نظرة تاريخية سريعة عن تطور المأتم الحسيني

عن : ـ أمور ترتبط بمن يتولى الخطابة .. وتأهيله .. ولماذا لا تكون هناك جهة تتولى الترشيح أو الموافقة . ـ أمور ترتبط بمضمون الخطاب ، وأنه هل ينبغي أن يكون المنبر كله رثاء ! ـ أمور ترتبط بتفاصيل الخطاب بمعنى أن البعض قد يتحدث في أمور المعاجز والكرامات ، والبعض في مسائل الفقه ، والبعض في قضايا سياسية ، وهكذا ! أليس من الصالح توحيد الخطاب بحيث يكون الجميع في اتجاه واحد ؟ نحن نعتقد أنه لا يمكن لأي جهة أن تتحكم في موضوع المنبر ، لأن القضية خارجة عن السيطرة السياسية فضلا عن الاجتماعية ( وإذا حدث أن تم تطويع المنبر من قبل جهة معينة وإن كانت اليوم حسنة لكن هذه الطريقة غير جيدة فما الذي يضمن

المستقبل ، وإمكانية تكرار منابر الدول الاسلامية الأخرى ) ، فحتى لو تمكنت فإنه ليس معلوما أن ذلك هو الصالح.. إنما الخط العام للطائفة ، ووجود أهل العلم والمعرفة فيها ، سوف يصنع بالتدريج فرزا بين منبر مفيد للغاية وبين منبر متواضع الفائدة ، ولكل مستمعوه ورجاله ! وربما لا يستحسن مثل هذا الفكر ، جموع المثقفين أو حتى المخلصون الذي يرغبون أن يروا المنبر في أفضل صوره ، وأن يعتليه الأكثر تأهيلا .. لكن هذا غير ممكن حتما ، وربما ايضا غير صالح . الحاجة في المجتمع متعددة ، ولا يمكن لأي خطيب مهما أوتي من القدرة والتمكن أن يغطي كل تلك الحاجة ، فهناك حاجة للرثاء وإثارة الجانب المأساوي بتفاصيله ، وفي المجتمع من يتقن هذا بكفاءة ولا

يتقن بنفس المقدار ، التوجيه الأخلاقي .. فليذهب كل فيما يتقن ويحسن . وهناك حاجات معرفية متعددة ، في بحوث العقائد ، وفي تفسير القرآن ، وفي سيرة أهل البيت عليهم السلام ، وفي الثقافة الاسلامية ، وفي تاريخ المسلمين ، وفي المسائل الفقهية ، ومسائل الخلاف العقائدي ، وغيرها وقد تجد خطيبا يتقن فرعا من هذه الفروع أكثر مما يتقن الباقي .. ـ نعم نعتقد أيضا بالتطوير الداخلي للمنبر ، وندعو إلى التعامل مع دعوات التغيير والتطوير لا بالتشنج وإنما بتفهم أن التطوير ينفع .. لكن بالنحو الذي لا يلغي الموجود وإنما يقويه . * التأهيل العلمي لرجال المنبر مطلوب ، وارتفاع مستوى المستمعين يفرز هذا النمط ، ويطالبون به ، ونحن بحمد الله نجد في عموم المستمعين هذا

المعنى ، فقد ارتقى توقع المستمع الشيعي من المنبر بنحو جيد .. ومن جهة أخرى نجد أن كثيرا من الخطباء قد استجابوا إلى هذا الارتقاء ، بترقية مستوى خطابهم .. * الاغراق في التنغيم الصوتي ، والرثاء .. وتحويل المنبر إلى بكاء ! هل هو مناسب لشأنه ؟ لا محذور في ذلك إذا كان ضمن دائرته وكان القارئ يتقن هذا الفن ، والمستمع إنما جاء قاصدا لهذا الغرض .. بل نحن نجد في أماكن مختلفة نوعا من التخصص ، بحيث يكون ذوو الأصوات الجميلة ، والحفظ الكثير ( وقد لا يكون لديهم معارف دينية مهمة ) متخصصين في هذا الجانب .. يتولونه ويشبعون حاجة الناس فيه . وأما أهل العلم والمتخصصون في المعارف الدينية فيراد منهم هذا الجانب .. فلماذا

انتقاد من يتقن ذلك الفن ؟

 

http://www.al-saif.net/?act=av&action=view&id=١٠٤٠

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة