والعكس صحيح أيضا؛ أن ياتي شخص ممن يقلد مرجعا يقول بالمشروعية وبالاستحباب، وياتيه شخص ممن يقلد مرجعا يقول بعدم جواز ذلك، فيأتي يقول: هؤلاء الذين يجوزون هذه الممارسات الوحشية والخرافية والقادمة من الاستعمار وإلى آخره! يابا، شلون هذا الكلام؟ هذا عندما أفتى بالجواز وأفتى بالاستحباب عنده مقدمات أدلة، الك ما تلزمك، ولكن له تلزمه في ذلك، شلون صار أناس خرافيون وأسطوريون ومن عملاء الاستعمار ومن ما أدري كذا واللي أمر به هو الاستعمار البريطاني؟ إيش هالكلمات هذه؟
الحمد لله أن هذا على مستوى العلماء لا يكون، ولكن قسم من المتحمسين من مقلدي الفقيهين والفريقين أحيانا يجر لسانه إلى هالمقدار، هذا أيضا ستكتب شهادتهم ويسألون! أنت تتهم فقهاء الطائفة، قسم منهم أفنوا زمانا كبيرا من عمرهم في بحث روايات أهل البيت، انحنت ظهورهم على الكتب والمصادر، تجي تقول هذه نواصب، وهذولاك خرافيون، وهذول ما أدري لا يفقهون من الدين شيئا، وذولاك ما أدري يريدون تضليل الناس وأنهم اتباع للعوام! هذا كلام ينبغي أن يصدر من المؤمنين لاسيما من الواعين.
نعم، هناك في الطائفة وفي المذهب من يقوم بهذا الأمر لحماسه وجهله. مشكلة الإنسان الحماس زين، ولكن الحماس مع الوعي ممتاز؛ أنت عندك حماس إلى فكرة مرجعك ورايه، تعال انشر بشكل هادئ بين أدلة هذا الفقيه، انشرها، هذا ما في مانع، هذا يزيد حجم العلم، هذا يزيد في الوعي، حتى كل الناس يفهمون ما هو دليل هذا وما هو دليل ذاك، لماذا يقول هذا المرجع بهذا الراي ولماذا يقول ذلك المرجع بالراي الآخر؟ هذا شيء حسن.
لكن إذا تحول إلى مهاترات، إذا تحول إلى سباب، إذا تحول إلى تهجم، هذا الإنسان لابد أن يحضر لله جوابا يوم القيامة على ما قال وعلى ما نشر. احنا عندنا واحد إذا اغتاب شخصا في أمر بسيط كان يقول هذا إنسان غضوب لازم يقدم يوم القيامة ملف جواب: لماذا اغتبت هذا، على أي أساس؟ فكيف مثل هذه الكلمات الصعبه والخشنة؟ هذا المحاسبة هناك ستكون أكبر.
سيستغل المخالفون للمذهب مثل هذا الامر الاستغلال الكبير، يوجروا هذه النار ويسعروا هذه الفتنه، وهذا ثابت الآن -يعني عملا الآن يتحدثون عن فرق تشتغل على الشبكات، تشتغل على الانترنت، يدخلون جيش، يتحدثون عن جيوش كل فئة معادية للدين والمذهب لهم جيوش من الفاعلين الإلكترونيين- وهذول يدخلون بعشرات الأسماء، يدخل هالصوب ويذم في هذا، ويدخل ذاك الصوب ويذم في الشخص الآخر. الغرض منه ماذا؟ هو القاء التفرقه بين أبناء المذهب الواحد!
وأنا أجي باعتباري متحمس أنشر كلام هذا العدو للاثنين، هو عدو لكل اتباع المذهب، ولكن لأنه صوب اليمين يوافقني أنشره، أنت تجي لا سمح الله صوب الشمال لأنه يوافقك وتنشر ذاك، والنتيجة أنه أنا لا أقبلك وانت لا تقبلني، ويتسعر هذا الخلاف ويتوارث.
أقول واكرر: كخلاف فقهي لا نطمع يوما من الأيام في انتهائه، كسائر المسائل! بدا من زمان شيخ الطائفة الطوسي، كتاب النهاية في مجرد الفتاوى رسالة عملية للشيخ الطوسي متوفى ٤٦٠ هجرية، ربما ألف هذه مثلا في ٤٥٠ أو نحو ذلك (يعني الآن ١٠٠٠ سنة رسالة عملية فيها تفاصيل المسائل الفقهية). زين، إذا احنا كنا نتوقع أن كل النتائج واحدة، ليش يجي فقهاء فيما بعد؟ وليش تطبع رسائل عملية؟ وليش تطبع دورات استدلالية؟ وليش بحوث الخارج؟ وليش حوزات علمية؟ ذاك موجود، كتاب النهاية للشيخ الطوسي كرروه وطبعوه من جديد وخلوا الناس يمشون عليه، ما ممكن هذا!
في العقائد تفاصيلها سيبقى الاختلاف موجودا، والاختلاف هذا دلالة حيوية. في المسائل الفقهية سيبقى الاختلاف موجودا وهذا دليل حيوية. الشيء اللي مو زين ودليل سوء هو تحول هذا الاختلاف الفقهي والفكري إلى نزاع اجتماعي وإلى عداوات بينية، هذا هو الذي احنا نقدر نمنعه ويصير، لأننا المفروض نتمسك بحبل الله المتين.