المنهج القرآني في عرض المشاكل الاجتماعية

لا يوجد فيه مشاكل فلماذا نتحدث عن المشاكل وإخراجها وهو الذي يؤدي إلى إضعاف المجتمع ويقول أصحاب هذا المنهج أن إخراج المشاكل يؤدي إلى تشمت العدو فينا و من الأفضل أن لا نجعلهم يفعلون ذلك ولهذا ليس من الغريب أن تجد أنهم لا ينتبهون إلى المشكلة إلا إذا أصبحت كارثة وبعدها يتساءلون أين كانت هذه المشاكل ؟والمشاكل كانت موجودة ولكن مغطى عليها حتى انفجرت مرض في بدايته كان بسيطا ولكنه استفحل عندما تسترنا عليه ولم نبحث عن علاجه من البداية ولو من البداية وجد العلاج لم يستفحل المرض من أجل ماذا ؟ من أجل أن لا يشمت العدو فينا أليس هذا خيراً من نتستر على مشاكلنا وأمراضنا وتحدث الكارثة بعد مدة الزمن ومن هنا نص إلى نتيجة أن منهج التستر

يصل إلى الانفجار والكارثة فتظهر المشكلة ولكتن لا يمكن السيطرة عليها فهذا المنهج منهج التستر منهج خاطئ فإذا كان هناك مشاكل في المجتمع لابد من مناقشتها والالتفات إليها وتوجيه النظر إليها لكي يقوم من يريد الإصلاح بحلها. المنهج الثاني منهج التهويل : وهذا المنهج منهج المبالغة والتهريج السلبي وهذا المنهج منهج خاطئ فلو تسأل بعض الناس عن الأوضاع فإنه يجيبك بسلبية وسوداوية في كل شيء حتى أنه لا يوجد عنده شيء جيد وإنما كل شيء يزخر بعيوبه من وجهة نظره ويمسح باللون الأسود على كل الأوضاع وهذا النهج مع الأسف يوجد في قسم كبير من الناس شائع وله خلفية نفسية ولا يتصور أن هذا المنهج يتبعه الناس مجانا وإنما يصل في نهاية الأمر إلى تبرير الكسل عند نفس الشخص بحجة

أن العمل لا ينفع ما دام المجتمع وصل إلى هذه الحالة ، فهذا المنهج غير صحيح وغبر صادق بل كاذب لأنه يرى نصف الحقيقة أو ربعها والأخبار عنها كأنها الحقيقة كاملة وهذا يعتبر كذبا بل ينطبق عليه _أحيانا_ قوله تعالى] الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا [ [١] المنهج الثالث منهج القرآن الكريم : وهذا المنهج عندما يتحدث عن قوم _مثلا_ يذكر الايجابيات ولكنه لا ينسى ذكر السلبيات فيذكر العناصر الجيدة وأنهم بنعمة الله يتمرغون لكن عندهم بعض المشاكل . وفي هذا المنهج يقول الصاحب بن عباد: مواهب الله عندي قد جاوزت أملي وليس يبلغها قولي ولا عملي لكن أعظمها عندي وأفضـلها ولايـتي لأمير المؤمنين علي[٢] فهناك نعم إلهية كثيرة على الإنسان فالقرآن الكريم يوجه قوله إلى المسلمين

ويقول ] لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ [[٣] فأكثر من مئة وثمانين واقعة أنتصر فيها المسلمون على أعدائهم الكفار لكن عندهم مشاكل فيوم حنين أعجبتهم كثرتهم وقل توكلهم على الله وكانت النتيجة كادوا ينهزمون وكذلك في يـوم آخر ] وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ [ [٤] هذه الحالة التي كنتم تتمنونها ها انتم ترونها وهكذا يوضح القرآن الكريم للناس مواضع مشاكلهم في حدودها وفي نفس الوقت يعطيهم أملا في حلها ويخبرهم أنهم في نعمة الله ونعمة الله عليهم جارية ولكن يجب عليهم أن يتوجهوا إلى هذه المشكلة وهذه النقطة لكي يستطيعوا التقدم والنصر وهذا منهج

أهل البيت عليهم السلام فكم مرة تجد أمير المؤمنين u مع أصحابه مبينا لهم نقاط ضعفهم " ألا وإنه ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ،ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطاءكم حقي"[٥] ليس لديهم حق ولكن عند ميزة تجعلهم يتفوقون عليكم " طاعتهم أميرهم ومعصيتكم أميركم"[٦] فطاعتهم لأميرهم برغم أنه على الباطل" صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه.وصاحب أهل الشام يعصي الله ويطيعونه"[٧] فكان منهج أهل البيت عليهم السلام أنهم يوضحون للناس المشكل الذي هم فيه وفي نفس الوقت يعطوا أملا بحله ، يأتي رجلا إلى الإمام الحسن عليه السلام بعد قضية الصلح ويقول له : يا أبا محمد أنا في عجب من أمري أهل الشام هم أهل الشام (أعداء )وأهل العراق هم أهل العراق (شيعة أبيك)

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة