لا سيما في مثل الحسين (سلام الله عليه) الذي كان يُراد تنبيه الأمة إلى الاهتمام بقضية الحسين وإلى التوجه إليه وأن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة؛ فاهتدوا إلى مصباحه أيها المسلمون واركبوا سفينته أيها المسلمون. كيف نأتي نحن الأئمة نحرض الناس على أن يلتقوا بركب الحسين (عليه السلام) وأن ينجوا في سفينته وأن يستضيئوا بمصباحه؟ نبين لهم حقائق لا يدركها الإنسان العادي في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام).
أنت ترى أحياناً البائع يبيعك شيئاً تستكثر السعر عليه، بعد ذلك لما يبين لك المزايا الخفية في هذا (سيارة مثلاً) تستغرب كيف هذا! لما يبين لك مواصفاتها وخصائصها ترى لا، هذا السعر سعر معقول بعدما بين لك خصائصها وصفاتها التي لم تكن تدركها أنت.
زيارة الحسين (عليه السلام) نحن لا ندرك أعماقها بل كثير من العبادات كما قلت لكم في أول الحديث: ركعتان متقبلتان يدخل بهما الإنسان الجنة هذا ما نقدر نفهمه، لا بد أن يأتي واحد من المعصومين (رسول أو إمام أو يأتي في الوحي القرآني) حتى نقدر أن نفهم ما ميزة هاتين الركعتين. لا بد أن يكون بيان وتوضيح من جهة معصومة. أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لأجل أن يدعوا الناس إلى زيارة الحسين ويحرضوهم على ركوب سفينته والاستضاءة بمصباحه قالوا لهم: ترى انتبهوا، زيارة الحسين كذا وكذا. هذه ليست مبالغة، لا، أنا لا أعرف المعنى الظاهري، لا أعرف المعنى الباطني بل أعرف المعنى الظاهري، فإذا جاءني شخص وأخبرني بأن هذه ليست مثل التي تتوقع بل فيها من الثواب كذا وكذا وكذا، حينئذ أنا أقبل هذا ما دام الأمر قد جاء من معصوم.
معركة كربلاء وقضية الحسين (عليه السلام) كثير من الروايات كان غرض الأئمة (عليهم السلام) تنبيه الناس إلى عظمتها، وإلا لو لم يبين لنا الأئمة (عليهم السلام) ذلك هل كنا نعرف أن قضية الحسين ومصيبته: «جَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ عَلَى أَهْلِ الإِسْلاَمِ»؟ ما كنا نتوجه إلى هذا! هل كنا نعلم قبل مثل هذا الحديث أنه بكى على الحسين ما يُرى وما لا يُرى، والحيتان في البحار، والطير في الفضاء، والإنس والجن؟ ما كنا نعرف هذا! إنما لما بين لنا أئمة الهدى (سلام الله عليهم) تعرفنا على ذلك، ومنه معرفتنا بأفضلية زيارة الحسين (عليه السلام) على ما ذُكر من الحجات والعمرات.
على أن نفس الحج -وإن كان الوقت لا يتسع لهذا الكلام- الحج في أحاديثنا تمامه بلقاء الإمام في زمان حضوره وتجديد العهد به، وإلا أن يكون حج وأمير الحج على سبيل المثال مثل يزيد بن معاوية أو من يشبهه؛ فما هذا الحج؟ ليس إلا مظهراً خارجياً! لا بد أن يكون الحج مكملاً للتوحيد ومعترفاً بالنبوة، وهذا إنما يحصل عندما يذهب الإنسان الحاج إلى الأئمة. وفي هذا الباب كثير من الروايات أنه أُمر الحاج أن يأتي إلينا (يعني إلى الأئمة) بعد قضاء مناسكه.
المصيبة والرثاء: شهادة القاسم بن الحسن (عليهما السلام)
فهذه المأساة وهذه المصيبة التي جلت وعظمت في السماوات على أهل السماوات وفي الأرض على أهل الأرض وعلى أهل الإسلام، لا مانع أبداً أن تكون بهذه المنزلة من الثواب؛ فإنه قد ضُحّي فيها بـ ١٧ من ولد فاطمة كلهم ارتكض في رحم فاطمة وبطنها (صلوات الله عليها). في رواية: «مَا لَهُمْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ شَبِيهُونَ». في حديث الإمام الرضا للريان بن شبيب أراه عظمة هذه الواقعة أنه قُتل فيها ١٧ نفراً ما لهم على وجه الأرض شبيهون معادلون.
أهناك من يشابه أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) في زمانه؟ أهناك من يشابه أبا الفضل العباس؟ أهناك من يشابه علياً الأكبر؟ أهناك من يشابه ولد الحسن المجتبى؟ أسباط رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثل القاسم بن الحسن المجتبى (سلام الله عليه) الذي كان خليفة أبيه في دفاعه عن عمه الحسين (عليه السلام)؛ ضحى بنفسه وبذل جهده (سلام الله عليه) من أجل أن يدافع عن الحسين عمه (صلوات الله عليه).