امامة اهل البيت عليهم السلام في نهج البلاغة

ينبغي أن يرجعوا إليهم إذا أرادوا الوصول إلى الفكر الصحيح لا بد يرجعوا إلى آل محمد . والمقصرون الذين لم يستطيعوا أن يصلوا إلى الهدف من الدين ينبغي أن يلتحقوا بمنهج أهل البيت عليهم السلام . أيضا فإن فيهم خصائص الولاية ، ولهم الوراثة والوصية .. فماذا يعني ذلك ؟ لقد ذكر بعض الشراح كابن أبي الحديد خلاف ما هو المتبادر من معنى الكلام ، ونحن نذكره في البداية ثم نعلق عليه : قال (عاد إلى الثناء على آل محمد صلى الله عليه وآله ، فقال : " هم أصول الدين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، " جعلهم كمقنب يسير في فلاة ، فالغالي منه أي الفارط المتقدم ، الذي قد غلا في سيره يرجع إلى

ذلك المقنب إذا خاف عدوا ، ومن قد تخلف عن ذلك المقنب فصار تاليا له يلتحق به إذا أشفق من أن يتخطف . ثم ذكر خصائص حق الولاية ، والولاية الامرة ، فأما الامامية فيقولون : أراد نص النبي صلى الله عليه وآله وعلى أولاده . ونحن نقول : لهم خصائص حق ولاية الرسول صلى الله عليه وآله على الخلق . ثم قال عليه السلام : " وفيهم الوصية والوراثة " ، أما الوصية فلا ريب عندنا أن عليا عليه السلام كان وصى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد ، ولسنا نعني بالوصية النص والخلافة ، ولكن أمورا أخرى لعلها - إذا لمحت - أشرف وأجل . وأما الوراثة

فالإمامية يحملونها على ميراث المال ، والخلافة ، ونحن نحملها على وراثة العلم ) . إلا أن الصحيح هو أن نرجع إلى ما كان لرسول الله صلى الله عليه من الولاية وهو ما يشير إليه القرآن الكريم في قول الله  ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وهو ما أشار إليه رسول الله في خطبته بغدير خم ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فلما قالوا بلى ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) .. هذه الخصائص في الولاية التي هي للنبي هي ذاتها لأهل بيته الأئمة الهداة عليهم السلام . وأما الوراثة فمن المعلوم أن وراثة المال لا يختص بها النبي كمورث ولا أهل بيته كورثة ، إذ

عامة الناس كذلك ، وإنما هي وراثة العلم والخلافة ، حيث أثر عن رسول الله مرارا قوله لعلي ( أنت وارثي ) مع أن من الواضح أنه لا يرثه من جهة المال مع وجود ابنته الزهراء عليها السلام .وإنما هي وراثة العلم والموقع القيادي والامامة الالهية .فهذه يتميز فيها النبي كمورث وأهل البيت كوارثين على سائر الناس . هذه الإمامة التي نتكلم عنها تحتاج إعدادا كونيا ، وينتخب لها أشخاص يحتوون على صفات خاصة ، تحتاج إلى العصمة ، وإلا لو لم يكونوا معصومين يلزم من ذلك التناقض في فعل العبيد والمكلفين ، ذلك أن الله أمرنا بطاعة أولي الأمر (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ) والاطلاق يقتضي أن أطيعوهم في كل شيء ولا تتخلفوا

عن طاعتهم في جميع أحوالكم ، ومع فرض أن الامام غير معصوم فلو رأيناه على معصية من معاصي الله ، وعلى خلاف الجادة .. فماذا نصنع ؟ هل نتبعه أم نعصيه ؟ ..إذا عصيناه خالفنا القرآن في قوله ( وأطيعوا .. و أولي الأمر منكم ) إذا اتبعناه عصينا الله لأنه أوردنا في طريق منحرف ! فإما أن نخالف القرآن وإما أن نخالف طريق الله ! هذا يعني أن الله يقول لنا أطيعوه ولا تطيعوه في نفس الوقت ..يلزم التناقض من هذا ..أما إذا كان الإمام معصوم لا يمكن أن يسلك طريق معصية ولا يمكن أن يأمر بما فيه معصية لذلك يجب عليك طاعته على كل حال . من خصائص هذا الإمام أن يكون عالما بنحو لا يحتاج مع هذا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة