الموقف الرسالي في مسألة الإدماء والتطبير

الموقف الرسالي في مسألة الإدماء والتطبير
00:00 --:--

٢. لمن يوجه الخطاب في مسائل الخلاف؟

طيب، أنت من تخاطب؟ هذه هي النقطه الثانية؛ لمن تخاطب عندما تقول إن هذا الرأي هو الرأي الصحيح وأن هذا يجب أن يلتزم به؟ إذا توجهه إلى من يقلد من تقلده، فهذا تحصيل حاصل؛ أنت لنفترض واحد من القائلين بمشروعية ذلك وبالاستحباب، إذا تخاطب واحد من المقلدين لنفس مرجعك، ما سويت شيء، لأن هذا قبلك يمكن يؤمن بمشروعيته وباستحبابه، سواء كان يفعل هذه الممارسة أو لا يفعلها، هو مؤمن بذلك باعتبار أنه يقلد الفقيه الذي تقلده أنت وهو يفتي بالاستحباب. وإذا أنت تقلد فقيقا يقول بأن هذا غير مشروع وغير جائز وتخاطب ذاك أيضا الذي يقلد نفس الفقيه ويقول بانه هذا غير جائز، هذا أيضا تحصيل حاصل، لأنه أما قبلك هو مؤمن بذلك، حينما قلد هذا العالم المعين الذي يفتي بعدم مشروعية هذا الفعل، عرف أن من مسائله عدم مشروعية هذا الأمر فهو يقلده. من يتوقع أن يروح هو ويمارس الممارسه ويعصي مرجعه وفتواه ويعتبر هذا فعلا أمرا غير جائز شرعا؟

فأنت إذا متفق وياه في التقليد، فلا معنى لان تخاطبه بهذا الخطاب لأنه هو مثلك. لا، أنت تقلد من يقول بالاستحباب وتخاطب ذاك الطرف الثاني؟ ذاك الطرف الثاني لا معنى لخطابك إياه، ليش؟ لأنه يقلد مرجعا يقول هذا حرام، فمو معقول بيترك قول وفتوى مرجعه لأنك كتبت في مقال: هذا مو زين، وهذا جائز، وهذا مشروع، وهذا كذا، وهذا كذا. ما راح يترك رأي وقول وفتوى مرجعه لأجل أنه مثلا سمع خطيبا يخالف رأي مرجعه، أو قرأ مقالا! ليس معقولا التزامه بهذا المرجع -يعني قبوله فتاواه وتطبيقه إياها- فما راح يترك فتوى مرجعه لأجل مقاله أنت كتبتها وهي تخالف فتوى وقول مرجع.

والعكس أيضا صحيح؛ أنت لما تجي مثلا وتقول إنه هذا حرام وما يجوز وما أدري كذا وفيه اضرار للمجتمع وفيه توهين للمذهب والى آخره، تخاطب من؟ تخاطب ذاك الشخص الذي يقلد مرجعا يقول لا، بالعكس، هذا مستحب وهذا فيه دعاية للمذهب، وهذا يشوف الناس أن شيعة أهل البيت حاضرين أن يضحون بدماء، أن يضحوا بدمائهم في سبيل الحسين. ذاك عنده أصلا سرديه ومقدمات مختلفه معاك ويقلد مرجعا يقول بخلاف ما أنت تقوله، فليس معقولا أن تطلب منه أيضا أن يترك فتوى مرجعه لكي يأتيك.

الاختلاف في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل كان وهو موجود وسيبقى، ما في يوم أنت راح تدركه أن المسألة كلها تصير واحدة على راي واحد إلا عندما يقوم قائم آل محمد. إلى ذلك اليوم لازم الإنسان يتعايش، وهذه كما قلنا ضريبة صفة عظيمة من صفات التشيع والمذهب.

إش قد حاولوا يخضعوا مذهب أهل البيت في أن يكون له راي واحد، ما يقبل أبدًا! إذا كان يريد يخضع فيها ويقول أن حبل المسألة الفقهية وذيك المسألة الفقهية خلي يخضع من الأساس، يقول علي بن أبي طالب هو الله المتين، مو هو علي بن أبي طالب وحده، وإنما اكو هناك حبال كثيرة من ذاك اليوم خلاص، الشيعه تنتهي عندها كل هالمسائل، بين ما تمسكتم بهما وبين حسبنا كتاب الله من البدايه لو يقولوا هالحكاية ما عندهم أي مشكلة في أي قضية.

لكن لما الشيعة والتشيع قال: لا، بهما -مو به يعني بالقران- لما قال وطاعتنا نظاما للملّة، وإمامتنا أمان من الفرقة، لما قال حبل الله المتين كما في دعاء الندبة: حبل الله المتين وصراطه المستقيم لم يسبق بقرابه من رحم ولا بسابقه في دين يحذو حذو النبي، هذا هو المفصل من هناك، مو المسئلة في آخر المشوار هالمسئلة ولا ذيك المسئلة في الصلاة ولا في المعاملات ولا في الحج ولا في الشعائر الحسينية، هذه ضريبة أن التشيع فاتح باب الاجتهاد، أن التشيع لا يخضع لنظام سلطوي يجعل فتاواه وما هو عليه من الأمر ضمن مسطرة هذا السلطان أو الحاكم. حرية! اكو هناك كما أنت تجتهد، غيرك إذا كان عنده قدرة وإمكانية أيضا يجتهد، قد يتفق معك وقد يختلف معك، قد يتفق معك في باب يختلف معك في أبواب آخر، هذا أمر ثاني.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة