زيارات المعصومين من كامل الزيارات

منهجية كتاب "كامل الزيارات" ومؤلفه

هذا الكتاب الذي ألفه جعفر بن محمد بن قولويه القمي (المتوفى سنة ٣٦٨ هـ) يتكفل بذكر الزيارات التي على النحو الأخير، وهي أن الإنسان لا يستطيع، ليس معاصراً للإمام، وإنما إما يذهب لزيارته في مكانه -كان يذهب شخص لزيارة رسول الله في المدينة، أو أن يذهب لزيارة أمير المؤمنين في النجف، أو أن يذهب لزيارة الحسين والعباس وأنصاره في كربلاء، وهكذا- هذه الزيارات إما يستطيع أن يذهب وإما لا، حتى إذا لم يستطع الذهاب يزور من بعيد.

جاء هذا العالم الجليل ووضع هذا الكتاب، ونقل الأحاديث بأسانيد معتبرة على رأي المشهور، بأسانيد تامة، وبالتالي نقلها عنه من تأخر عنه، وهو يعتبر من المتقدمين؛ ليش؟ لأن تلميذ الشيخ الكليني (رحمه الله) -الشيخ الكليني توفي نحو ٣٢٦ أو ٣٢٩ هـ- لقي الأصحاب الذين التقوا بالأئمة المعصومين (عليهم السلام) لا سيما المتاخرين كأصحاب الإمام العسكري (عليه السلام) وأصحاب الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ولديه أسانيد تامة ومعتبرة على رأي المشهور إلى هذه الزيارات.

هذا أمر مهم؛ ليش؟ لأن الزيارة منزلتها تقوى وتعظم كلما كان المنشئ لها هو معصوم. أنا وأنت نقدر نقول: (السلام عليك يا رسول الله) وبعدين نألف الزيارة، لكن هذه الزيارة على مستوانا لا نستطيع أن نأتي فيها بعبارات ومضامين كما يورد أئمة الهدى (عليهم السلام).

فإذا كانت الزيارة واصلة إلى المعصوم هذه تكتسب أهمية كبيرة جداً بحيث راح تكون مضامينها مضامين عالية، بل قد يُستكشف منها بعض الأحكام الشرعية؛ لأن هذا كلام المعصوم. شلون إذا الإمام مثلاً قال رواية في الفقه إحنا نعتمد عليها؟ ليش؟ لأنه إمام معصوم، كلامه ككلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويجب العمل به والأخذ كلامه حجة. وهذا الكلام ما يختلف بين أن يكون جالس في مجلس درس، أو يخطب خطبة، أو أن يكون قد قاله في صورة دعاء، أو أن يكون قد قاله في صورة زيارة.

بل بعضها -كما سياتي الحديث عنه على بعض الآراء- مثلاً في زيارة عاشوراء هناك مسلكان: مسلك يقول إن هذه مروية بأسانيد إلى الله عز وجل يعني هي في حكم الأحاديث القدسية، وقسم آخر لا، يقول أنها مروية عن الإمام الباقر (عليه السلام). لعلنا نتعرض إلى هذين الوجهين فيما يأتي من الأحاديث في الليالي القادمة.

الشاهد أن أهمية هذا الكتاب مو كلام من عنده، مو تحليلات هو يقولها مثلاً، مو عبارات هو يصوغها، وإنما كل هذه هي روايات تنتهي إلى المعصومين (عليهم السلام)، وأسانيده إليها أسانيد معتبرة صحيحه على قول المشهور.

وقد ذكر هذا العالم الجليل -وهو كما قلنا تلميذ الكليني وأستاذ الشيخ المفيد؛ الشيخ المفيد هو أستاذ أاتذة ومشايخ الطائفة المحقة، الشيخ المفيد أستاذ لشيخ الطائفة الطوسي، أستاذ للشريفين المرتضى والرضي، والشيخ المفيد بعد إذا تحدث انسان عنه ينبغي أن يقتصر بس على هذا الكلام أنه أول من أطلق عليه شيخ الطائفة، هو شيخ الطائفة الإمامية هو الشيخ المفيد رحمه الله، وقد ورد في تلقيبه بهذا اللقب توجهات متعددة تحدثنا عنها في ضمن الحديث عن شخصيته في شهر رمضان الذي مضى، إذا أحد أراد حديث عن شخصية المفيد وعن إنتاجه وعمله والى آخره فليرجع إليها- على أي حال، إذا هذا الكتاب مؤلفه بهذا المستوى من العلم والمعرفة، إذا ذاك الشيخ المفيد بذاك المستوى وهذا أستاذ الشيخ المفيد، فانت انظر إلى التلميذ وانظر إلى استاذه الذي علمه ودرسه ووجهه وأفاض عليه العلم.

أما الكتاب، فالكتاب في الحوزات العلمية الشيعية جداً ينظر إليه بمنظار عالي من الاعتبار. هو يقول في مقدمة هذا الكتاب هذه الفقرات:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة