الناس على علي ومع معاوية ( في أول الأمر) فلما انقضى ذلك الزمان صاروا من ( غلاة الشيعة ) . وقد أثر الهمدانيون في الحميريين الذين سكنوا إلى جانبهم في حمص ، أثروا فيهم مذهبيا . يشير أبو واضح اليعقوبي في كتابه البلدان إلى أن في أطراف بعلبك قوما من اليمن // وكان ذلك في أواخر القرن الثالث. ويلاحظ أن في بعلبك يوجد باب باسم باب همدان ، ويشير الذهبي إلى غلبة الرافضة على تلك الناحية . **** التشيع في القرون التالية وأما ناصر خسرو فقد وصف طرابلس في الثلث الأول من القرن الخامس ( سنة ٤٣٨ ) بأن سكانها شيعة وأنهم شيدوا مساجد جميلة في كل البلاد . وعندما وصل إلى صور ذكر أن أكثر أهلها شيعة .. والكراجكي
وهو فقيه شيعي طرابلسي ( ت ٤٤٩) صنف الأصول في مذهب آل الرسول ) وكان ذلك للإخوة بصور .. وسواء رأى بعض الكتاب أن أصله من طرابلس أو أنه ذهب إلى هناك لحاجة الناس للتعلم . فإنه يشير إلى وجود جمهور يتلقى هذا العلم والتوجيه . همدان سكنت جبلة واللاذقية وهما مجاورتان لطرابلس .. وأما حلب فقد كان فيها الفقهاء من الطائفة . بل امتد التشيع إلى أطراف فلسطين والأردن ، فهذا المقدسي في أحسن التقاسيم يقول ( ح ٣٧٥ ) : أهل طبرية ونصف نابلس وقَدَس وأكثر عمّان شيعة .. وأهل طبرية هم قوم من الأشعريين كما في بلدان اليعقوبي ( والأشعريون من مذحج ) . ويعطينا ابن جبير الاندلسي صورة عن دمشق وقد زارها في ٥٨٠ فقال في
كتابه الرحلة : وللشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة وهم أكثر من السنيين بها ، وقد عمروا البلاد بمذاهبيهم المختلفة ! ثم يتحدث عن المشاهد المرتبطة بآل البيت في الشام . عندما وصل المغول إلى البقاع اللبناني كان هناك موقفان : موقف غير شيعي ، تزعمه تقي الدين الحشائشي ، وهو طبيب شعبي استفاد من خبرته بالطب الشعبي ، ليقدم للمغول الوصفات الطبية ، وأنقذ جماعته بعد أن تزعم وفدا إلى دمشق وعاد من المغول بصك أمان ! وموقف شيعي نادى فيه بالجهاد فقيه شيعي بعلبكي هو أحمد بن الحسن بن ملي البعلبكي ، ( ٦١٧ _ ٦٩٩ ) وظل يشن الغارات على طريقة حرب العصابات على المغول وكان معه قريب من عشرة آلاف شخص ! ( الفرق بين الموقفين
، ولماذا عندما فعلها نصير الدين الطوسي صار مغضوبا عليه ، بينما إذا فعلها غيره فهي عليه برد وسلام ؟ ) . بعد اندحار المغول برز آل حرفوش ( الحرافشة ) كعائلة شيعية وصاروا اسياد المنطقة ..وشادوا فيها المساجد وظلت أمارتهم لمدة قرنين من الزمان . وفي نفس الفترة برزت كرك نوح كمركز علمي شيعي . تواجد علماء الطائفة يشيرون إلى وجودها القوي في المنطقة : الشيخ أبو الصلاح الحلبي صاحب كتاب الكافي ( ٣٤٧ـ ٤٤٧ ) / والسيد أبو المكارم بن زهرة صاحب كتاب غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ( ٥١١ـ ٥٨٥ ) ، وبنو زهرة كان فيهم فقهاء وهم عشيرة كبيرة بحلب . الشهيد الأول محمد بن مكي : ( ٧٣٤ـ ٧٨٦ ) ، وجاء في ترجمته
أن قرأ على علماء جبل عامل .قبل أن يذهب إلى العراق . كما كان يتردد على دمشق لارشاد المؤمنين فيها ، وبعض كتبه ألفها ايام كونه فيها . المحقق الكركي ( من كرك نوح في بعلبك ) ت ٩٤٠ .. كانت دراسته في تلك المناطق . ( مع ملاحظة أن الجو العلمي عادة يتأسس في وجود مجتمع متأصل في منطقته ) . الشهيد الثاني زين الدين بن علي ( ٩١١ـ ٩٦٦ ) . والد الشيخ البهائي ( ٩١٨ ـ ٩٨٤ ) نسبته إلى همدان . صاحب المعالم بن الشهيد الثاني : ( ٩٥٩ ـ ١٠١١ ) . الشيخ البهائي ( ٩٥٤ ـ ١٠٣٠ ) . فترات سيطرة الدولة العثمانية وارتكاب المجازر بشأن الشيعة ، ولا سيما في عهد أحمد الجزار
الذي يتحدثون عن مجازر ارتكبها بعشرات الآلاف .. فتوى جائرة : نوح بن حكيم الحنفي أصدر فتوى بحلية دم الشيعة وجواز قتلهم : و٤٤٠٠٠ في جبل عامل ، و٤٠٠٠٠ في حلب .على يد السلطان سليم الأول ( ت ٩٢٥ ) . سيطر آل حمادة على إمارة طرابلس حوالي سنة (١٠٦٠ ) واستمر إلى قرنين من الزمان تقريبا . ولكن العلاقات بين الشيعة وبين العثمانيين كانت في مد وجزر ، لكن المعدل العام لها كان هو العداء . في العصر الحديث : مع مجيء الفرنسيين كان الشيعة مع السنة يشكلون أكثرية سكانية بالنسبة للمسيحيين ، والشيعة كانوا يعادلون السنة ، غير أن الفرنسيين قاموا بتقسيم الوظائف على اساس أن المسيحيين والمسلمين متناصفون ، وأن الشيعة أقلية ، ولذلك لم يكن في