عطية العوفي عالم وليس خادم

عن هارون بن سعد عن عطية العوفي قال سألت أبا سعيد الخدري من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فعدهم في يده خمسة رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين قال أبو سعيد في بيت أم سلمة أنزلت هذه الآية.هل كان له دور سياسي ام دوره توقف عند رواية الحديث؟لم يكتف عطية فيما يظهر من حياته بمجرد الولاء النفسي والموقف الفكري، بل كان لديه رؤية واضحة في المجال السياسي، تجلت في موقفه المضاد للحكم الأموي معتمدا على ما رواه من أصحاب رسول الله، عنه : «إذا بلغ بنو العاص أربعين رجلا اتخذوا دين الله دغلا وعباد الله خولا ومال الله دولا..»لكننا لا نقرأ عنه إلا كونه رافق جابرا إلى كربلاء، وما ذكرتم له من روايات.. هل تختصر حياة

هذا العالم بهذه القصة؟وإن لم يلحظ له ذكر في أيام الحسنين عليهما السلام، إلا ما يروى عن ذهابه مع شيخه جابر بن عبد الله إلى كربلاء يوم العشرين من صفر وافتراقه عنه بعد ذلك كما يظهر من ذيل الرواية التي نقلها عماد الدين الطبري في كتابه بشارة المصطفى، إلا أننا نلاحظ له دورا فيما بعد كربلاء، فقد شارك بدور فاعل في ثورة المختار الثقفي، وكان على رأس الجماعة الطليعيين والأقوياء الذين ارسلهم المختار إلى مكة المكرمة، لانقاذ الهاشميين الذين سجنهم عبد الله بن الزبير بعد أن رفضوا مبايعته، وعزم على إحراقهم «!!!» في خندق إن لم يستجيبوا لبيعته.«... فقطع المختار بعثا إلى مكة فانتدب منهم أربعة آلاف فعقد لابي عبد الله الجدلي عليهم وقال له سر فإن وجدت بني هاشم

في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدا وانفذ لما أمروك به وإن وجدت بن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى بن الزبير ثم لا تدع من آل الزبير شفرا ولا ظفرا...فسار القوم ومعهم السلاح حتى أشرفوا على مكة فجاء المستغيث اعجلوا فما أراكم تدركونهم فقال الناس لو أن أهل القوة عجلوا فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عطية بن سعد بن جنادة العوفي حتى دخلوا مكة فكبروا تكبيرة سمعها بن الزبير...».كما أن عطية كان من جملة الثائرين على الحجاج وظلمه..هل كتب ذلك في التاريخ؟نعم.. قال ابن سعد «.. خرج عطية مع ابن الاشعث على الحجاج، فلما انهزم جيش ابن الاشعث هرب عطية إلى فارس، فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم: أن ادع عطية فان لعن علي بن أبي

طالب والا فاضربه اربع مئة سوط!! واحلق رأسه ولحيته، فدعاه فأقرأه كتاب الحجاج، فأبى عطية ان يفعل، فضربه اربع مئة سوط، وحلق رأسه ولحيته، فلما ولي قتيبة خراسان خرج عطية إليه، فلم يزل بخراسان حتى ولي عمر بن هبيرة العراق، فكتب إليه عطية يسأله الاذن له في القدوم، فأذن له، فقدم الكوفة، ولم يزل بها إلى ان توفي سنة إحدى عشرة ومئة.. وكان ثقة وله احاديث صالحة..»سماحة الشيخ ارتبط اسم عطية بأسم جابر الانصاري «رض» ويذكر ان جابر كان كفيفا في كربلاء حيث كان يقوده عطية.. كيف توفقون بين كون جابر بن عبد الله كفيف البصر في كربلاء، وبين كونه قد رأى الإمام الباقر في المدينة وهو صغير فقال شمائل كشمائل رسول الله ثم بلغه سلام النبي؟ فإن كان كفيفا

كيف رأى الباقر وإن كان مبصرا حينئذ فكيف كان كفيفا في الأربعين «العشرين من صفر»؟من التتبع للروايات التاريخية، وفي كتب الحديث يظهر أن هناك عدة احتمالات في وقت فقدان جابر لبصره، ومنها قبل يوم الأربعين، وقد يستفاد هذا من ظاهر رواية صاحب بشارة المصطفى كما في قوله: ألمسنيه «القبر».. وقوله فيما بعد خذني نحو ابيات كوفان أنه كان كفيف البصر في يوم الأربعين «العشرين من صفر» سنة ٦١ هـ.ونحن نرجح أنه لم يكن كفيف البصر في يوم الأربعين.سماحة الشيخ لا يوجد في رواية بشارة المصطفى أي ظهور صريح لكونه اعمى.نعم فإن الرجل الكبير مثل جابر في ذلك السن المتقدم «حوالي ٨٢ سنة أو ٨٧ سنة»، «إذ أن عمره عندما توفي كان ٩٥ سنة» يحتاج إلى مساعدة شخص يكون معه، وهكذا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة