إذا وصلنا إلى هذا -إلى هذه الفكره وهذه الممارسة- حتى لو صار هناك اختلاف في هذه المسألة أو تلك ما في مشكلة. الآن، هل رايت مثلا أن في المجتمع اكو نزاع بين اتباع القائلين بمسألة كثير السفر؟ اكو بعض العلماء ما عندهم هذا العنوان أصلا، ماكو عنوان كثير السفر ما موجود، اكو بعضهم يقول لا، موجود عنوان كثير السفر وهو الذي يتم في كل سفر يسافره. في نفس هذول اللي يقولون اكو هناك من يختلف مع الآخر في عدد السفرات والمُدَد التي تحقق كثير وكثره السفر، زين، هل شفت مثلا أناس يتعاركون ويا بعضهم وواحد يهاجم الثاني ليش هذول جماعة كثرة السفر وذول جماعة اللي ما لا يقولون بكثره السفر؟ ما شفنا هذا، مما يعني أن هذا الأمر اختلاف فقهي، هذا الذي يقلد شخصا لا يقول بكثرة السفر يعمل على طبقه، وذاك الذي يقلد مرجعا يقول بكثرة السفر يعمل على طبقه، ما شفنا مثلا خلاف اجتماعي في هذا الأمر.
مسائل كثيرة، هناك قائلون بحرمة الشطرنج بما هو شطرنج، سواء كان على الطاولة، سواء كان ما أدري في الكمبيوتر، سواء كان برهان، سواء كان بغير الرهان، لما انتهى إليهم من الأدلة عن تحريم هذا الأمر، وهناك آخرون يقولون لا، تحريم الشطرنج هو ضمن ظرف معين رواياته أما هي غير تامة أو غير مطلقة ناظرة إلى الأزمنة المختلفة، وإنما هي ناظره مثلا إذا لعب عن طريق القمار وما شابه ذلك. اكو عند علمائنا من يحلل الشطرنج، واكو علماء عندنا يحرمون ذلك. هل رايتم مثلا جماعة -أول ما يصير موسم من المواسم- مقالات، هذا مقال يطعن في ذاك الذي يحرم الشطرنج، وذاك عنده مقال يطعن في الذي يحلل الشطرنج؟ ما شفنا هذا!
مما يعني أن إمكان عدم تحول الاختلاف والخلاف الفقهي بل العقائدي من الممكن ألا يتحول إلى اختلاف اجتماعي ومواجهات اجتماعيه بين الناس، هذا ممكن، هذان مثالان والأمثلة بالعشرات في الاختلاف في هذه الأمور. لما لا يكون موضوع الادماء والتطبير والجرح من هذا النوع؟ هذا اختلاف في النتيجة الفقهية باعتبار أن كل واحد من العلماء يعتمد مقدمات وادله تختلف عما يعتمده العالم الآخر، فليختلف، يبقى فوق تحت، لا يتحول هذا إلى نزاع اجتماعي، لا يتحول هذا إلى تهاج، يتحول هذا إلى شغل في التفرقة. أول ما يصير موسم محرم، تحمل ماكينة، فتبدا تشوف شلون في وسائل التواصل الاجتماعي ومقالات وربما حتى في بعض الخطابات لا سمح الله، وهذا يعارض ذاك ويخالفه وهكذا.