زيارة ائمة الهدى في البقيع ١

زيارة ائمة الهدى في البقيع ١
00:00 --:--

مقدمة في زيارة الإمام الحسن المجتبى وأئمة البقيع (ع)

جاء في زيارة أبي محمد الحسن المجتبى وأئمة البقيع صلوات الله وسلامه عليهم:

«السلام عليكم أهل التقوى، السلام عليكم أبناء رسول الله، السلام عليكم أهل النجوَى»

صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

قبل أن نبدأ حديثنا في تأملات في زيارة أئمة البقيع عليهم السلام، ننبه إلى ملاحظة مرت في الليلة الماضية، وهي إضاءة على كلمة جاءت في الحديث الذي ذكرناه عن الإمام الصادق عليه السلام في شأن زيارة آل أمير المؤمنين والذي جاء في الحديث: «ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة والأنبياء والمرسلين والمؤمنين». فلفت نظري أحد المستمعين جزاه الله خيراً في أن أوضح المقصود من: "يزوره الله"، لا سيما ونحن نتحدث في الزيارة على أنها تحول وانتقال جغرافي، وهذا لا يتفق مع الله سبحانه وتعالى، فكيف نفسر هذا الحديث؟

الجواب على ذلك أن كل ما جاء في المنقولات، سواء كانت روايات أو كان أعلى منها وهو القرآن الكريم وكان تفسيره الظاهري غير ممكن بالنسبة لله عز وجل، فلا بد من المصير إلى تأويله بمعنى آخر. مثال في القرآن الكريم عندنا وهو لا يتطرق إليه شك ولا شبهة، مثلاً في الرواية ممكن تقول الراوي نسي، الراوي اشتبه، الراوي كذا لم يحفظ جيداً، بس القرآن ما في هذا الكلام. مع ذلك في القرآن الكريم آيات لو فسرناها على ظاهرها لا يمكن أن نحفظ معها مقام التوحيد لله عز وجل.

مثلاً عندما يتحدث القرآن الكريم عن المنافقين الذين ينهون عن المعروف ويأمرون المنكر يقول:" هنا "نسوا الله فنسيهم"  هنا "نسوا الله" واضح، ما يذكرونه، لا يعرفونه، لا يستحضرون وجود الله لأنهم منافقون ومخالفون لله عز وجل. لكن "فنسيهم" الله سبحانه وتعالى لا ينسى! الله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافيه، بل هو محيط بكل شيء. فهنا وأمثال هذا المكان لا يمكن أن تفسر الآية المباركة على ما هو ظاهر، وهذا إجماع المفسرين وهو قاعدة كلية.

فإذا ماذا يعني ذلك؟ معناه أن نتيجة النسيان -إذا نسي إنسان شيئاً ماذا؟ ينتهي إليه- تركه، لا يتذكره، يهمله، يغفله، نتيجة هذه هي التي تحصل من قبل الله عز وجل. "نسيهم" مو يعني ما يتذكرهم، مو يعني في ذاك الوقت نسيان، وإنما تارك لهم؛ "نسوا الله هم" فتركوه في هذه الدنيا وتركوا عبادته وتركوا طاعته، هو هناك أيضاً يترك هؤلاء ينزلهم منزلة المنسيين، يغفلهم عن رحمته، لا يتوجه إليهم بلطفه كأنما مو موجودين أصلاً. وقت اللي يقسم رحمته وجنته هذول ما لهم نصيب، 

يعني رتب آثار النسيان العادية من ترك الشيء وإغفاله وعدم الاعتناء به، ما يعتني بيهم أصلاً فكأنهم منسيون.

لما نجي إلى هذه الآية ما نقدر نفسرها بما هو ظاهر لمخالفتها أن الله من جهة كيف عالم بكل شيء محيط بكل شيء لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض، فكيف ينسى هؤلاء المنافقين وهم عدد كبير من الناس ولا يحيط بهم علماً؟ لا، وإنما يتعامل معهم كتعامل المنسيين، يغفلهم عن رحمته، يتركهم من ساحة لطفه. وهذا كثير في القرآن الكريم أيضاً الذي قسم من المسلمين عندما يلتفتوا إلى هذا المعنى انتهى بهم الأمر إلى التجسيم والتشبيه وما شابه ذلك. في مثل هالموارد نقول: لا، هذا اللفظ ليس المقصود منه ظاهر اللفظ، وإنما المقصود منه شيء آخر. هذا ما يرتبط بليلة مضت وأحببنا التنبيه عليه حتى لا يشكل الأمر على من سمع أو من يسمع هذا الحديث.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
الشيخ فوزي آل سيف
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٣,٠١٠

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة