هي صفاتهم وعلاماتهم ؟ هل نطلبها في مظاهرهم ؟ في هيئتهم الشخصية ؟ في ترددهم على المساجد ؟ كلا .. إنما هناك علامات أخرى : فمن علامة أحدهم : أنك ترى له قوة في دين ، وحزما في لين ، وإيمانا في يقين . وحرصا في علم ، وعلما في حلم . وقصدا في غنى وخشوعا في عبادة . وتجملا في فاقة . وصبرا في شدة . وطلبا في حلال ونشاطا في هدى . وتحرجا عن طمع . يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل . يمسي وهمه الشكر ، ويصبح وهمه الذكر . يبيت حذرا ويصبح فرحا . حذرا لما حذر من الغفلة . وإذا كانوا في الليل يعيشون عالم الآخرة ، بهذا المعنى السابق ، فإنهم في النهار يحملون
أقصى درجات الوعي ، ويملكون الحلم فلا يستثارون في غير ذي شأن ! وهم أبرار أتقياء . فهم بالرغم من تلك الحالات العبادية الرائعة التي يحملونها سواء في ليلهم أو في قراءتهم للقرآن إلا أن ذلك لا يجعلهم رهبانا منعزلين عن الحياة ، فلا رهبانية في الاسلام ، وإذا كان أحد قد تعلق بالرهبانية فإن رهبانية أمتي الجهاد كما في الحديث يعني أن جوهر الرهبانية عند أصحابها هو ترك الدنيا وعدم التعلق بها ، وهذا يتحقق في الاسلام من خلال الجهاد ، الذي يحتاج إلى ترك الدنيا . الصور الخاطئة للتوجهات الروحية : بالرغم من تحذير الدين من الصور الخاطئة التي ربما تتسرب إلى المسلمين ، وهي بعيدة عن توجهات الاسلام ، إلا أننا وجدنا أن قسما من الناس يتعلقون
بهذه الأساليب .وربما يكون السبب في ذلك هو ما يحصل عليه هؤلاء من تقدير الناس ، أو أموالهم ولذا انتشرت بعض الطرق التي لا أصل لها في الشريعة ا لاسلامية ..بينما أعلن الأئمة موقفهم الصريح في مخالفة هذه الطرق لروح الاسلام حيث أن أصحابها بهذا الاسلوب يظهرون بأن الدين الاسلامي ليس سوى عقيدة بائسة تصنع البؤس والفقر والتخلف !وأحيانا كثيرة تقترن بالتصنع والتظاهر وهو مخالف على نحو حدي مع أغراض العبادة التي يقصد بها وجه الله وحده لا شريك له . يقال أن رجلا جاء إلى الامام الصادق(ع) وأخبره معجبا بأنه يرى بعض المتعبدين يصعقون عندما يقرأ عليهم القرآن ! ويغمى عليهم ! فلا يشعرون بالدنيا ولا بمن حولهم ! وكان ينقل ذلك باعجاب ومدح !! وكان الامام  يعرف
هذه النوعيات من المتظاهرين بالتخشع ، ويعرف ضررهم على عامة الناس ، فقال له : أقيموا بعضهم على حائط واقرؤوا القرآن عليه في ذلك الوقت وانظره يصعق أم لا ؟ إن بعض هؤلاء يستخدمون الدين آلة للدنيا ، والعبادة ضد العبادة ، والخشوع ضد الله !! وبالتالي فهم في الواقع تجار غاية الأمر أن سلعتهم التي يبيعونها تختلف عن باقي السلع ، إنهم يبيعون الدين وآيات القرآن بالثمن القليل ، والربح العاجل الحقير وكم خُدع من أجيال الأمة على يد هؤلاء. الصحيح هو أن تنظر إلى العلامات التي بينها أمير المؤمنين  للمتقين ، والتي يقول فيها إن هذا الاسلام كلٌّ متكامل فالأخلاق فيه مرهونة بالعقائد ، وحياة الليل تنطلق منها حياة النهار ، وساعة القلب منسجمة تماما مع ساعة
الرب ، ونابعة منها ويوم السيف متآخ مع لحظة الصلاة ، ليلة الهرير في صفين .حتى لقد تعجب بعض من حضر معه حيث القتال على أشده وقد تواصل إلى الليل بينما علي كان قد بسط سجادة صلاته في تلك الليلة بين الصفين .. لأن قتال علي للبغاة عبادة وعبادته مكملة للقتال ، أجاب من تعجب من عمله : ( إذن علام قاتلناهم ) ؟