أو اعتداء ، أو فتك ، فليس لك من جانبي سوى السلام والأمن . والمفروض أن يتعمق الانسان في هذا المعنى وأن يعمل به ، وإلا فليس من الصحيح أن يعلن بلسانه السلام بينما يكون عمله في اتجاه الحرب والاعتداء . وبلغت أهمية هذا ـ في المعنى ـ أننا نجد أن الصلاة تبطل بتلفظ حرف واحد زائد متعمدا ، لكن الفقهاء يقولون أنه لو سلم عليك أحد وأنت في الصلاة فيجب عليك رد سلامه مع أنها كلام زائد عن الصلاة ! فكأن الشرع هنا يوجب عليك رد السلام و التحية لأن فيه إشاعة الأمن في المجتمع . وهذا لا يقتصر على المسلمين فقط ، وإنما يتسع ليصل إلى الحالة الانسانية ، فحتى غير المسلم يكون مشمولا لسلام المسلمين ، فهذا
أمير المؤمنين  يقول في وصيته لمالك الأشتر النخعي ، وعهده إليه : وأشعر قلبك الرحمة لهم ( للرعية وجميع المواطنين ) فإن الناس إما أخ لك في الدين ( أي مسلم ) أو نظير لك في الخلق (أي شريك لك في الإنسانية) نعم هناك موارد معينة يختلف الأمر فيها كما هو الحال في موارد الجهاد مع الكافرين ، حيث أن هؤلاء يمنعون نشر السلام والإسلام . فليست المشكلة في الاختلاف الديني ، إذ أن الاسلام يحاول أن يضيق هذا الاختلاف باستعماله لمصطلح أهل الكتاب غالبا ، أكثر من استعماله لكلمة اليهود والنصارى .واستعماله هذه الكلمة كأنه يراد منه التركيز على نقطة الإشتراك بينهم وبين المسلمين وهي أن الجميع لهم كتاب سماوي . الفرق بين الحزم والعنف : قلنا إن
الرفق مطلوب سواء في الحياة الشخصية و العائلية أو في الحياة الاجتماعية و السياسية .. والرفق ضده العنف ، فإن ما يساوي العنف حسب تعبيرات الأحاديث هو الخرق :فعن رسول الله صلى الله عليه وآله (ما وضع الرفق على شيء إلا زانه وما وضع الخرق على شيء إلا شانه )، وفي حديث آخر عنه : الرفق يمن والخرق شؤم ، وعن أمير المؤمنين  ( رأس العلم الرفق وآفته الخرق ) . غير أنه يحدث أن يتم الخلط بين الحزم وهو صفة مطلوبة ، وعامل نجاح فعن أمير المؤمنين  ( الظفر بالحزم ، والحزم بإجالة الرأي ) ، وعنه ( ثمرة الحزم السلامة ، وثمرة التفريط الندامة ) و ( اصل العزم الحزم وثمرته الظفر ) وعن الصادق 
( من كان الحزم حارسه والصدق جليسه عظمت بهجته وتمت مروته ) ، وبين العنف والخرق ، وهو خلق سيء ، وعنصر فشل وتخريب ! والربط بين العنف والحزم ربط غير صحيح ، فإن الحزم هو السيطرة على الأمور وأخذها بجدية وقد يكون من السيطرة عليها أن تأخذها برفق ولين ، فقد نقلوا أنه جاء رجل إعرابي إلى رسول الله محمد (ص) فبدأ يتكلم مع رسول الله بعنف ويرفع صوته قائلا : أعطني من مال الله لا من مالك ولا مال أبيك ! فهاج أصحاب النبي (ص) لتأديبه ! فأشار إليهم النبي أن يجلسو ا أشار إليهم فأسكتهم ثم أعطاه حمل بعيرين ، وأقبل عليهم ضاربا لهم المثل :مثلي ومثلكم كمثل رجل ندت عنه إبله وهربت ناقته فركض الناس خلفها
وهي تزداد هربا، حتى جاء صاحبها وأمرهم بأن يتنحوا عنها وأخذ عشبا وقربه منها فرجعت إليه . إن الحزم هنا هو في أن يستميل هذا الأعرابي الجافي ، وأن يقبل منه ويعفو عما فعل . وأما لو أخذ جانب العقوبة والعنف لكان مفسدا . وقد يكون الحزم في موضع آخر هو في التزام جانب الشدة وعدم التراخي ، وعلى أي حال فليس هناك تساو أو ترادف بين الحزم والعنف .