نسبة نهج البلاغة للامام علي (ع)

، وابن حجر في " لسان الميزان " ، وابن خلدون ، وغيرهم من القدامى . ومن المعترضين المعاصرين أحمد أمين في " فجر الإسلام " ، وشوقي ضيف في كتابه " الفن ومذاهبه في الأدب العربي " ، ومحمد سيد كيلاني في كتابه " أثر التشيع في الأدب العربي " ، وغيرهم ) . والحقيقة أن الذي جعل الكثير من هؤلاء المؤلفين يشككون في نسبة الخطب للإمام هو ما ورد في الخطبة الشقشقية التي تعرض فيها الامام بنحو صريح لخلافة الخلفاء السابقين عليه بشكل كان صادما بل وصاعقا للكثير ممن بنى على أسس خاطئة في تفسير أحداث العقود التالية لوفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، بل وكلامه أيضا عن طلحة والزبير في خروجهما عليه ، وتحليله لنفسية

معاوية بن أبي سفيان ، وكلامه حول زوجة الرسول الأكرم عائشة وقضايا الجمل .. وهذا ما صرح به الذهبي في ميزان الاعتدال حيث قال : ومن طالع كتاب نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين على رضي الله تعالى عنه فان فيه السب الصريح والحط على السيدين أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ، وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين من الصحابة ونفس غيرهم ممن بعدهم من المتاخرين جزم بأن الكتاب أكثره باطل . وبنحو الاجمال فقد أثار المشككون عدة شبهات كالتالي : إن في نهج البلاغة : أ - التعريض بالصحابة . ب - التنميق اللفظي . ج - دقة الوصف . د - عبارات يستشم منها ريح ادعاء صاحبها علم الغيب

) . ويلاحظ هنا أن الإشكالات متجهة إلى المتن ، والدلالة بينما كان ينبغي في البداية الحديث عن موضوع السند والرواية فإن ذلك مقدم فنيا على البحث الدلالي . وفي هذه الجهة قام عدد من أعلام الطائفة جزاهم الله خيرا ، ونفوا كون الكتاب من إنشاء الشريف الرضي وذلك لوجود أكثر الخطب والكلمات في كتب ومصادر سبقت ولادة أجداد الشريف الرضي ، فضلا عنه .. مثل الشيخ هادي كاشف الغطاء في كتابه " مدارك نهج البلاغة " ، والسيد هبة الدين الشهرستاني في كتابه " ما هو نهج البلاغة " ، والشيخ الأميني في كتابه " الغدير " ، والسيد عبد الزهراء الخطيب في كتابه " مصادر نهج البلاغة وأسانيده " وغيرهم . لقد جمع الشريف الرضي هذه الخطب من

كتب كانت موجودة ومتداولة في عصره ، وبعضها باق إلى يومنا هذا ، وفيه هذه الخطب مثل كتاب نصر ابن مزاحم ( ت ٢٠٢ هـ ) وكتاب لأبي المنذر الكلبي ( ت ٢٢٩ هـ ) باسم خطب علي وكتبه بل بعضها موجود في كتب الجاحظ كالبيان والتبيين ..وحسنا صنع المرحوم السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب حيث جمع في كتابه المسمى مصادر نهج البلاغة وأسانيده..ماورد من خطب الإمام علي عليه السلام من غير طريق الشريف الرضي قبل أن يولد الشريف الرضي .. فهناك جملة من خطب وكلمات وكتب الإمام توجد في أصول الكافي وفي روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني( ت ٣٢٩ هـ ) أي قبل جمع نهج البلاغة بحوالي احدى وسبعين سنة ، وهكذا قسم من خطبه توجد في كتب الصدوق

( ت ٣٨١ هـ ) ..كعيون أخبار الرضا وأمالي الصدوق وإكمال الدين واتمام النعمة للصدوق . بعضهم يستشكل في أنه كيف يمكن أن تحفظ هذه الخطب الطويلة ؟ نقول العرب : أمة الحفظ وهذا ربما يكون راجعا إلى أن الكتابة لم تكن منتشرة بشكل واسع ، مما جعلهم يعتمدون بشكل أساس على الحافظة .هذا فضلا عن تميز البعض منهم بحافظة استثنائية فابن عباس مثلا كان معروفا بكثرة الحفظ وجودته ,بل إن بعضهم كانوا بحيث إذا كان يِقرأ عليه نص مهما كان طويلا يحفظه لأول مرة يسمعه . بل إننا نجد هذا الأمر في زماننا قائم ، وإن كان ليس بمستوى الانتشار الذي كان موجودا في العصور الأولى .فنحن نجد أن هناك من يحفظ القرآن بكامله وعددهم كبير جدا والبعض يضيف

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة