، لكن هذه الثقافة تارة تكون صحيحة ورائدة ، وأخرى تكون ثقافة خاطئة متراجعة متخاذلة . واذا اردنا في امتنا الاسلامية أن ننهض فأول خطوة ينبغي أن تسلك هي الاصلاح والتغيير الثقافي. ولهذا ينبغي أن ننظر إلى ما هو موجود مما يصنف ضمن الثقافة الاسلامية ، فنقوم بنخله وتصفيته ، وحذف الأوهام منها ، والخرافات ، كما أيضا ينبغي إصلاح الأفكار الخاطئة التي تدعو إلى التواكل والكسل . وهذا ضروري في النهضة لأن حركة الناس وسعيهم رهين ثقافتهم وأفكارهم ،فلو نظرنا إلى ما هو الفرق بين المجتمع الغربي الأوربي المتقدم وبين المجتمع الشرقي المسلم المتأخر بحيث صار أولئك متقدمين ونحن متخلفين ؟ هل السبب في العنصر حيث أكثرهم من الأريين العنصر الأري وهذا الشرق المسلم من العنصر السامي هل تختلف
ثقافتهم وفكرهم؟ أو أن السبب راجع إلى اللون ؟ أو المناخ والجغرافيا ؟ كلا إنما المختلف هو سعيهم وعملهم وحركتهم بناء على اختلاف ثقافتهم عن ثقافتنا وفكرهم عن فكرنا .وعندما نقول نختلف ثقافيا لا يعني ذلك أن كل ما عندهم خاطئ او كل ماعندنا صحيح؟ ولا العكس . ومن الحكمة أن ننظر إلى ما لدى الآخرين من علم ومعرفة وحكمة فنستفيد منها . إنكم ترون الآن فكرة باطلة في مجتمعاتنا الاسلامية وهي أنه مادام الشيء الكذائي قد قاله الغربيون فلا نريده . الاصلاح السياسي لا نريده لانه دعوة قادمة من الخارج !! هذا خلاف للمبدأ الديني القائل أن الحكمة ضالة المؤمن انى وجدها أخذها سواء كانت من الخارج او من الداخل اذن اول خطوة هي خطوة معرفية وثقافية : لابد
من إصلاح الثقافات والمعارف حتى يتغير السلوك ويتغير السعي والحركة. عمار ابن ياسر هذا الصحابي الجليل بين كونه في السابق عبداً من العبيد يُباع ويُشترى بمقدار قليل من الدراهم سعيه غير معروف حاضره غير معروف مستقبله غير معروف لكن عندما ينتقل هذه النقلة يصبح كما ذكره رسول الله صلى الله عليه واله : جلدة مابين عينيه ( عيني الرسول"٢") وأنفه )،مالذي تغير هل زاد يداً او نقص رجلا ؟ هل صب عليه محلول كيميائي على بدنه؟كلا إنما تغير فكره وحكمته .كان بثقافة غير هادفة فأصبح يحمل ثقافة هادفة كان كل دائرته في ان يرعى غنم سيده وان يرجع لكي يشبع بطنه فأصبح انسانا يحمل مسؤلية نشر الدين والعقيدة ويضحي من أجلها، ويفكر في هداية البشر . هذا الأصل الثقافي الذي
تغير وتبدل فيه رفع منزلته غيرّ حياته وبدّل سعيه وحركته . الشئ الوحيد الذي تغير أنه جاء وقرأ القرآن فرأى فيه( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:١١٥) صار يحمل هدفاً في حياته وتغير سعيه أصبح يختلف عن ذلك الإنسان الذي يعتقد ( مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)(الجاثـية: من الآية٢٤) الإنسان الذي يعتقد (وقفوهم انهم مسؤلون) يختلف سعيه يختلف عن ذاك ، حركة هذا تختلف عن ذاك واخلاق هذا تختلف عن ذاك .. الفارق هو الأصل الثقافي والمعرفي الذي يعتمد عليه هذا الإنسان عن ذاك الإنسان ولهذا كانت المعرفة هي الحكمة ، ومن اوتي الحكمة والمعرفة والثقافة فقد اوتي خيراً كثير . بل لذلك كانت المعرفة كانت الثقافة اولى وأفضل حتى من
العبادة كيف ذلك؟ المسلمون يعتقدون ان العقائد هي الأصول والعبادات هي الفروع والأصول مقدمة على الفروع .الأصول ليس مطلوبا فيها حركة يد او رجل بل حركة عقل ان يعتقد الإنسان بالله ان يعرف ربه ان يعرف مبدأه أن يعرف منتهاه ان يعرف مايُراد منه ان يعرف ما يقربه من الله وما يبعده عنه ان يعرف عما سيُسأل ان يعرف المصير الذي سينتهي اليه هذه كلها عقائد كلها معارف"٣" وهي تتقدم على العبادات .في العبادة تحتاج الى حركة في الصلاة من ركوع وسجود وقيام ،وإلى معاناة بدن في الصيام،وحركة جوارح في الحج،لكن المعارف والثقافة لا تحتاج هذه الأمور انما تحتاج تحريك عقل وفكر . في الحديث عن الامام الصادق جعفر ابن محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى ابائه (رجل سال الامام: