني اللحم حتى إذا أنضج لم يغلى على الآكل، وبذلك شابه الكرام في أخلاقهم وفي توجهاتهم وفي طليعة أولئك رسول الله صلى الله عليه وآله. شابهه علي الأكبر بما أفاد الحسين عليه السلام من الكلام فيه عندما جاء مستأذنا للقتال، فأرخى الحسين عينيه بالدموع وبكى، وعندئذ علم علي الأكبر أن تلك رخصة للقتال، فانطلق إلى القوم تشيعه دعوات أبيه وأم أبيه وأحزان أبيه:
«اللهم اشهد عليهم، فقد برز إليهم أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك، وكنا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيك نظرنا إليه».
الحسين هو شبيه رسول الله، بس يقول إذا نريد نشوف واحد أكثر الناس شبه ننظر إلى علي الأكبر، هذا صورة رسول الله في يوم عاشوراء. وكنا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيك نظرنا إليه، اللهم اشهد عليهم، فرقهم تفريقا، مزقهم تمزيقا! قلب موجوع بأبي وأمي الحسين، يطلع هذا الدعاء من أعماق قلبه حرارة وحزنا: «اللهم فرقهم تفريقا، مزقهم تمزيقا، اجعلهم طرائق قددا، لا ترضي الولاه عنهم أبدا! ليش؟ لأنهم دعونا لينصروننا ثم عدوا علينا يقاتلوننا».