واستمر تواصل الأشعريين العرب مع الأئمة ، وهم في ايران فنحن نجد عددا غير قليل من أصحاب الامام الرضا وأبنائه عليهم السلام ، من الأشعريين .. وعندما توعكت السيدة فاطمة بنت موسى بن جعفر في الطريق وكانت في ساوة اختارت النزول في قم في دار موسى بن خزرج الأشعري ، مع بعدها بعشرة فراسخ ! وعندما أشخص الإمام الرضا أمر المأمون قائد القافلة الرجاء بن الضحاك أن لا يمر على طريق الكوفة وقم ، وإنما يأخذ طريق البصرة فالأهواز ففارس فخراسان . مع هذا الانتقال انتقل علم أهل البيت ورواياتهم إلى قم ، من الكوفة ( فهذا ابراهيم بن هاشم ) أول من نقل حديث الكوفيين إلى قم ، بل إن الناقلين عن الكليني أكثرهم قميون ورازيون . تحولت قم
إذن إلى منطقة شيعية خالصة ، وإلى مركز علمي متميز ، ,إلى ملاذ آمن لكل من أراد النجاة من بطش العباسيين ، فأثرت على المناطق المجاورة بالتدريج ، فصارت ( آوة ، وكاشان ، وفيما بعد الري من المناطق الشيعية ) . وهذا يعد من التطور الطبيعي ، في تأثر المجتمعات ، أي لم يكن هناك حركة سياسية أو حالة عسكرية تحمي هذا الوجود ، وإنما هو تأثر اجتماعي ، وحراك فكري خالص .. المرحلة الثالثة : مجي البويهيين : ٣٢٠ ـ ٤٤٧ .. الوالد أبو شجاع بويه ، كان صياد سمك ، ربى أبناءه الثلاثة (علي والحسن ، وأحمد ) تربية حازمة ، ولذا فعندما دخلوا في خدمة الدولة الزيارية ( مرداويج ) واستقلوا بمنطقة صغيرة ، أداروها إدارة
جيدة ثم بدؤوا يتوسعون فسيطروا على إصفهان وكرمان وأخيرا دخلوا إلى بغداد وأبقوا الخليفة العباسي لكنهم كانوا الحكام الفعليين .. وكان شيعة إمامية ـ خلافا لإدعاء كونهم زيدية ـ ، وكان لوجودهم على رأس السلطة دور مهم في أن ينطلق علماء الشيعة بحرية في نشر علوم المذهب ، فكان الشيخ المفيد في بغداد ، والسيد المرتضى ، وكان والد الصدوق وابنه في قم والري ، وأشاعوا أمور المذهب وأظهروا شعائره مثل الغدير وعاشوراء والأذان .. وفي هذه الفترة توسع التشيع في كثير من بلاد إيران ، ولكنه لم يعلن مذهبا رسميا من قبل الدولة البويهية ، ربما يكون ذلك من أجل حالة من الانفتاح كانت لديهم على بقية المذاهب التي بقيت تمارس نشاطها المعتاد من غير تضييق في أكثر الأحوال
.. إلى أن سقطت دولتهم على يد السلاجقة . المرحلة الرابعة : بدايات القرن الثامن ( حوالي سنة ٧١٠ هـ ) الشيعة في زمان المغول : أسقط المغول الخلافة العباسية ، وسيطروا على العراق وغيرها من البلاد المسلمة .. وبعد أن زاح دخان المعارك ، تأثر كثير منهم بالفكر الاسلامي والعقائد الدينية العامة ، غير أن قضية المذاهب كانت قضية ساخنة ، فبالرغم من أن بلاد المسلمين كانت قد تعرضت إلى تلك المشاكل إلا أن الصراعات المذهبية كانت على أشدها .. وكان كل فريق يريد أن يستقطب شخصيات المغول لمذهبه ويبعدهم عن المذهب الآخر لكي يقوى المذهب .. يقال : إن بعض السلاطين المغول مثل غازان خان اتخذ موقفا متوسطا بين المذاهب فكان يتعاطف مع الجميع ، ويسمح للجميع بممارسة
نشاطه ..وإن كان يميل إلى التشيع .. إلا إن اختيار السلطان أولجايتو محمد خدابنده التشيع صراحة وإعلانه اياه على انه المذهب الرسمي ، وتغيير الخطبة لكي تصطبغ بصبغة شيعية ، والتظاهر بالشعائر الشيعية ، شكل دفعة قوية لانتشار المذهب .. فإنهم يذكرون في تشيعه عدة حوادث : منها أنه مل من النزاع الحاصل بين الشافعية والاحناف فكل منهم يشوه له مذهب الآخر ، فاقترح عليه سيد تاج الدين الأوجي أن ينظر في التشيع . ومنها : أنه غاضب زوجته فطلقها ثلاثا في مجلس واحد ، وكان يفتش عن مخرج لا ينتهي إلى أن تنكح زوجا غيره .. فكان أن استقدم العلامة الحلي ، الذي ناظر بقية المذاهب وفاقهم ، فأعلن السلطان تشيعه . المرحلة الخامسة : الدولة الصفوية بدايات القرن