والعقد التواطؤ على ردعه . أما الإمامة بالنسبة إلى الإمامية الاثني عشرية فيمكن تلخيص رأيهم فيها في التالي من النقاط ، كما عن الشيخ المظفر فهو يقول : ـ هل الامامة بالنص أو تعيين الناس وانتخابهم ؟ ( - عقيدتنا في أن الإمامة بالنص نعتقد أن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى على لسان رسوله أو لسان الإمام المنصوب بالنص إذا أراد أن ينص على الإمام من بعده ، وحكمها في ذلك حكم النبوة بلا فرق ، فليس للناس أن يتحكموا فيمن يعينه الله هاديا ومرشدا لعامة البشر ، كما ليس لهم حق تعيينه أو ترشيحه أو انتخابه ، لأن الشخص الذي له من نفسه القدسية استعداد لتحمل أعباء الإمامة العامة وهداية البشر قاطبة يجب ألا يعرف
إلا بتعريف الله ولا يعين إلا بتعيينه ) . وهل يمكن أن يعين أي شخص أو أن هناك شروطا خاصة للامام ؟ يقول : نعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون أفضل الناس في صفات الكمال من شجاعة وكرم وعفة وصدق وعدل ، ومن تدبير وعقل وحكمة وخلق . والدليل في النبي هو نفسه الدليل في الإمام . . . أما علمه فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النبي أو الإمام من قبله . وإذا استجد شيء لا بد أن يعلمه من طريق الالهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيه ، فإن توجه إلى شئ وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي ، لا يخطأ فيه ولا يشتبه ولا يحتاج في كل ذلك إلى البراهين العقلية ولا
إلى تلقينات المعلمين ، وإن كان علمه قابلا للزيادة والاشتداد ، ولذا قال صلى الله عليه وآله في دعائه : ( رب زدني علما ) . وهل يجب أن يكون معصوما ؟ أو يمكن أن يكون غير معصوم ؟ يقول الشيخ المظفر : نعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن ، من سن الطفولة إلى الموت ، عمدا وسهوا . كما يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان ، لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي ، والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة ، بلا فرق . ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
. وبملاحظة عابرة يمكن أن تتضح الفوارق الكبيرة بين الإمامين والإمامتين فالإمام بناءا على النظرية غير الشيعية هو رجل رجل عادي قبل البيعة له لا يتميز عن سائر المسلمين بميزة استثنائية فليس ضروريا أن يكون أفضلهم ، بل يمكن أن يكون من عامتهم ولو فرضنا أنه لم تحصل له فرصة الوصول إلى هذا الموضع القيادي ، لم يتغير عليه شيء ! بل لو وصلت هذه الفرصة فإنه يصبح إماما وإن كان لم يتهيأ له ، أو كان غيره أفضل منه ! فلو تصورنا مثلا أن أبا عبيدة بن الجراح أو عمر بن الخطاب قبلا عرض أبي بكر في السقيفة لكان أبا عبيدة هو الخليفة والامام الأول في تاريخ المسلمين ! لكن لم تحصل تلك الفرصة فبقي أبو عبيدة مأمورا ومأموما
. بينما بالنسبة إلى الإمام في نظرية الشيعة هو إمام منصوب من الله ، ولا يرتبط بهذا النصب أن يكون حاكما على أحد أو لا يكون فهو إمام سواء كان قائما أو قاعدا فـ ( الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ) .. الإمام هو إمام سواء كان علي ابن أبي طالب وهو حاكم وبيده السيف والأمر والنهي ، أو كان موسى ابن جعفر المسجون وفي رجله الحديد . وبعبارة أخرى فإن الموقع والمنصب في النظرية الأولى مقوم من مقومات الإمامة ، فلا معنى لأن يكون إماما من دون حكومة أو رئاسة وأمر أو نهي ، ولكنه في النظرية الثانية لا يعني شيئا أساسيا فحتى لو لم يكن هناك منصب وحكومة ، بل لو كان محكوما طيلة حياته من قبل