من فقهيات النهضة الحسينية

قَذىً بِعَينِكِ أَم بِالعَينِ عُوّارُ ... أَم ذَرَفَت إِذ خَلَت مِن أَهلِها الدارُ "

وَإِنَّ صَخراً لَتَأتَمَّ الهُداةُ بِـهِ ... كَأَنَّهُ عَلَــمٌ فـي رَأســِهِ نــارُ

وَإِنَّ صَخراً لَمولاِنا وَسَيِّدُنا ... وَإِنَّ صَخراً إِذا نَشتو لَنَحّارُ

وأما بناء على المنهج الآخر الذي يطلب في التفاصيل سنة ( أخبارا أو سيرة ) .. فإنه يورد أتباع مدرسة الامامية عددا غير قليل من الممارسات النبوية التي تفيد ليس فقط في إثبات أنه مشروع وجائز بل مستحب .. فقد ورد في الأخبار أن آدم بكى ابنه هابيل لما قتله قابيل .. وبكى يعقوب ابنه يوسف حتى ابيضت عيناه .. والسيرة القطعية للنبي صلى الله عليه وآله ، في تأبين شهداء الإسلام والبكاء عليهم ، بل على غيرهم .. فقد بكى على حمزة ، بل إنه لما رأى ما مثل به شهق ، وجاء إلى صفية بنت عبد المطلب فكانت إذا بكت بكى وإذا نشجت نشج ، وكان معه فاطمة فكلما بكت بكى النبي .. وعندما رأى نسوة الأنصار يبكين قتلاهن ، ولم يكن في ذلك الوقت بيوت كثيرة لبني هاشم ، قال : لكن حمزة لا بواكي له .. صارت الأنصاريات يبدأن النياحة على حمزة قبل نوحهن وبكائهن على أقاربهن . وبالنسبة لجعفر وزيد بن حارثة ، كان يبكيهما ويقول : هما أخواي ومؤنساي ..ولما قالت فاطمة ، واعماه ( توضيح القول ) : قال : على مثل جعفر فلتبك البواكي .. هذا على الشهداء : وعلى غير الشهداء مثل إبراهيم ابنه ، حيث أنه بكاه فقال له عبد الرحمن بن عوف : حتى أنت يا رسول الله ، ( ويظهر أن اتجاها لدى رجال قريش كان يخالف البكاء ويراه غير مناسب للرجال ! ) فقال إنها رحمة .. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون .. بكاء فاطمة على النبي : في إرشاد الساري للقسطلاني : ماذا على من شم تربة أحمد ..

إشكال : ما ورد من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه .. ورطة الجماعة في الحديث : إثبات العذاب من حديث عمر وابن عمر ، ونفيه من حديث عائشة ونسبتهما إلى الاشتباه وأن النبي لم يحدث بذلك ( والقسم بأنه والله ما قال رسول الله ذلك ) ، وإنما قال عن الكافر واستدلالها ولا تزر وازرة وزر أخرى . أو صرف البكاء إلى النياحة عليه بالباطل .. أو أنه مستثنى من ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ..) ! وكله غير صحيح .

صور من بكاء النبي على الحسين عليه السلام .. ابن عساكر : عبد الله بن نجي ( ١ ) ، عن أبيه أنه سافر مع علي بن أبي طالب - وكان صاحب مطهرته - فلما حاذوا نينوا - وهو منطلق إلى صفين – نادى علي : صبرا أبا عبد الله صبرا أبا عبد الله بشط الفرات . قلت : من ذا أبو عبد الله ؟ قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تفيضان ، فقلت : يا نبي الله أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات وقال : هل لك أن أشمك من تربته ؟ قال : قلت : نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم يسعني أملك عيني أن فاضتا . ابن عساكر : عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فقال : لا يدخل علي أحد . [ قالت : ] فسمعت صوته فدخلت فإذا عنده حسين بن علي وإذا هو حزين - أو قالت : يبكي - فقلت : مالك يا رسول الله ؟ قال : حدثني جبريل أن أمتي تقتل هذا بعدي [ وأشار إلى الحسين ] ! ! ! فقلت : ومن يقتله ؟ ! فتناول مدرة فقال : أهل هذه المدرة يقتلونه .[ يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني الحسين قد قتل ] أنه دخل الحسن والحسين عليهما السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فشم الحسن في فمه الشريف وشم الحسين في نحره فقام الحسين واقبل إلى أمه فقال لها : اماه شمي فمي هل تجدين فيه رائحة يكرهها جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشمته في فمه فإذا هو أطيب من المسك ثم جاءت به إلى ابيها فقالت له : ابه لم كسرت قلب ولدي الحسين فقال صلى الله عليه وآله وسلم مم ؟ قالت : تشم اخاه في فمه وتشمه في نحره فلما سمع بكى وقال : بنيه اما ولدي الحسن فإني شممته في فمه لأنه يسقى السم فيموت مسموماً واما الحسين عليه السلام فإني شممته في نحره لأنه يذبح منالوريد إلى الوريد فلما سمعت فاطمة بكت بكاء شديداً وقالت : أبه متى يكون ذلك ؟ فقال : بنية في زمان خال مني ومنك ومن أبيه وأخيه فأشتد بكاؤها ثم قالت : ابه فمن يبكي عليه ومن يلتزم بأقامة العزاء عليه ؟ فقال لها : بنية فاطمة أن نساء أمتي يبكين عل نساء أهل بيتي ورجالهم يبكون على ولدي الحسين وأهل بيته ويجددون عليه العزاء جيلاً بعد جيل فاذا كان يوم القيامة انت تشفعين للنساء وانا اشفع للرجال وكل من يبكي على ولدي الحسين أخذنا بيده وادخلناه الجنة}

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة