جهات القوة في التشيع

التحقيق فيها وعدم قبولها على كل حال كان عاملا مساعدا في هذه الجهة . ٢/ نموذج المؤسسة الدينية المرجعية : في هذه الفترة أيضا حصل استقرار للوضع المرجعي ، حيث نشهد على الأقل منذ مائتين سنة من الزمان ، مرجعيات كبيرة أو عليا ( زمان الشيخ جعفر كاشف الغطاء وصاحب الجواهر فصاعدا ).. استقلالية المرجعيات ماليا ، كفاءتها علميا ، وبقي هذا النموذج متميزا في الوقت الذي انماثت فيه المؤسسات الدينية الأخرى ـ غير الشيعية ـ فإما ضُعفت لصالح الدول والحكومات غير الدينية ، فكان العالم غير الموالي لا يسمح له بشيء ، والعالم الموالي للحكومة لا يستطيع إلا أن يوافق حتى على المساوئ ، وهذا شكل فاصلة بين الجمهور العام وبين هؤلاء العلماء فلم يعودوا مرجعية بالمعنى الصحيح .

أو لصالح الحركات الإحيائية كما تقدم .. التي وجدت أن من برامجها أن تغير الأنماط السائدة في الاتباع بين الناس وبين المؤسسة الدينية الرسمية التي رأتها جزءا من مشكلة الأمة . في المقابل قدمت المؤسسة الدينية الشيعية نموذجا في المرجعية .. ينبثق من حالة بعيدة عن التسلط في الغالب ، قائمة على أساس العلم والفقاهة .. ولا يسلب موقعه كما لا يعطى من خلال مرسوم أو قرار رئاسي أو حكومي .. وإنما من خلال اعتراف الوسط العلمي به وإذعان الطائفة بتقدمه . الحاجة إلى المرجعية في الدين قائمة كما هي الحاجة إلى قيادة في الدنيا . لا سيما في ظروف الأزمات . وهذه الحالة معدومة في الوسط غير الشيعي ، لو استثنينا ، الحالة الصوفية وهي الحالة الأقل في الوضع

المسلم . ٣/ حزمة من الأفكار جذبت الكثير من المسلمين إلى هذا المنهج : منها النظر التحليلي للتاريخ ، وعدم القبول بمسلمات السابقين ، مثل عدم النقاش فيما جرى بين الصحابة لأنه مكتوب عليهم ولا بد أن يعملوه أو غير ذلك .. وإثارة السؤال واقتحام الممنوعات غير الصحيحة . ومنها محبة أهل البيت والدفاع عن مظلوميتهم ( قضية الحسين : أحد المستبصرين أحمد حسين يعقوب يتحدث عن أن الذي هزه كان مقتل الحسين عندما قرأ تلك الصور في كتاب أبناء الرسول في كربلاء ويقول فجعت إلى أقصى الحدود بما أصاب الحسين وأهل بيته ). ومنها فكر الجهاد لدى الشيعة ضد الظلم والسعي للعدالة , تسخيف فكرة أن تشيع الأفراد إنما يتم لغايات سياسية ، أو أنه على أثر دفع أموال

من قبل هذه الفئة أو تلك ، فإن من المعلوم أن من ينتحل التشيع فليتخذ للبلاء جلبابا من الأنظمة القمعية وهذا ليس حديثا سابقا ، بل هو حالة واقعية معاصرة .. *المضمون الروحي الموجود في تراث المذهب : إن تأثر البعض بدعاء كميل ، ومقتل الحسين ، وقراءة عمل مقاومة الاسرائيليين وصمود الصامدين في وقت لا يزال الآخرون يخطبون ود اسرائيل لكيلا تفضحهم ..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة