الرد على الشبهات المثارة حول الإطعام الحسيني
١. الشبهات القادمة من خارج المذهب (حرمة الأكل ومسألة البدعة)
بعض الأسئلة تجي من خارج المذهب، ومنها مثلاً أن يقول لك أن هذه - وهذا فعلاً فتاوى أفتوا بها - أنه لا يجوز حتى الأكل من هذا الطعام الذي يطبخ ويعمل كما هو عند شيعة أهل البيت اللي يسموهم الرافضة! هاي فتاوى موجودة للأسف الشديد في واقعنا المسلم. ليش؟
يقول لك: لأن هذا الذبح لم يُذبح لله، وما لم يُذبح لله لا يجوز أكله!
عجيب! الذبح عندنا الشرعي معروفة حدوده: التسمية لله عز وجل، استقبال القبلة، فري الأوداج الأربعة، وبذلك تحل الذبيحة، وأن يكون الذابح مسلما عندنا الإمامية. زين، هذا يجتمع الذبح الذي يأكله كله الإنسان في هذه المضايف في هذه الاماكن، يجتمع فيه كل هذه الأمور، فلماذا يكون ذبحاً لغير الله؟
ومن العجيب أن بعض هؤلاء يقولون: إن تأكل ذبح الكافر من أهل الكتاب ما في مشكلة يجوز ذلك، لكن أن تأكل من شيء ذبحه موالاة البيت عليهم السلام واجتمعت فيه كل هذه الشروط هذا لا يكون!
زين، عنوان أنه يذبح لغير الله: كيف يذبح لغير الله؟ ما دام سمى قال: بسم الله، قال: الله أكبر، قال: الحمد لله، فقد صار هذا الشيء بعنوان أنه لله عز وجل، بعد ذلك مرة أنت تقول: بسم الله الرحمن الرحيم أنا أذبح هذا لاجل عرس ولدي، وهذا هل هو ذبح لغير الله؟ كلا، أذبح لأجل أن أطعم فقيراً. البسمله والنية والتوجه هو لله عز وجل، ولكن الجهة التي سيصرف فيها هذا الطعام: تارة فقير، تارة مسكين، تارة يتيم، تارة أسير، تارة عرس، تارة حزن، تارة كذا. أنت هنا في جهتك تتوجه إلى أن هذا لثواب الحسين عليه السلام ولمناسبة الحسين عليه السلام، كما هو الحال في المناسبات تعزم لك جماعة تبسمل وتأتي بالشروط ولكن أنا أذبح هذا لجهة ياتي من ياتيني من الضيوف، طيب.
فأي معنى لأن يكون هذا ذبحاً لغير الله عز وجل؟ إنما كانوا يذبحون لغير الله في أيام الجاهلية لا يسمون لله ولا يتقربون ولا يلتزمون، وإنما يعينون أن هذه الذبيحة لاجل هذا الصنم الواقف، فيقال هذا ذبح لغير الله عز وجل. ومن العجيب أن هؤلاء كيف يطبقون عنوان ما لم يُذبح لله عز وجل على أناس يجرون كل المراسم ويتقربون موده لرسول الله ولاهل بيته وبعنوان هذا المعنى؟ كيف يتحدث هؤلاء عن أنه لغير الله عز وجل؟
قد يقول بعضهم - كما حصل أيضاً - أن هذه بدعة! ما صارت أن النبي مثلاً سوى طعام في مصيبة مثلاً الحسين عليه السلام.
قد أجبنا في ليال مضت: أول من امر بصنع الطعام للفَاقدين هو رسول الله عندما أمر بأن يصنع الطعام لآل جعفر بن أبي طالب؛ وذلك لأنهم مشغولون بالمصيبة عن الطعام، وفيما بعد سارت هذه السيرة، وأوضح مثال كان الإمام زين العابدين عليه السلام في الرواية التي نقلناها، وسارت السيرة على هذا الأساس. هاي أنت مكلب حسب تعبير كل شيء عندك بدعة! بدعة ماذا يعني بدعة؟ يعني ليس لها أصل شرعي.
الأصل الشرعي لإطعام الطعام عموماً - حتى في مثل الآية المباركة كما ذكرنا لمن كان غير مسلم وهو الأسير، القرآن يشرع هذا حتى في غير المسلم بناء على هذا التفسير، فضلاً عن المسلمين فضلاً عما إذا كان ذلك بنية مودة رسول الله وأهل بيته الطاهرين ولا سيما الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه - البدعة خارجة عن هذا الإطار، وإلا إذا كان كل شيء ما سواه في زمان ما عمل في زمان النبي يصير الانتقال بالسيارة بدعة! ولازم الكل يمشي على الجمل، ولازم تكون المساجد بالنحو الذي كان في ذلك الوقت، نمط الحياة لازم يكون على تلك الطريقة التي كانت في تلك الأزمنة، المأكولات غير ذلك! لكن لا أحد يقول هذا الكلام، أنت تشوفه هذا المدعي يستخدم آخر شيء وصلت إليه البشرية من وسائل وأساليب، بس إذا اجا إلى ما تؤكده المعاني الدينية والاصول الإسلامية إذا كانت تخالف هواه أو تخالف مذهبه يقول لك: لا، هذه بدعة!