قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (أقرأ باسم ربك الذي خلق*خلق الإنسان من علق* أقرا وربك الأكرم *الذي علم بالقلم*علم الإنسان مالم يعلم*)صدق الله العلي العظيم الأمة التي هي خير أمة أُخرجت للناس والتي أنشئت وأُقيمت على قاعدة المعرفة والثقافة والعلم تعيش وضع فكرياً وعلمياً متخلفاً لايكاد يخفى على المتأمل ، من مظاهره فقر إنتاجها الثقافي والفكري والعلمي ليس على مستوى العالمي بل حتى على مستوى حاجتها الذاتية . تعيش هذه الأمة مع وضعاً تسود فيه ثقافة الخرافة والاسطورة وتتحكم في ابنائها كثيرا الامورُ الغيبية الغرائبية مما يشير الى مستوى التخلف الذي تعيشه هذه الأمة. من مظاهر تخلف الأمة الثقافي والفكري حالة الاحتماء بالماضي والافتخار به على طريقة: أولئك أبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير
المجامع عندما يتحدث العالم المعاصر عن ابتكارته النظرية والعلمية وأختراعاته التطبيقية والعملية في هذا الزمان نتحدث نحن عن أمتنا كانت هي السابقة وان علماءنا كانوا قد أسسوا العلم بينما كانت اوروبا تغرق في ظلام الجهل . وهذا صحيح في حده التاريخي وأن أولئك قاموا بما كان ينبغي منهم وماكان مناسبا لهم ولكن ماذا عن الحاضر(فخلف من بعدهم خلف ) . هذه الحالة مع الأسف تتحكم في طبقة عريضة من أبناء الأمة ، حيث تجد هذه الطبقة ان الصورة المثالية للأمة ان تعيش في عصر صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولو استطاعت ان تعيد هذه الأمة من واقعها المعاصر الى زمن الصحابة لفعلت ذلك كما حاولوا في تجربة طالبان وكما يحاول غيرهم في تجارب أخرى معتمد ين على مقدمتين
كلتاهما خاطئة: المقدمة الأولى: انه بالإمكان ان يعود الزمان بحيث ترجع هذه الأمة التي تعيش في القرن الحادي والعشرين الميلادي إلى القرن السادس الميلادي. والأخرى :أن هذا هو الأفضل وان الوضع الذي عاشته الأمة في العصر الأول هو الوضع الأحسن . أقول : كلتا المقدمتين خاطئة فلا يمكن لأمة تعيش في هذا الزمان ان تعود إلى الوراء أربعة عشر قرنا ! ولوأمكن ذلك فليس بصحيح أيضاً ! من الذي يقول ان ذلك العصر هو أفضل من هذا العصر ؟ أي دليل على ذلك ؟ إن الصورة المثالية الخاطئة التي تُنسج حول ذلك العصر وكأن أبنائه ابناء الله وملائكة مُرسلون من عالم الغيب ليس بينهم شحناء ولا بغضاء ولا يوجدعندهم حقد ولايتبعون مصالحهم ويطبقون الدين بحذافيره ويعملون ما أمر الله به
بصورة كاملة هذه صورة كاذبة غير حقيقية . ذلك العصر كان فيه سلام و حرب ، كان فيه وفاء وخيانة ، طاعة و معصية ، إخاء و بغضاء ! لم ينزل أبناء ذلك العصر من السماء ولم يكونوا رسلا من الملائكة بل كانت تتحكم في بعضهم التوجهات الدنيوية كان بعضهم لم يدخل الإيمان في قلبه(ولما يدخل الإيمان في قلوبكم )كان مؤمنون ومنافقون. قد يقول قائل ما تصنع بحديث (عن رسول الله:خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ؟ فنقول أولا : لم تتحقق صحة هذا الحديث . وعلى فرض صحته فلا بد من تقييده بما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أن من أصحابه من سيرتد ، وأنهم سوف يدفعون عن الحوض إلا
مثل همل النعم ( تعبيرا عن القلة ) فلا بد من تقييده بأن ذلك القرن هو الأفضل ما لم يغيروا أو يبدلوا ، أو في خصوص أولئك الذين لم يبدلوا . على أن الأحداث التي حدثت في القرن الأول ـ من الناحية الزمنية ـ تعتبر أشد الأحداث في تاريخ المسلمين فهو الذي وقعت فيه حروب وصل عدد ضحاياها إلى ما يزيد على مئة ألف من المسلمين في وقت كان لقتل شخص لابد من ضربة سيف ! ليس كما هو الحال قنبلة واحدة تقضي على عشرة ومئة وألف ! ولا يغير الحال لو فسرنا القرن بغير الفترة الزمنية ، وقلنا إن المقصود منه هو الجيل ، وبالتالي صحابة النبي أفضل ، ثم التابعون .. وهكذا ، فإن ما وقع من القتال