بحث اعتبارية الروايات: اتجاه الوثوق الصدوري واتجاه الوثوق السندي
حديثنا هذه الليلة يتناول زيارة الإمام الحسن المجتبى وأئمة البقيع صلوات الله وسلامه عليهم، وسنحتاج فيه إلى مقدمة، ذلك أن هذه الزيارة وردت في كتاب كامل الزيارات بسند فيه إرسال، يعني لما يجي يقول: عن فلان، عن فلان، عن عمرو بن هشام، عن بعض أصحابنا. منو بعض أصحابنا هذول؟ ما معلوم، هل هم ثقات أو غير ثقات؟ ما معلوم. عن أحدهما عليهما السلام، اللي هو الإمام الباقر والإمام الصادق عليه السلام. إذا راوي من الرواة هو عاصر الإمام الباقر وعاصر الإمام الصادق، أحياناً يقول عن أحد الإمامين، وهنا لا فرق في المسألة لأن كليهما معصوم وكلام كل منهما حجة، لكن المشكلة وين؟ فيما ما قبل ذلك، عن بعض أصحابنا؛ بعض الأصحاب من هم؟ ما هي صفتهم؟ غير معلوم.
زين، هل نقدر نعمل بهذه الزياره وهذه الروايه أو لا؟ سأحتاج هذه الليلة إلى تبسيط موضوع تخصصي يدرس في الحوزات عادة، سوف أ حاول تبسيطه وتيسيره حتى يكون واضحاً، وأيضاً المؤمنون والمؤمنات من يسمع هذا الكلام يرتقي بمعلوماته ومعارفه درجة من الدرجات.
عندنا في علماء الطائفة اتجاهان بالنسبة إلى الروايات؛ احنا لازم نعمل بكلام المعصوم عليه السلام صحيح ولا لا؟ لكن احنا ما قعدنا ويا المعصوم ما سمعناه بأذننا، وإنما نقل لنا بماذا؟ بوسائط، برواة جمعت هذه الروايات مثلاً في مثل كتاب الكافي للكليني رحمه الله، مثل في كتاب كامل الزيارات لابن قولويه، مثل كتاب الفقيه للصدوق رحمهم الله. هذا يجي يقول: أنا الكليني أروي عن أستاذي فلان علي بن إبراهيم مثلاً، وهو علي بن إبراهيم يروي عن أبيه اللي هو إبراهيم بن هاشم، وهكذا تتسلسل إلى أن توصل وصل إلى الإمام عليه السلام.
زين، أنا هنا دي أتعامل، هي رواية نقلها أشخاص من واحد إلى واحد إلى واحد، طيب كيف أعرف أن هذه الرواية رواية منقولة بشكل صحيح وموثوق عن المعصوم حتى أعمل بها ما دام أنا ما سمعته بأذني؟ فلازم لازم يكون عندي طريقة اللي أتوثق فيها من أن هذه الرواية قالها الإمام وبالتالي لازم أعمل بها، أو أنه ما قالها الإمام أهملها ما علي منها. في هذا، اكو هناك اتجاهان عند علماء الطائفة، علماء الشيعة على اتجاهين:
- الاتجاه الأول: هو الاتجاه الذي كان عليه المحدثون الكبار، مثل الكليني، مثل شيخ الطائفة الطوسي، مثل الصدوق، مثل الشيخ المفيد، مثل الشريف المرتضى. هؤلاء من من العلماء الكبار هؤلاء ماذا يقولون؟ يقولون احنا نروح إلى الرواية نشوف هل هناك قرائن على أنها صدرت عن المعصوم؟ المعصوم قالها لو لا؟ إذا توفرت قرائن متعدده نطمئن إلى أن الإمام قد قالها.
مثلاً إذا هذه الرواية جاءت في الكتب الأساسية، شفناها موجودة في كتاب الكليني، شفناها موجودة في كتاب الصدوق، شفناها موجودة في كتاب الشيخ الطوسي، شفناها موجودة في كتاب جعفر بن قولويه، نقول هذول علماء كبار ورعون في نفس الوقت، عارفون بالروايات، قضوا كل عمرهم في البحث في هذه الروايات، فمو معقول أن يجيبون لنا رواية مو تامة، رواية مكذوبة، رواية موضوعة، ما ممكن هذا ليش؟ لأنه هو جايب هذا حتى هذه الروايات حتى يعمل بها الناس في الفقه؛ يعملون صلاة وصوم وحج وزكاة والى أخره، في المعاملات بيعهم وشرائهم نكاحهم، فليس من المعقول أن يأتوا بروايات يتفقون عليها في كتبهم الثلاثة أو الأربعة ومع ذلك تكون رواية غير سليمة. هذه يسمونها إحدى القرائن على أن هذه الرواية صدرت عن المعصوم.
بعد نجي نشوف أن هذه الرواية تتفق مع سائر الروايات في أماكن أخرى، نفس المضمون، نفس المعنى بعبارات أخرى، فكأن هذه الروايات الأخرى تؤيد هذه الرواية. تعدد هذه الرواية هذا أمر ثاني، قرينة ثانيه صارت. نروح نشوف الفقهاء، سواء في زمن أصحاب الكتب الأصلية أو بعدهم لما مروا على هذه الرواية عملوا بها وأفتوا على طبقها، هذا الأمر خلينا نشوف لنفترض ١٠، ٢٠، ٣٠ من العلماء الكبار والفقهاء العظام قد عملوا بها ولم يهملوها لم يتركوها، واحنا ندري أن هذول لا يصنعون هذا حسب كيفهم، وإنما عندهم من الورع ما يكفي لكي يتاكدوا ويتوثقوا من الرواية لما يقول لي سوي كذا في الصلاة أو اعمل كذا في الحج، يدري أنه مسؤول يوم القيامة من وين جبت هذا الحكم؟ فهو ورع، ما يترك رواية إلا وأن تكون رواية غير معتبرة، وما يجيب رواية ويستدل بها إلا أن تكون رواية شنو؟ تامة. تتكثر القرائن، هذا وذاك والثالث والرابع، مجموعها يكسبنا نوعاً من الاطمئنان بأن هذه الرواية ومضمونها قد صدر من المعصوم، يكسبنا ثقة بصدورها عن الإمام، وهذا يسمونه اتجاه الوثوق الصدوري، يعني يثق الإنسان بصدور هذه الرواية عن المعصوم من خلال مجموعة من القرائن المختلفة والمتعاضدة التي تعطيه هذه القناعة.