سر تعاظم الأجر في مصيبة الإمام الحسين (عليه السلام)
هذه المقدمة الأولى. مقدمة ثانية - ربما أجبنا عليها في ثنايا بعض الأحاديث السابقة -: كيف هذه الجزاءات العظيمة في أمر بسيط واحد؟ لنفترض يسوي الله طعام بمقدار ٥٠٠ ريال، ١٠٠٠ ريال، أكثر وإذا به غفرت... ذكرنا في الليلة الماضية الحديث الذي نقلناه عن مجمع البحرين لفخر الدين الطريحي رضوان الله تعالى عليه، والذي نقل سؤال نبي الله موسى للباري سبحانه وتعالى أنه لماذا كانت أمة رسول الله أفضل من أمة بني إسرائيل وأنهم فضلوا بعشر خصال، واحد منها العاشوراء؟
عاشوراء طبعا مو فضيلة كل الأمة كما تعلمون، هي فضيلة قسم من الأمة؛ احتفاؤهم بعاشوراء، حزنهم في عاشوراء، عطاؤهم في عاشوراء، إنفاقهم في عاشوراء، إنما هو لهذه الفئة التابعه لأهل البيت. وذكر فيه أن من أنفق منهم درهماً أو ديناراً في مصيبة الحسين وفي الإطعام لأجل ذلك يعوض بسبيين أضعافاً في هذه الدنيا وتغفر له ذنوبه يوم القيامة.
هذا يصير محل سؤال، وربما محل استنكار من غير المؤمنين بهذا المنهج. انقل لكم مثالاً للتقريب فقط وإلا أنتم بحمد الله لديكم هذه المعلومات:
شيخ علي أكبر النهاوندي - وهو من تلامذة آخوند الخراساني والسيد كاظم اليزدي رحمه الله - كان فقيهاً مجتهداً وعنده كتب كثيرة، وكان منتجاً في الكتب كثيراً وكتبه نافعة، أحد كتبه اسمه العبقري الحسان فيمن رَأى المهدي صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف، فينقل في ذلك الكتاب قصة السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي (متوفى سنة ١٢١٢ هجرية - إذا تريد تحفظه بسرعة -). هذا كان مرجع الطائفة في زمانه، وله قصص كثيرة، وقد ذكرنا شيئا من حياته في كتابنا أعلام الإمامية، يجدر بمن يريد الاطلاع عليه أن ينظر إلى هذه القامة الشامخة والعملاقة.
فيقول: السيد بحر العلوم ومعروف أنه كان يلتقي بالامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف أكثر من مرة، يقول: كان في طريقه للزياره فكانت تدور في ذهن هذه الفكرة؛ أنه كيف يصير أن ثواب دمعة على الحسين عليه السلام ذلك الثواب العظيم؟ كيف يعني بمقاييس ترى لا تتصور أن هذه الأسئلة علمائنا ما جايت لهم وما طارحينها وما مجاوبين عليها، وأن مثلاً بعض الناس في آخر الزمان يتصور أنه جاء بشق القمر لما يصير إشكال سؤال لا يجيب عليه الشيعة! عمي هذا سؤال مقطن وصار له أكل الدهر عليه وشرب وسوى باقي الأمور بعد، بعد الأكل والشرب طيب. فبعض الناس يتصور أنه لا، هذا سؤال ما أحد يدر عنه وما أحد ملتفت إليه.
سيد بحر العلوم الطباطبائي رحمه الله كان يمشي في طريق الزيارة ففكر هذه الفكرة: كيف هذه يصير؟ مو من باب التشكيك، من باب أنه يريد أن يجد أجوبة كثيرة. فيقول: في الأثناء مر عليه رجل كان لابساً لباس العرب وصار يماشيه، وين رايح؟ قال له: الزيارة. شنو: أشوفك ساهي تفكر شنو القضية؟ قال: أنا كنت أفكر في هالموضوع شلون يصير يعني هذا؟ فقال له: بسيط الامر، أنا أضرب لك مثالاً وأنت تعرف الجواب. قال: تفضل.
فقال له: لو أن ملكاً من الملوك خرج إلى الصيد وطارد ظبياً أو غزالاً وانفرد عن حرسه - وهذا يصير في قصص الملوك كثير هذا موجود - وانفرد عن حراسه ومن كان معه، ووصل إلى خيمة فيها رجل وامرأته عجوزان وما عندهم إلا شاة واحدة هي اللي تقوم عليها حياتهم ومنها مثلاً يأخذون الحليب واللبن وما شابه وتقوم نظام حياتهم عليه. فجاء هذا الرجل مالك الشاة وحلب له حتى إذا شرب وارتوى صار وقت الظهر فقام وذبح تلك الشاه وسلخها وشواها لهذا الرجل وهو لا يعرفه أصلاً هذا منو، إلى أن اكل هذا واستراح وشبع وخيمة أيضاً مظلله ارتاح.