هذا من القناعة ،القناعة كنز لا يفنى قلت له:الحمد لله ..عندك كنز ونحن لا نعرف عنه. ووضحت له خطأ هذه الفكرة .. القناعة ليس هذا محلها. قال: كيف قلت له: عندنا شيئان ،عندنا علو الهمة وهذا أصل من الأصول الأخلاقية التي وردت كثير من الروايات"٦" بشأنها وقد ذكر القرآن في أدعية المؤمنين (واجعلنا للمتقين اماما) ليس من المتقين بل إمام المتقين عندما وهكذا الدعاء يعلمه علو الهمة ( واجعلني من أحسن عبيدك نصيباً عندك). يقابل علو الهمة صغر النفس ودنو الهمة يكون الإنسان ما عنده همة ولا عنده نفس عالية ،دنو الهمة وصغر النفس مذموم علو الهمة ما يقابله القناعة . الذي يقابل القناعة الطمع . الطمع معناه( مد عين الانسان الى ما لدى الغير)عنده مال لكنه لا يكتفي بما
عنده حتى لو كان مليار ريال فاذا راى جاره عنده بقالة يمد عينه عليها حتى يسلبها اياه هذا هو الطمع. يقول له :في هذا المورد كن قنوعا بما لديك سواء عندك ريال او مليار ( لا تمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا). لا تمد عينك الى ما عند غيرك. عندك زوجة ويتاح لك الزواج باخرى لا تمد عينك على زوجة جارك هذا طمع أقنع بما لديك ! عندك مال اقنع بما لديك من المال لا تسرق مال غيرك. القناعة ضدها الطمع بهذا المعنى وليس القناعة ضدها الطموح بمعنى علو الهمة ،علو الهمة في مقابله صغر النفس ،ان يكون الإنسان صغير الهمة ،ان يكون فاتر الهمة صغير النفس ، لقد وصف امير المؤمنين بأنه كان بعيد
المدى .. هذا المعنى يختلف القناعة مقابلها الطمع بذلك المعنى. علو الهمة وكبر النفس في مقابلها صغر النفس ودنو الهمة .لاحظ عندما يختلف هذا المفهوم وهذا الاصل الثقافي في ذهن الانسان فيعتقد ان القناعة ان يكون صغير الهمة ودانيها ذلك الوقت حياته تتأثر هذا التاثير ،لذلك كان تصحيح الافكار تغير الثقافات من المهمات الاساسية بل الاولى لتغير أوضاع الامة. الظالمون الطغاة يحاولون أن يركزوا مفاهيم خاطئة كالتواكل و التخاذل . ويكرسوا العجز من خلال قنوات اعلامية متعددة حتى يفقد الانسان قدرته على التحرك على التغير ويشوهوا الثورات التحريرية حتى يصنعوا ثقافة باطلة تنعدم على أثرها الحركة في المجتمع لهذا وجدنا ادوار المعصومين عليهم السلام كانت تصحيح الافكار وتغيير الثقافة بالنحو الصحيح. منطق الأمويين مثلاً( بل الله قتل علياً ) الله
ـ والعياذ بالله ـ يعمل المشاكل والجرائم ،بينما الفكر الصحيح يقول : انت الذي تصنع عملك ان كان صحيحاً وان كان باطلاً .. يشوه الثائر المصلح ويشوه ثورته فتأتي الزيارات( اشهد انك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر طهرت وطهرت بك البلاد ) حركتك التغيرية طهرت البلاد من أرجاس الشرك والثقافة الباطلة الباطلة ( وطهرت ارض انت بها أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة ام تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها) -الهوامش: "١": ميزان الحكمة ١/٦٧٢ "٢":السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٣٤٥ "٣": في ا لكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - ص ٥٠ - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة قال
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وجدت علم الناس كله في أربع أولها أن تعرف ربك والثاني أن تعرف ما صنع بك والثالث أن تعرف ما أراد منك و الرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك "٤"الكافي - الشيخ الكليني - ج ٣ - ص ٢٦٤ - حدثني محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو ؟ فقال : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى ابن مريم ( عليه السلام )