إضاءات على كمالات الرسول الأكرم وجهاده العظيم
أنا أعتقد لو أن مثلاً خطيباً أو عالماً أراد أن يتكلم عشر ليالي في ليالي رسول الله صلى الله عليه وآله، يكفي أن يأخذ هذه العبارات؛ كل عبارة من العبارات هي مشيرة إلى كمال من كمالات رسول الله ودور عظيم من أدواره في الأمة:
- أشهد أنك بلغت رسالات ربك: وبالتالي فلم يبق رسول الله شيئاً غير بين. وهذا يرد على فكرة تقوم عليها مدرسة الخلفاء من الأساس، أن النبي غادر هذه الدنيا ولم يعين الخليفة من بعده والوصي من بعده، وهؤلاء يقولون هكذا: أن النبي صلى الله عليه وآله قال لهم: "أنتم أعلم بشؤون دنياكم"، وبالتالي فلم يقم بأي شيء في هذا الجانب وترك الأمر للمسلمين هم يسوون اللي يريدون. زين هذا نقص في التبليغ، وبالفعل حصلت من ورائه مشاكل ومسائل إلى يومنا هذا. أنا لما أجي أتشهد وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، الله قال لك: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) وأنت سويت هذا الأمر، سواء في الأمور التفصيلية كالاحكام البسيطة أو في القضايا الرئيسية كأحكام الولاية والإمامة وقيادة الأمة ورجوع الأمة إلى مرجعية دينية هم أهل البيت والقران، أنت سويت كل هالاشياء.
- ونصحت لامتك: كنت مخلصاً لها، قدمت لها النصيحة وأعطيت لها خلاصة ما ينبغي العطاء.
- وجاهدت في سبيل الله: بمختلف أنواع الجهاد؛ جاهد رسول الله صلى الله عليه وآله الجهاد العسكري، قاد بنفسه وجهز بغيره وخطط لمعارك في أكثر من ٨٠ موضعاً خلال عشر سنوات، وهذا شيء عظيم. يعني الحقيقة أنت تصور أنه خلال عشر سنوات النبي ما بين هو قاد بنفسه وما بين خطط لسرايا وأعمال عسكرية أكثر من ٨٠ -كما ذكر ذلك بعض أئمتنا عليهم السلام في تفسير: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) قال: هي أكثر من ٨٠ موضعاً-. إذا تقسم ٨٠ على ١٠ يعني في كل سنة إيش قد؟ ثمان معارك وقضايا ووقائع. ثمان معارك يعني كل شهر ونصف النبي صلى الله عليه وآله عنده عمل عسكري؛ أما ضخم يستغرق أحياناً شهرين وثلاثة، أو لا، سرية إلى مكان. فهذا من أوضح أنحاء الجهاد العسكري الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وآله، فضلاً عن سائر أنحاء الجهاد التي قام بها.
- وعبدت الله حتى أتاك اليقين: نفذ هذه العبارة نجدها في سائر الأئمة المعصومين وزياراتهم؛ علي أمير المؤمنين والامام الحسين عليه السلام كلهم على هذا الخط، حتى أتاك اليقين يعني الموت وانتقلت إلى رضوان الله عز وجل.
- بالحكمة والموعظة الحسنة وأديت الذي عليك من الحق وأنك قد رأفت بالمؤمنين وغلظت على الكافرين فبلغ الله بك أفضل شرف محل المكرمين.
هذه شهادات من الزائر للنبي صلى الله عليه وآله. الشهادة يفترض فيها أن الإنسان يكون عارفاً بشكل واضح، عارفاً بجهاد النبي العسكري، عارفاً بموعظته الحسنة، بحكمته، بسائر الأمور التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وآله. كأنها أيضاً تستبطن دعوة لأن يقتدي الإنسان المؤمن بما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله؛ رسول الله عبد الله حتى أتاه اليقين، كأن الزيارة تريد أن تقول: أيها المؤمن، أيها الزائر، اقتدي برسول الله صلى الله عليه وآله في أن تكون عابداً لله حتى يأتيك الموت. ولما يقول: "بالحكمة والموعظة الحسنة" كأنه يريد أن يقول: لا يكفي أن تكون فقط على الحق، وإنما لابد أن يكون أسلوبك أسلوب الحكمة وأسلوب الموعظة الحسنة حتى يتاثر الناس بك كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله.