في الجاهلية لرأينا أنه لا وجود لرأيهم مع رأيه ، حتى مع خطئه فإنه يسير على طريقة ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) و ( هل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد ) ، فجاء القرآن الكريم لكي يقول للنبي وهو المعصوم عن الخطأ وأكمل الناس عقلا : أن شاورهم . ( طبعا المشاورة هنا في الأمور النظامية العامة لا العبادية ) وهو أمر جدي وليس صوريا ويشهد له ما بعده ( فإذا عزمت ) أي على أحد الآراء ، بل حتى لو قلنا إنه لتطييب الخواطر كان ينبغي أن يكون الأمر جديا ، إذ أي تطييب للخواطر إذا علموا أنه صوري ولن يؤخذ برأيهم مع استفراغ جهدهم في النظر والرأي !.. نعم هناك
بحث في أنه كيف يكون ذلك ؟ هل هو لأجل اقتداء الأمة به أو ليميز الناصح من الغاش .. ـ تأسيس المجتمع الاسلامي على أساس المشاورة : ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الشورى: ٣٨) يلاحظ أن سياق الآية هو سياق المدح وأنه حالة دائمة متكررة ، فهم مستجيبون لربهم ، ومقيمون للصلاة ، وأمرهم ( وهو شؤونهم العامة ) شورى ، وهم منفقون . ولقد كان الأمر هكذا لولا غلبة حالات الاستبداد في بعض العصور ، فإنه قد نقل د أحمد شوقي الفنجري بأنه في إحدى المواجهات بين المسلمين والفرس أراد قائد الفرس أن ينهي المعركة سلما فتفاوض مع قائد المسلمين ، وعرض عليه فأجابه هذا بأنه لا بد أن يتشاور مع الجنود
، فقال القائد الفارسي ، إنا لا نولي من يشاور الجنود ، فقال المسلم ، لكننا لا نولي من لا يشاور الجنود ، ولذلك تنهزمون وننتصر . ـ في العائلة : لا استبداد وإنما عن تراض بينهما وتشاور .. فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما .