زيارة ائمة الهدى في البقيع ١

زيارة ائمة الهدى في البقيع ١
00:00 --:--

دور الشهادة في الزيارة ومقام أئمة البقيع (ع)

بعد ذلك يبدا دور الشهادة، لعله نقول لعله من الملامح المميزه للزيارات عموماً أنها عادة ثلاثة أقسام، الغالب هكذا في البداية تسليم على صاحبي المقام والمشهد وذكر بعض صفاته، بعض ميزاتة نسبه حسبه دوره، بعد ذلك يأتي دور الشهادة على هذا: (أشهد أنك قد أقمْت الصلاة) أول تقول السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، كذا كذا، بعد ذلك تقول: أشهد. وذكرنا معنى الشهادة فيما سبق، هنا أيضاً نفس التركيب نجده في هذه الزيارة، بعد أن سلم عليهم وذكر جملة من صفاتهم جاء إلى دور الشهادة، والشهادة تنبئ عن معرفة عند هذا الإنسان يقينية.

أشهد أنكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله وكذبتم واسيء إليكم فغفرتم

هذا منهاج، تتكلم عن منهاج أئمة اهل البيت عليهم السلام في حياته. هذا المقدار هذه الليلة نتطرق إليه، ويبقى باقي الزيارة إن شاء الله إلى ليلة أخرى. هذه الزيارة فيها مشتركات المعصومين عليهم السلام، المخاطبين الإمام الحسن المجتبى عليه السلام باعتبار زيارة أئمة البقيع ورد في مقدمة الزيارة انك تجعل قبورهم أمامك، تستقبل القبور حتى لو كان ذلك يؤدي إلى استدبار القبلة.

وهذا يبين منزلة من المنازل، لأنه المفروض أن الإنسان في أموره العبادية شنو يستقبل القبلة، سواء كانت واجبة كالصلاة، أو حتى كان في الأمور المستحبه، بل حتى في جلسته العادية الآن أنتم جالسون هنا باتجاه القبلة هذا مستحب، مع أنه هذا مثلاً ليس صلاة. ولكن إن استطاع الإنسان في كل أوقاته، في كل جلساته، أن يجلس مستقبلاً القبلة، فهذا أمر عبادي محبذ ومطلوب. زين، لما نشوف هذا الأمر المحبذ المطلوب اللي في الواجبات شرط وفي سائر المستحبات مستحب مؤكد، ولكن لما تجي إلى زيارة المعصومين عليهم السلام إن قدرت أن تجمع بين استقبال القبر واستقبال القبلة فهو المراد، ما قدرت كان يكون موقع القبر بشكل ما تقدر هم تجمع بين استقباله واستقبال القبلة، استقبل القبر وإن كان ينتهي إلى استدبار القبلة.

أهمية ذلك تجعل الاستحباب في استقبال القبر دون استقبال القبلة إذا لم يمكن الجمع بينهما. فأئمة الهدى الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه، الإمام علي بن الحسين سلام الله عليه، الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه، الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين دفنوا في تلك الأرض المقدسة البقيع، بقيع الغرقد. دفن هؤلاء السادة الأطهار في ذلك المكان، وكأنهم حازوا بما لم يحز به غيرهم أنهم دفنوا قريباً من أمهم الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، وإلا باقي أئمة أمه الهدى سلام الله عليهم أنت تجد قبورهم متباعدة بعيداً عن أمهم الزهراء وجدهم رسول الله صلى الله عليه واله، وكان ذلك في غالب الأمر على غير إرادة منهم، ولكن هؤلاء السادة الأطهار كانوا إلى قرب أمهم الزهراء سلام الله عليها.

نعم، هناك مصيبة كانت ولا تزال موجودة، هي أن قبورهم قد عُفِّيَتْ وصارت تراباً، هذا كل واحد من هؤلاء الائمة عليهم السلام هداة إلى الخلق وسائط بينه وبين خلقه، وإذا بقبورهم هي أقل من قبور سائر الناس! أنت قبر والدك، قبر جدك، قبر عليه إشارة وعليه علامة وعليه اسم وتقدر تروح وتقدر تقعد وتقدر كذا، وفي بعض الأماكن لا سيما إذا كان له منزلة في بعض الأماكن حتى علماء تجد قبة على قبره وتجد مزاراً له وتجد وتجد، إلا هؤلاء الصفوة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم. والمعزى في ذلك جدهم رسول الله وأمهم الزهراء سلام الله عليها، وإذا كان الحديث عن الإمام الحسن المجتبى فهو سبط رسول الله الأكبر والمعصوم بعد أبيه صلوات الله وسلامه عليه، الإمام الثاني والمعصوم الرابع بعد رسول الله والزهراء والإمام أمير المؤمنين، ولكن تجد هذا التعامل من قبل المسلمين معه! فإنا لله وإنا إليه راجعون.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
الشيخ فوزي آل سيف
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٣,٠١٠

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة