القرآن في نهج البلاغة

يتم فإن هذه الدعوى مرفوضة أيضا كائنا من كان قائلها ! بل حتى لو فرضنا وجود روايات صحيحة ومنقولة بسند معتبر وأنها تدل على وجود نقص أو زيادة في القرآن ، فإنه لا يُعتنى بتلك الروايات ولا تقبل .وذلك لأن غاية ما تفيد تلك الروايات الظن بحصول هذه الزيادة أو النقيصة ، فإذا قام اليقين والقطع على خلاف مفادها وهي ظنية فلا يمكن الاعتناء بها . وقد قام الدليل القطعي من القرآن صراحة على حفظ القرآن وأنه غير خاضع للتحريف والتأويل بنص صريح الآية المباركة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقام الدليل العقلي أيضا على أن القرآن الكريم لو كان فيه زيادة أو نقيصة لسقطت حجيته والحال أن مفاد ما تواتر من الرسول وأهل البيت بل صريح

القرآن أن القرآن هو حبل ممدود بين السماء والأرض إلى أن تقوم الساعة ..مفاد هذه الروايات حجية القرآن وإذا قلنا بأن القرآن فيه زيادة أو نقيصة هذا يعني بطلان حجية القرآن .ومعنى ذلك نهاية الدين . فإذا كانت معتبرة فهي ظنية وما هو ظني لا يقاوم القطعي ، فكيف والحال أنها روايات غير معتبرة السند ؟أصلا مفاد روايات التمسك بالقرآن والعمل بالقرآن مفادها التزاما أن القرآن الكريم كاملا ليس منقوص . كيف تحدث الإمام عن القرآن ؟ تحدث أمير المؤمنين عن القرآن كثيرا ، ولكن في حدود كلماته عليه السلام في نهج البلاغة يمكن أن ننظر إلى التالي : ١/ ماذا في القرآن ؟ ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ولكن أخبركم عنه . ألا إن فيه علم ما يأتي ،

والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم . يوجه أمير المؤمنين  المسلمين إلى استنطاق القرآن عبر التدبر في آياته ، واستكشاف ما فيه من الكنوز .. ثم يخبر عن العناوين العامة التي يمكن للانسان أن يستفيد من القرآن نظرية فيها ورؤية حولها : * علم ما يأتي : يعتبر الحديث عن المستقبل والتخطيط له من أهم المعارف التي تصنع الحضارة الانسانية ، وذلك أن تقدم البشر مرهون بالتخطيط ولا يأتي صدفة أو استرسالا ، وحين يفكر الفرد أو المجتمع بالتخطيط لحاضره ويقتصر على ذلك فإنه إنما يدير واقعه فقط من دون أن يحقق شيئا لمستقبله . أما حين يفكر في المستقبل ويخطط له فإن ذلك مقدمة بناء حضارته وتقدمه .. يتحدث الإمام عليه السلام عن أن

في القرآن علم ما يأتي .. بالطبع لا بد أن نشير هنا إلى أن ما يقال من وجود العلوم في القرآن ، لا يعني ذلك أن القرآن مدرسة في تفاصيل العلوم والمعارف وإنما يعطي للمتعلم قواعد متى استعملها في حياته تقدم ، ومتى مارسها تفوق . وإلا فلن تجد في القرآن معادلات رياضية مثلا ، أو تفاصيل القضايا الكيميائية وهكذا . والله سبحانه عندما يتحدث عن القرآن وإنه ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) لا يقصد من ذلك أن التفاصيل الجزئية للحياة موجودة فيه ، وإنما القواعد والأصول العامة لادارة الحياة . * الحديث عن الماضي : يسرد القرآن الكريم قصصا كثيرا من ماضي المجتمعات الانسانية بدءا من الأسرة الأولى في الخلق ( آدم وحواء وابناهما ) ثم

يتحدث بشكل أساس على المجتمع الاسرائيلي ، وعن أنبيائهم ، وصفات ذلك المجتمع وكيف كانت المواجهة بين الأنبياء وبين أعدائهم .. وهكذا تحدث أيضا عن المسلمين في حروبهم وغزواتهم ، تحدث عنهم في مكة وتحدث عن مواقفهم في المدينة وعن علاقاتهم مع النبي ، وكيفية تطبيقهم للأحكام الالهية ..وهكذا . كما تحدث عن المجتمعات تحدث عن الأفراد ودورهم ، فهذه امرأة فرعون وتلك مريم ابنة عمران ، وذاك الرجل الذي يكتم إيمانه ، والآخر الذي انسلخ من آيات الله فأتبعه الشيطان ، وهكذا تطول القائمة.. ولم يكن القرآن الكريم في كل ذلك عابثا ولا قاصدا للتسلية ، وإنما كان ذلك الحديث عن الماضي يأتي ضمن غرض تربوي وإيماني ، يعود بالنفع على النبي وعلى أصحابه ، بل على من كل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة