زيارة ائمة الهدى في البقيع ١

زيارة ائمة الهدى في البقيع ١
00:00 --:--

معاني ومضامين زيارة أئمة البقيع (ع)

وأما قضية تغيير الأسلوب الموجود فيها هذا موجود هنا أيضاً في زيارة المعصومين أئمة البقيع، أولاً سلم عليهم وشهد لهم بصفاتهم ثم دعا الله سبحانه وتعالى.

يقول هكذا:

«السلام عليكم أئمة الهدى، السلام عليكم أهل التقوى، السلام عليكم أيها الحجج على أهل الدنيا، السلام عليكم أيها القوامون في البرية بالقسط»

لاحظوا أن الزيارات ليست مجرد علاقة عاطفيه بين الزائر وبين المزور، وإنما هي بالإضافة إلى ذلك منهج لمعرفة حقائق. الآن هذه العبارات ما أظن نلحق عليها كلها في شرحها في هذه الليلة، وقد نحتاج إلى ليلة أخرى. لاحظوا هذه العبارات هي بمثابة مدرسة عقائدية تبين مناصب الأئمة ومقامات الأئمة وما الذي ينبغي معرفته من قبل الإنسان المسلم عن أئمة أهل البيت سلام الله عليهم.

فهو أول شيء يصفهم بأنهم أهل التقوى، وأنهم أهل النجوى، وأنهم أهل رسول الله صلى الله عليه واله. أهل التقوى واضح أن التقوى هي درجات لها أهل في أعلى الدرجات، وأئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم هم من تلك الدرجات الأعلى والعليا. وهم أيضاً أهل النجوى، أهل النجوى سواء بمعنى أن الله يناجيهم أو هم يناجون الله أو كلا الأمرين، لا شك ولا ريب أنهم كانوا يناجون الله سبحانه وتعالى ويتوسلون إليه، وأمامك صحيفة السجادية للإمام زين العابدين عليه السلام هي عبارة عن مدرسة في المناجاة والدعاء، وحال سائر أئمة الهدى هو أيضاً من هذا القبيل. بل قد يمكن بمفاد بعض الروايات أن الله سبحانه وتعالى يعطي للأئمة علماً استثنائياً يقذف في قلوبهم العلم، فقد يكون هذا أيضاً أحد معاني النجوى.

من الله النجوى شنو؟ هي عبارة عن تواصل بين طرفين من دون صوت. أنت مثلاً إذا تتكلم يا واحد -مثلاً الآن أنا أتكلم معكم هذه مو مناجاة ولا نجوى، وإنما شنو؟ هذه مناداة- وأما النجوى فإذا واحد أسر إليك، ولذلك ورد في قصة مع نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله كان خارجاً مع أصحابه فانقسموا فريقين؛ قسم يذكر الله بأصوات عالية وقسم آخر يسر بالذكر والمناجاة والدعاء، فقال له بعضهم: يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ يتبين النداء لا بد أن يكون الواحد شنو؟ بعيد عن الشخص، أما المناجاة كذلك بجنبك واحد تريد تكلمه بهدوء لازم هنا، هذا مناجاة لو رفعت صوتك هذا يصير مناداة ولا يكون مناجاة.

فنزلت الآية المباركة:  "وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ" لاحظوا تعبير القرآن، ما يقول قريب يعني قريب بالمسافة، وإنما قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان. الله سبحانه وتعالى مو قريب يعني بجنبي هنا، ولا هو بعيد بمعنى في السماء، وإنما قريب في إدراكه وفي هيمنته وفي حفظه وفي ستره وفي استماعه لكلام الإنسان، يجيب دعوة الداعي يعني ما واحد يقول والله إلى أن توصل هذه الدعوة وين الله بعيد الآلاف السنوات الضوئيه؟ لا، ليس كذلك، وإنما قريب أجيب دعوة الداعي. فهم أهل النجوى بهذا المعنى، سواء كان بمعنى هم يناجون الله سبحانه وتعالى أو هو يوحي إليهم بطرق معينة ويقذف قلوبهم العلم، وقد يكون هذا من أبواب المناجاة من الله عز وجل.

السلام عليكم أيها الحجج على أهل الدنيا

أئمتنا ليسوا حجة علينا فقط، وإنما هم حجة على كل أهل الدنيا، مثلما أن النبي المصطفى محمد صلى الله عليه واله نبي لكل كل البشر، ما يقدر واحد يقول: والله أنا مسيحي وهذا مو نبي مالي. لا، أنت ملزم باتباعه، ما في واحد له حق أن ياتي ويقول أنا مو على مذهب أهل البيت، فاذا الأئمة هؤلاء أئمتكم ليسوا أئمتي، وإنما هم حجج على كل أهل الدنيا، غاية الأمر البعض يعرفهم ويصل إليهم والبعض الآخر يتنكر لهم أو يجهلهم أو لا يهتدي إليهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
الشيخ فوزي آل سيف
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٣,٠١٠

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة