الخوارج ومنهج العنف

قال: نعم، حدثني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: ستكون فتنة بعدي، يموت فيها قلب الرجل، كما يموت بدنه، يمسي مؤمناً، ويصبح كافراً. فقالوا: لهذا الحديث سألناك. والله، لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحداً. فأخذوه وكتفوه. ثم أقبلوا به، وبامرأته، وهي حبلى متم، حتى نزلوا تحت نخل؛ فسقطت رطبة منها؛ فأخذها بعضهم؛ فقذفها في فيه. فقال له أحدهم: بغير حل، أو بغير ثمن أكلتها؟. فألقاها من فيه.ثم اخترط بعضهم سيفه، فضرب به خنزيراً لأهل الذمة؛ فقتله. قال له بعض أصحابه: إن هذا من الفساد في الأرض. فلقي الرجل صاحب الخنزير، فأرضاه من خنزيره. فلما رأى منهم عبد الله بن خباب ذلك، قال: لئن كنتم صادقين فيما أرى؛ ما علي منكم بأس. ووالله، ما أحدثت حدثاً في الإسلام، وإني

لمؤمن، وقد أمنتموني؛ وقلتم: لا روع عليك. فجاؤوا به، وبامرأته؛ فأضجعوه على شفير النهر، على ذلك الخنزير، فذبحوه، فسال دمه في الماء. ثم أقبلوا على امرأته، فقالت: إنما أنا امرأة، أما تتقون الله؟ فبقروا بطنها، وقتلوا ثلاث نسوة؛ فيهن أم سنان، قد صحبت النبي (عليه الصلاة والسلام). فبلغ علياً خبرهم؛ فبعث إليهم الحارث بن مرة؛ لينظر فيما بلغه من قتل عبد الله بن خباب والنسوة، ويكتب إليه بالأمر. فلما انتهى إليهم ليسألهم، خرجوا إليه فقتلوه . من خصائص هذا المنهج وأتباعه : العنف في السلوك العنف في السلوك الاجتماعي يعني أن إنسانا يقاطع الآخرين تبعا لموقفه العقدي منهم ، فهو يرى أن هذا منكر و لكي ينهى عن المنكر لابد أن يقاطع هذا الإنسان المخالف له في العقيدة ، ولو

كان يتشهد الشهادتين و يصلي و يقرأ القرآن ..بينما نجد أن الإسلام يوصي بالالتقاء والتواصل كما في وصية أمير المؤمنين لأبنائه : ( وعليكم بالتواصل والتبادل وإياكم والتقاطع والتدابر ).. إن المشكلة هي حين تتصور فئة أنها صاحبة الحق المطلق وأن لا أحد سواها يمكن أن يكون له نصيب منه ، ثم ترتب على هذه النظرية أثرا ، وممارسة اجتماعية تنتهي إلى تكفير وتضليل مجتمع بكامله ، وإعلان الحرب ـ بالوسائل المتوفرة ـ عليه ! في الكلمات السابقة التي نقلناها عن أمير المؤمنين توجد محاكمة لهذا المنهج والاسلوب ، فهو يقول : أيها الخوارج ..لنفترض أني أنا أخطأت ..أنا علي ابن أبي طالب ..لنفترض ونسلم جدلا بأنني أخطأت وهذا سمو في الخلق الإسلامي.فهو هنا في حالة إنصاف للخصم ، وكثيرا

ما وقف الإمام هذا الموقف (إني خرجت في مخرجي هذا إما ظالما وإما مظلوما وإما باغيا وإما مبغيا عليه ) فإنه لا يمكن أن يفترض نفسه أمامهم هو المحق ثم يقول تعالوا نتناظر ونتناقش .. لنفترض أنني مخطئ فلماذا تؤاخذون أمة محمد بكاملها بضلالي ؟سيوفكم على عواتقكم ..تأخذون البريء والسقيم ومن أذنب ولم يذنب ..لماذا تنتقمون من الأبرياء ؟..تعالوا وانظروا إلى صاحب العلاقة ..أما أن تعمموا المسألة فهذا خلاف الحق .. ثم يناقشهم في تكفيرهم الناس على أساس المعصية ، فيقول :هذا مخالف لسنة الرسول لأن الرسول صلى الله عليه وآله قطع يد السارق وهكذا رجم الزاني المحصن وجلد غير المحصن وأقام عليه الحد الشرعي ، ولكنه بعد ذلك لم يحكم عليه بالكفر ، ولم يخرجه من الدين ، بل

أعطاه سهمه من الفيء والخراج وجعله من عامة المسلمين وقبل أن يتزوج المسلمات ..ولو كان كافرا ما كان يتزوج مسلمة ..حتى إذا مات صلى عليه ودفنه في مقابر المسلمين وورثه أبناؤه كما كان يرث منهم . ١٤ الرفق والسلام عنوان الدين من كلام لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه قال للحارث الهمداني (وخادع نفسك في العبادة و ارفق بها ولا تقهرها وخذ عفوها ونشاطها إلا ما كان مكتوب من الفريضة فتعاهدها على قضائها عند محلها )صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه . انتهى بنا الحديث في الليلة الماضية إلى أن من أسباب العنف في مجتمعاتنا المنهج الفكري المغلوط ..عدم التوازن في فهم العقيدة وعدم التوسط في معرفة الشريعة ..هذا الأمر كما تقدم هو الذي يشكل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة