يا اباعبدالله أخبرني عن أحب الأعمال وأفضلها عند الله؟ وهنا يتبادر الى الذهن ان احب الأعمال الصلاة لأنها لو قُبلت قُبل ما سواها ،وربما يقول أحدهم ان احب الاعمال الجهاد بإعتباره بابا من ابواب الجنة . بينما جواب الإمام (ما أعلم شئ بعد المعرفة أحب من الصلاة"٤") يعني اولا المعرفة احب الى الله ثم بعد ذلك تأتي الصلاة. وفي حديث آخر : .عن - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفضلكم إيمانا أفضلكم معرفة وعن بعض المعصومين ( عليهم السلام ) : بعضكم أكثر صلاة من بعض ، وبعضكم أكثر حجا من بعض ، وبعضكم أكثر صدقة من بعض ، وبعضكم أكثر صياما من بعض ، وأفضلكم أفضل معرفة"٥". لذلك وجدنا القرآن الكريم ـ وعندما تقرأ حاول
ان تتدبر ـ تابع كلمة (قالوا) فهذه الكلمة عادة ينقل فيها القرآن الكثير من الأصول الثقافية الخاطئة للكفار . القرآن عادة لا يناقش تفاصيل أخطائهم وكيف كانوا يشربون الخمر أو يزنون ، بل الغالب أنه يتعرض الى الأصول الثقافية الباطلة التي تدعو الى عمل باطل فيناقش تلك الأصول الثقافية.مثلاً هذه الرؤية العنصرية الموجودة عند بعض اليهود والنصارى والتي تبرر لهم الأعمال الباطلة يعالجها وينتقدها ( وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:١١١) هذه تعبر عن أصل عنصري وشوفيني باطل . وتسبب عددا من الممارسات اللا أخلاقية بالنسبة لبعضهم ممن يعتقد بتلك الأفكار منهم ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ
لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِما ..)ً (آل عمران:٧٥) لماذا يقوم بهذا العمل مع أنه خيانة واضحة :( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) يقولون هؤلاء المسلمون ليس لهم حق عندنا لا يتساوون معنا نحن لنا حق عليهم وهم ليس لهم حق علينا لماذا ليس لهم حق عليكم؟ لأنهم أهل النار ونحن أهل الجنة حسب ما يزعمون . نلاحظ ان القرآن الكريم يعالج هذا الاصل الثقافي الباطل وينتقده لأنه ينتج أعمال باطلة . مثال آخر (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) هؤلاء في حياتهم كانوا مخذولين و مهزومين تصادر حقوقهم وهم بذلك راضون وعندما يُسألون فيمَ كنتم ؟لماذا حدث عليكم هذا الظلم وهذا الاضطهاد؟لماذا حقوقكم مصادرة ؟ لديهم تبرير معتمد
على أصل ثقافي باطل (قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) يعني جُعل علينا الإستضعاف الله جعلنا هكذا !! هل يقُبل هذا الكلام ؟هل يقُبل الأصل الخاطئ ؟نقول لهم لا ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:٩٧) فأنت تلاحظ مثلاً هذه الأصول الثقافية الخاطئة تنتج سلوكاً خاطئاً لهذا تغيير الأمة يبدأ من الاصلاح الثقافي يبدأ من التغيير في المعارف يبدأ من تبديل ما هو خطأ في ثقافتنا و أفكارنا حتى تنطلق الامة. انقل لك قضية واقعية حصلت في هذا الاسبوع اتصل احدهم يسأل :شيخنا القناعة هل هي مطلوبة او غير مطلوبة؟ اجبته مطلوبة وهي إحدى الصفات الاخلاقية . قال
:اذا كان كذلك فلماذا تتحدثون عن أن الإنسان ينبغي أن يصعد ويرتقي سواء في اموره الاخروية او الدنيوية ؟ هذا خلاف القناعة في نفس الاسبوع اتى الى المسجد شاب لم يتزوج فقال انه عازم على الزواج فباركنا له وابدينا المساعدة فسالناه هل تدرس ام تعمل؟فأجاب أنه يعمل .. فسألنه اين ؟فقال في المكان الفلاني سالته ولو أن السؤال محرج كم راتبك؟ اجاب :١٥٠٠ريال منذ متى تعمل ؟ اجاب:منذ سنتين فقلت له انت شاب عمرك ٢٥سنة كيف تقتنع ان يكون مستواك هكذا ! كيف تريد تأسيس اسرة بهذا الراتب ! هل عندك مصادر مالية أخرى ؟ اجاب :لا. سألته كيف تقبل لنفسك هذا المستوى من المعيشة وانت في اول شبابك.لماذا لا تسعى في عمل آخر أو عمل إضافي ؟ اجابني :شيخنا