كيف بكت السماء والارض على الحسين ؟

كيف بكت السماء والارض على الحسين ؟
00:00 --:--

موقف القرآن الكريم من شعور السماوات والأرض

سؤال: هل أن السماء أو أهل السماء - الملائكة أهل السماء واضح، ملائكة خلق مطيع لله عنده شعور يرى يبصر يتفاعل - نفس السماء ونفس الارض هل هي مخلوقات لها نسبة من الشعور أو لا؟

نحن الان في هذه الأزمنة نتعامل مع الأرض مثلا على أنها جماد لا يحس، لا يسمع، لا يشعر، لا يعقل. الأرض في رأي عامة الناس كالتراب والأحجار والجبال، هذه لا تسمع لا تتكلم لا ترى لا تتفاعل لا تحس لا تحزن لا تبكي إلى غير ذلك. الرؤية العامة الموجودة عند كثير من الناس: هل هذا صحيح؟

كان القرآن الكريم يثبت خطأ هذا الأمر ويصرح بشكل واضح أنه لا، الأمر ليس كذلك. على الأقل هناك آيتان صريحتان في أمر إحساس السماوات والأرض وتفاعل هذه السماوات والأرض:

  • الآية الأولى في قول الله عز وجل: " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ"

هذه الآية المباركة تشير بشكل واضح بل تنص على أن السماوات تسبح، الأرض تسبح، بل من فيهن، ومن يكون عليهن، حتى لا يقول واحد المقصود هنا بالسماوات والأرض هم الملائكة، هو قال بعد: (تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن)، فمعنى العطف بـ(من فيهن) ينفي أن المقصود الأول الملائكة، لا، نفس السماوات نفس الأرض، وبعد ذلك أيضا ممن يسبح من في السماوات والأرض.

بل أكثر من هذا بعد ذلك يقول: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)، ما كل شيء خلقه الله سبحانه وتعالى إلا وهو مسبح بحمد الله عز وجل.

البعض من المفسرين في هذه الآية المباركة قالوا: المقصود بالتسبيح هو أن وجود النظام في الكون الدقيق هو إعراب عن تسبيح الله عز وجل وإظهار لوحدانيته. لما الإنسان يتأمل في الأرض وما فيها والخلْق الموجود فيها، نفس هذا يدل على سبحانية الله ووحدانية الله عز وجل، ويجلو ويدعو الإنسان إلى أن يحمد الله ويشكره ويعظم بديع صنعه.

فاذا في رأي هؤلاء السماوات والأرض مو هي اللي تسبح وإنما وجود النظام فيها عندما يطلع عليه البشر هذا نوع من اظهار قدرة الله عظمة الله مجد الله.

هذا التفسير ليس صحيحاً! ليش؟ لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان هناك من معنى لقول الله عز وجل في ذيل الآية المباركة: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم). كان هناك تسبيح لكن احنا ما نفهمه! افترض واحد إنجليزي على سبيل المثال ما أدري إيطالي وأنا لا أعرف اللغتين، هو يتكلم لكن أنا لا أفقَه ما يقول، لا أعرف معانيه. لازم يكون يتكلم يتحدث ولكن أنا لا أفقَه، أنا لا أعرف، أنا لا أمتلك اللغة المشتركة بيني وبينه.

كذلك عندما يقول القرآن الكريم تسبح السماوات تسبح الأرض، أيضا ماكو شيء إلا يسبح بحمده، لكن أنتم تفهمون هذا التسبيح؟ في الحالة الأولى احنا نفهم التسبيح إنه بالتالي بديع الصنع والنظام الإلهي قاعدين نفهمه وبالتالي يدلنا هذا على عظمة الله ومجده، هو ينفي معرفتنا بتسبيح السماوات والأرض وهذا يستلزم أن يكون هناك تسبيح ولكن احنا ما نفهمه، احنا ما نتوجه الله. فهذا الذي قاله بعض المفسرين يعني أن تسبيح السماوات والأرض مو إنه هي تتكلم بالتسبيح وإنما المقصود أن بديع الصنع والنظام والاتقان وما شابه ذلك الموجود في السماء والأرض يدل على وحدانية الله، هذا كلام يمكن قبوله وليس صحيحاً.

الصحيح هو أن نفس السماوات ونفس الأرض تسبح، لكن أنت لا تستطيع أن تصل إلى معرفة ذلك! مثل ما في البشر، أنت عندما لا تكون متقنا لتلك اللغة حتى لو هو يسبح ويقرا دعاء من الاول إلى الاخير أنت لا تتوجه إليه ما دمت لا تملك لغة مشتركة معه. التسبيح اللي انت تعرفه هو التسبيح اللساني وببلغة أنت تفهمها، فلو كان تسبيح بغير اللسان أنت كبشر تسبح بلسانك وبلفة عربية فتفهم من قبل العرب، لو كان تسبيحك مو باللسان بشيء آخر نحن لا نعلمه أو كان باللسان ولكن بلفظ أنت لا تفهمه لا يعني ذلك أنه لا يسبح، وإنما يسبح لكن أنت لا تفقه تسبيحه، ولا تفقه في الأرض والسماء.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة