من أساليب الدعوة إلى منهج أهل البيت(ع)

هل أن كل شخص مكلف بالدعوة إلى منهج أهل البيت ؟ إذا كان المقصود أن كل شخص عليه أن يتحدث في الأمور النظرية ، والخلاف الفقهي والعقدي ، فالجواب : كلا . وإذا كان المقصود أن كل شخص عليه أن يكون بنحو ، يدعو إلى الاعجاب بمنهج أهل البيت والتعريف بهم فالجواب : نعم . وأن يتصدى لذلك إذا كان مؤهلا ، بمقدار تأهيله فنعم . وبهذا يمكن لنا التمييز بين ما عليه النصوص الدينية من لزوم الدعوة ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) ، وما ورد من ترك الناس وأنه ( قال أبو عبد الله عليه السلام : يا ثابت ما لكم وللناس ، كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم ، فوالله لو أن

أهل السماوات وأهل الارضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته ما استطاعوا أن يهدوه ، ولو أن أهل السماوات وأهل الارضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله هداه ما استطاعوا أن يضلوه ، كفوا عن الناس ولا يقل أحدكم : أخي وابن عمي وجاري ، فإن الله إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا إلا عرفه ، ولا منكرا إلا أنكره ، ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره . ) بحار ٥/ ٢٠٣. المبين والموضح هو : كونوا دعاة لنا صامتين ، أو بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد ، والصلاة والخير فإن ذلك داعية . الكافي - الشيخ الكليني ج ٢ ص ٦٣٦ : ٥ - أبو علي الاشعري ،

عن محمد بن عبد الجبار ، ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل ابن شاذان ، جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أسامة زيد الشحام قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام و أوصيكم بتقوى الله عز وجل والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الامانة وطول السجود وحسن الجوار فبهذا جاء محمد ١ ، أدوا الامانة إلى من ائتمنكم عليها برا أو فاجرا ، فان رسول الله ١ كان يأمر بأداء الخيط والمخيط صلوا عشائركم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى الامانة وحسن خلقه مع الناس قيل : هذا جعفري فيسرني

ذلك ويدخل علي منه السرور وقيل : هذا أدب جعفر وإذا كان على غير ذلك دخل علي بلاؤه وعاره وقيل : هذا أدب جعفر ، فوالله لحدثني أبي ( عليه السلام ) أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي ( عليه السلام ) فيكون زينها آداهم للامانة وأقضاهم للحقوق وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، تسأل العشيرة عنه فتقول : من مثل فلان إنه لآدانا للامانة وأصدقنا للحديث . غير أن هناك أصولا عامة ينبغي ملاحظتها في هذه الدعوة : ١/ الهدف هو اجترار مودة الناس لأهل البيت : هو الأجر الذي طلبه رسول الله ( لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) . في الرواية ( قل لهم : رحم الله امرء اجتر مودة

الناس إلينا فحدثهم بما يعرفون وتركهم مما ينكرون ) . من وسائل ذلك : الاقتداء العملي بسيرة الأئمة في تعاملهم مع الآخرين : معاوية بن وهب يسأل الإمام : كيف نصنع مع قومنا ممن ليسوا على أمرنا ؟ قال : تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون ، فو الله إنهم ليعودون مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ، ويؤدون الأمانة لهم ) . ـ ماذا يقول التاريخ عن أئمة أهل البيت F ؟ أدنى شيء أن المسلمين ينظرون إليهم على أنهم رجال صالحون ، وعلماء طيبون .. حتى لو لم يعترفوا بإمامتهم ! ٢/ التغاضي عما يُشنع به على المذهب : حدثوا الناس بما يعرفون ولا تحملوهم ما لا يطيقون فتغرونهم بنا .. ماذا

يعني ذلك ؟ ـ اختلاف الآفاق الثقافية للأفراد تجعل حتى أتباع المذهب الواحد غير قادرين على الانسجام في نمط الأفكار ، فضلا عن المتخالفين في المذهب . ( ليس كل ما يعلم يُقال ، ولا كل ما يقال حان وقته ، ولا كل ما حان وقته حضر أهله ) . كما ذكر في بصائر الدرجات أنه مروي عنهم . ٣/ البحث عن المشتركات والبعد عن النقاط الحادة : ربما يعبر عن هذه في الروايات بالمداراة ، وعدم المكاشفة ، فقد ( أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض ) كما عن الصادق عن النبي ١ .، وفي رواية أخرى أن الباقر u سئل من أحد أصحابه عن رجل خبيث قد لقيت منه جهدا ، هل ترى مكاشفته ؟ أو

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة