(وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) . جملة كبيرة من عقائد المسلم يعتمد بشكل أساس فيها على النص الشرعي ، سواء كان واردا في القرآن الكريم أو مأثورا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة المعصومين عليهم السلام , ولا طريق لتفاصيل هذه العقائد إلا ضمن إطار تلك النصوص ,فمثلا : الاعتقاد بالحشر والنشر والعودة بعد القبر إلى عالم الحساب.. هذه لا مسرح فيها للعقل ,حتى أن بعض الفلاسفة يقولون أنه بحسب الدليل العقلي لا يمكن إعادة المعدوم حيث يموت الإنسان يودفن ثم يتحلل ويذوب .. هذا لا يمكن عقلا أن يعود, فبحسب الدليل العقلي
يكون الحشر غير ممكن ,ولكن الفلاسفة الالهيين كابن سينا وأمثاله يقولون : الحشر وإعادة الناس من بعد الموت لا يمكن الاستدلال عليه عقلا ولكن يجب الاعتقاد به نقلا , لأن الرسول الصادق قد أخبر عنه ,و القرآن الناطق ذكره فلابد من الاعتقاد و ,هكذا سائر المراحل بعد الموت ...إعطاء الكتب – الجنة – النار –العذاب الموعود- والنعيم الموعود... بتفاصيلها لا مسرح للعقل فيها وإنما هي تعتمد على النص الشرعي . كذلك فإن أكثر الأحكام الشرعية المرتبطة بالعبادات ، طريقها الوحيد هو النصوص الشرعية من آيات القرآن الكريم أو أحاديث المعصومين ,في كيفية الوضوء ونواقضه ، والصلاة وأحكام شكها وسهوها ، وفي مبطلات الصوم ، وفي نسك الحج وتفاصيله . من هنا تبرز أهمية النصوص الشرعية وكيفية التعامل معها والاستفادة منها،
ونهج البلاغة هو نصوص متعددة في العقائد والأحكام و المعارف الدينية و تجري عليه نفس القاعدة . وفي نفس الوقت الذي لا بد من التأمل فيها والتدبر في معانيها ، فإن ذلك لا بد أن يتم على وفق منهج خاص ، ذلك أن فهم النصوص الدينية أيضا يحتاج إلى منهج مثلما هو الحال في فهم الهندسة والطب .. وبالرغم من أن البعض قد يكون له ذوق هندسي أو فهم عام في الهندسة إلا أن ذلك لا يكفي بل لا بد أن يدرس ويتخصص فيها حتى يصبح مهندسا خبيرا . وهنا ينبغي الاشارة إلى أهمية فهم المتخصص وكيف أنه حجة على نفسه وعلى غيره بمقتضى السيرة العقلائية ، بينما مجرد أن يكون خبيرا في مجال آخر هذا لا يعطيه صلاحية أن
( يفتي ) في غير مجاله . فكما أن رأي الفقيه ليس حجة في الطب ، ولا الهندسة كذلك فإنه رأي المهندس والطبيب ليس حجة في الفقه .نعم لو قام كل واحد من هذين بالتخصص في مجال الفقه فلا مانع حينئذ أن تشمل رأيه أدلة حجية الخبير و( أهل الذكر ) . وبشكل إجمالي ينبغي القول أنه لتفهم النص لا بد من طي مرحلتين ، والتوفر على منهجين : منهج البحث السندي والقسم الآخر البحث الدلالي .. وينبغي التأكيد على هذا المعنى حيث أننا نلاحظ ظاهرة غير سليمة ، عند بعض الشباب المسلم وهي أن هؤلاء وهم مثقفون ثقافة إسلامية في مستوى معين ، يتصورون أنهم أصبحوا متخصصين ومجتهدين في القضايا الشرعية ولذلك يبدون رأيا في هذا الجانب وفتوى في
ذلك الجانب ، فهذا الحديث عنده ليس بمعقول..وذلك الكلام عن الأئمة غير مقبول ..هذه المعجزة الكذائية ليست صحيحة ، وتلك المسألة ليست واردة وهكذا . نعم لو كان هؤلاء يتخصصون في هذه الجهة ويدرسون المناهج المقررةثم يبدون رأيا علميا أو يردون نظرية ، فلا أحد ينازع في الأمر ,لكن الأكثر ليس هكذا ، بالرغم من توفره على ثقافة مناسبة . وخصوصا في قضايا النصوص لأن لها منهجا خاصا..يبدأ أولا بمعرفة أحوال الرواة من الوثاقة وعدمها ، وهل هو في طبقة يمكن أن يروي فيها عن الإمام أو عن النبي أم لا . ولا يكفي أن يكون الحديث منقولا في كتاب من الكتب ، أو مرويا عن رجل ما بل لا بد من التحقيق في ذلك .. ولأوضح لك المطلوب أورد