المجددون من العلماء

)نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً) (الكهف:١٣) ١/ تجربة حياة لأناس وصلوا إلى مدارج عالية من الكمال الانساني ، العلمي والعملي ، وحاجة الانسان إلى أن يتعرف على ما يمكن للانسان الوصول إليه .. مشكلة الانسان أنه أحيانا يرى من يتساقطون على جانبي الطريق ، في مستنقع الشهوة ومشاكل المال ، والخضوع للضغوط ، فيتصور أن مصير الانسان هو هذا وأنه لا يستطيع هو أن يكون إلا مثل أولئك .. ٢/ حياة العلماء تأريخ للعلم ، ولا سيما علم الشريعة والعقيدة الذي يعتبر أشرف العلوم ، فإنه يقرر مصير الانسان بشكل نهائي إما إلى جنة أو نار . عندما تتكلم عن الشريف المرتضى فإنه لا بد أن تتعرض إلى ما نقل عنه من عدم قبوله

لخبر الواحد الذي لا يفيد علما ولا عملا ، وتتكلم عن كتابه تنزيه الأنبياء ، وشافي الإمامة وهكذا .. تاريخ للفكر والحضارة ، بينما حياة الزعماء غالبا هي تاريخ للسياسة والقوة ، والسلطة ، البحث في تاريخ الدول ( الأموية ، أو العباسية ، أو العثمانية ) .. بحث في الخيانات والاستقواء ، والصراع على المال .. حيث لا تجد فيه في الغالب من مواضع القدوة إلا القليل . ٣/ يستطيع الناظر إلى حياة أولئك أن يتبين مقدار الجهد الذي بذله هؤلاء في حفظ الدين ، وتدوين المعارف الالهية .. وإنه لمستوى راق أن يفني الانسان عمره في سبيل حفظ دينه ، بينما يفني الآخرون حياة غيرهم لراحة أنفسهم ! هذا الكليني الذي صرف عشرين سنة من عمره لتصنيف الكافي

، وذاك آقا بزرك الذي لم يذق طعم العشاء أربعين سنة كما ذكر مترجموه لشدة انهماكه في البحث ! التعجب من البعض عندما يأتي ويصادر كل هذه الجهود ببعض الكلمات ، وكأنه تجسيد للقول : أعلمه الرماية كل يوم .. هذا لا يمنع أن يكون هناك انتقاد للأفكار ، أو تقويم للأعمال ضمن الأطر الصحيحة والعلمية التي تتوافق مع الآداب والأخلاق . ٤/ يقرب هؤلاء في سيرتهم العملية لنا ما نسمعه من أحوال الأنبياء والأوصياء والأولياء .. ( السيد أبو الحسن الاصفهاني عندما عفى عن قاتل ولده ، وقال إنه لا يريد أن يقتل أحد ابنيه وأن يسجن الآخر ! ) / أحرق أصابعه لكيلا يهم بالزنا ( في حادثة تذكر بالنبي يوسف ) ** سوف يتم التفريق بين هذه

النماذج العالية وبين تلك النماذج السيئة التي ينبغي أن يقال أنها متطفلة على هذا الوادي ( الشريعة المحمدية وحجة الاسلام ) . الجهل . والادعاء : عندما يكون كل من يلبس العمة يعتبر نفسه الولي الفقيه على الناس ! ٣/ المجددون من العلماء : كشف الخفاء - العجلوني - ج ١ - ص ٢٤٣ ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) رواه أبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الطبراني في الأوسط عنه أيضا بسند رجاله ثقات ، وأخرجه الحاكم من حديث ابن وهب وصححه ، وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث .. (خاتمة المستدرك - الميرزا النوري - ج ٣ - ص ٢٧٣ وهذا

إشارة إلى الحديث المشهور المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الله يبعث لهذه الأمة في رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ـ في رواية الحديث : من طريقنا لا يوجد ، لكنه عبر عنه بالحديث المشهور في كلام المحدث النوري صاحب المستدرك .. استشهد به غير واحد ممن ترجم للكليني ، حيث ذكر باعتباره أحد المجددين في الأمة ، وكذا من ترجم للميرزا الشيرازي الكبير مثل السيد بحر العلوم في كتابه الفوائد الرجالية . في معنى الحديث : الفرق بين التجديد ، وبين الاستبدال ، ما يقوم به بعض العابثين اليوم هو نوع من الاستبدال .. ما لا يرتكز إلى أصول ثابتة ، وما يأتي من غير أهله . ـ في التطبيقات تختلف

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة