٣/ الشيخ الكليني : محمد بن يعقوب الكليني ( كلين على وزن زبير ) ت ٣٢٨ هـ ، أي قبل وفاة آخر سفير في الغيبة الصغرى وهو محمد بن علي السمري . وصفه من الشيعة : النجاشي الرجالي ، فقال : شيخ أصحابنا في وقته بالري ، وأوثق الناس في الحديث ، صنف الكافي في ٢٠ سنة . وعده ابن الأثير في جامع الأصول ( من السنة ) من المجددين لمذهب الإمامية على رأس المئة الثالثة . المجلسي قال : والحق أنه لم يكن مثله ، فيما رأيناه في علمائنا ، ومن يتدبر في أخباره وترتيب كتابه يعرف أنه كان مؤيدا من عند الله تبارك وتعالى . الكافي أحد الكتب الأربعة التي عليها مدار الاستنباط عند الشيعة وهي ـ بالاضافة
إليه ـ : تهذيب الأحكام والاستبصار للشيخ الطوسي ، وفقيه من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق . عصره : من جهة عاصر السفراء الأربعة للامام الحجة حيث أنه لو فرضنا أن عمره كان يبلغ ٧٥ سنة ، ووفاته في ٣٢٩ هـ ، فإن ولادته ستكون مقاربة لولادة الحجة في ٢٥٤ .. ويكون قد أدركهم جميعا فإن وفاة أولهم كانت في ٣٠٥ هـ . ومن جهة كان معاصرا للمقتدر العباسي الذي يقول عنه ابن الأثير في الكامل : حملة ما اخرجه من الأموال تبذيرا وتضييعا في غير وجهه ، نيفا وسبعين ألف ألف دينار . وأمه ( شغب ) كانت في عصره الآمر الناهي ، حتى أنها كانت تريد أن تلغي وقفية بعض الموقوفات ! ما هي ميزات الكافي ؟ :
( لم يكن الكافي أول الكتب الروائية ولا أكبرها فقد كان قبله نوادر در الحكمة والمحاسن ) ١/ الفترة التي استغرقها الكليني في التأليف : ٢٠ سنة . ٢/ زمان التأليف وهو فترة الغيبة الصغرى ، والتي أدرك فيها سفراء الإمام وكان عمره تقريبا يعادل الغيبة الصغرى أو يزيد قليلا ، ولهذا احتمل بعضهم أنه عرض على الامام الحجة . ٣/ شموله للعقائد (العقليات )والأحكام والأخلاق ( الأصول والفروع والروضة ) . ٤/ أنه مأخوذ في الأكثر عن الأصول الأربعمائة . ٥/ أنه ملتزم بذكر السند فيما بينه وبين المعصوم . على ماذا يحتوي ؟ ١٦١٢١ ( المجلسي ) أو ( ١٦١٩٩) سلؤلؤة البحرين .. من الروايات : في ٣٠ كتابا ، ( التوحيد والحجة والايمان والكفر ، وأبواب العبادات
والمعاملات ، وأخيرا في وصايا المعصومين وخطبهم الأخلاقية وهو الروضة ).. ليس كل الكافي صحيحا بالمعنى الحديث ، وإنما يوجد فيه أحاديث غير صحيحة ، وسبب ذلك أن الصحة عند القدامى تختلف عنها عند المتأخرين ، فعند القدامي الصحيح ما علم وروده عن المعصوم بقرائن معينة وإن كان سنده غير تام .. وما قطع بمضمونه وإن لم يقطع بوروده .. أهمية المجاميع الحديثية : ( الصادق ( حديث في حلال وحرام تأخذه من صادق خير من الدنيا وما فيها من ذهب أو فضة ) لا حاجة لبيان أهمية الفقه فإن البرنامج العملي للعبادة ، والتي هي تنظيم لعلاقة الانسان مع ربه وهذا ما أشار إليه الحديث المذكور ( خير من الدنيا ..) . وطريق الوصول إلى ذلك : القرآن ومن
المعلوم أنه لا يوجد فيه تفاصيل الأحكام ، والعقل وهو لا يفي بأقل القليل في تفاصيل العبادات ، ويبقى الاجماع ، وهو ينتهي إلى الأخبار ، على أن المسائل الاجماعية قليلة .. فلم يبق غير الأخبار . هل الكافي كاف لشيعتنا ؟ بالرغم من أهمية الكافي إلا أنه يرى العلماء أن لا صحة للمشهور من أن الكافي كاف لشيعتنا معاني الأخبار - الشيخ الصدوق - ص ٢٨ حدثنا جعفر بن محمد ابن عمارة ، عن أبيه ، قال : حضرت عند جعفر بن محمد الباقر عليهما السلام فدخل عليه رجل فسأله عن \" كهيعص \" فقال عليه السلام : \" كاف \" كاف لشيعتنا ، \" ها \" هادي لهم \" يا \" ولي لهم ، \" عين \" عالم
بأهل طاعتنا \" صاد \" صادق لهم وعدهم حتى يبلغ بهم المنزلة التي وعدها إياهم في بطن القرآن خاتمة المستدرك - الميرزا النوري - ج ١ - ص مقدمة التحقيق ٣٩ ثم تعرض بعد ذلك لنقد الخبر الذي شاع مؤخرا بشأن الكافي ، من أنه عرض على الإمام الحجة عليه السلام وانه قال عنه : ( ان هذا كاف لشيعتنا ) فبين انه لا أصل له ولا أثر في مؤلفات أصحابنا ، ولم تأت به رواية قط لا صحيحة ولا ضعيفة ، بل صرح المحدث الاسترآبادي - وهو شيخ الأخباريين في عصره - بأنه لا أصل له ولا حقيقة ، مع أن الاسترآبادي - رحمه الله تعالى - رام أن يجعل تمام أحاديث الكافي قطعية الصدور لما عنده من القرائن