مشروعية البكاء وأدلته
يتناول حديثنا هذه الليلة مفردتي البكاء على الحسين واللطم على أبي عبد الله عليه السلام، مشروعية ذلك، والأئمة المثارة حول هاتين الممارستين ضمن الحديث عن بعض القضايا المرتبطة بالموسم الحسيني.
موضوع الفقيد حزناً يفترض أن لا يناقش فيه، ليش؟ لأن هذه من الحالات الإنسانية التي قد لا يستطيع الشارع المنع عنها. الشارع المقدس لا يمنع عن الأمور التي هي شيء فطري في الإنسان، مثل الفرح؛ لا يستطيع الشارع أن يمنع الفرح بوجه مطلق والسرور، ليش؟ لأن هذه حالة إنسانية لها مسببات، لها مقدمات، متى ما حصلت يسر الإنسان، يفرح الإنسان، تظهر آثار الفرح والسرور عليه، عندما يسمع خبراً طيباً، جده مثلاً علاوة ضخمة ما كان يتوقعها، القليل من الناس الذي يقعد هالشكل لا يهتز في داخله، لا يتبسم في وجهه، لا يفرح في قلبه، لا يعبر عن هذا الفرح، إلا أن يكون جداراً!
كذلك في حالات الحزن، يفقد عزيزاً من أعزته على حين غرة، يغمره عندئذ شعور بالحزن لأجل الفقد، هذا يكون مبدأه من القلب، ينتقل إلى العين دموعاً، يعبر بذلك، يعبر عن ذلك باللسان في صورة شعر، في صورة نثر، في صورة كلام يبين أنه متأسف حزين. وهذا مو بالمسلمين فقط، كل البشر هم هكذا. ولذلك لا يمنع الشارع المقدس عن مثل هذه الحالات، نعم، يمكن أن يحدد جهات المقدمة مالته؛ يقول لك: لا تفرح لأن غيرك سقط، لا تفرح هذا ليس سبباً للفرح، لا تفرح شماتة بأخيك المسلم هذه المقدمة غير جيدة، لا تحزن على طاغية هلك، هذا يقول لك هذا الأمر فيتدخل في بعض الأمور التي تشكل مقدمات، أما أصل القضية، أصل موضوع الفرح ينهى عنه؟ أصل موضوع الحزن ينهى عنه؟ هذا ليس من حكمة التشريع أن يصنع ذلك لأن هذه حالة طبيعية. نعم، يمكن أن يتحكم ويحدد مقدمات ذلك، فيقول لك: إذا أخوك المسلم، إذا أخوك الإنسان المسالم وقع في مشكلة، لا معنى للفرح بذلك الذي يدخل في جيبك حتى تفرح! وهكذا، إذا طاغية معادي الله عز وجل وقع في مصيبة، لماذا تحزن عليه؟ هذا يستحق يوم القيامة أضعاف هذا الأمر، فلا معنى للحزن عليه. ولكن ضمن الحالات العادية لا يمنع الشارع من ذلك.
فلذلك نحن نتعجب من بعض المسلمين عندما يتحفظون على أمر البكاء والحزن على الحسين عليه السلام، مع أنه يوجد في تراثنا الإسلامي إلى ما لا نهاية مما يرونه هم في أمر حزن سيد الخلائق محمد، وللقرخ برسول الله أسوة حسنة، من مصادر المدرسة الأخرى سوف نجد أن رسول الله حزن وبكى نشيجاً - وهي مرتبة متقدمة من البكاء - ونهى عن النهي عن البكاء، وهذا موجود في مصادر المدرسة الأخرى.