المشاكلة في الصورة والهيئة ، فهو يختلف عن ( شابه ، أو تشابه ) .. أي أن الأمر لا يحصل بصورة اتفاقية وإنما مع شيء من الالتفات والتعمد ، بل والنية في ذلك .. بالرغم من أن بعضهم نفى أن يكون للنية مدخلية في التشبه .. وستختلف بطبيعة الحال النتيجة ، فإنه مع القول بعدم مدخلية الالتفات والتعمد والنية في التشبه فإن من لبس مثلا ملابس الكفار حتى لو لم يكن يعلم أن هذه ملابس الكافرين فقد حصل منه التشبه ويحرم منه ذلك ، بينما على القول بأنه لا بد من وجود الالتفات ، ففي هذه الحالة هو غير متشبه . والذي يقتضيه مناسبات الحكم والموضوع أن ممنوعية التشبه إنما هي لجهة أن لا يكون ذلك مدخلا لنشر ثقافة الكافرين
، وترويجا للباطل .. فإن للثقافة تجليات مختلفة منها الأفكار ، ومنها العادات وطريقة الحياة .. وهذا إنما يحصل مع وجود التفات إلى مضمون التشبه ، والفكرة التي يختفي وراءها هذا اللباس أو تلك الهيئة ! كما أن هذا الأمر لما كان مشاكلة عمدية لصورة وإشارة لمضمون ثقافي أو عقدي فإنه سيكون مرتبطا بالزمان والمكان .. فإن الزي الخاص أو الهيئة المعينة ربما تكون في زمان مذكرة بثقافة الباطل وترويجا لعقائد أهل الكفر ولكنه في زمان آخر لا يكون له ذلك الايحاء ! ( وإليه يشير الحديث الذي نقله الشريف الرضي في نهج البلاغة حيث يتحدث الإمام علي عليه السلام عن دور الزمان في تغيير الحكم تبعا لتغير ظروف الموضوع ) . وقد يكون في مكان معين له تلك الخصوصية
أما في مكان آخر فلا أحد يلتفت إلى أن هذا الزي أو الهيئة أو النمط الحياتي مشير إلى أهل الفساد أو الضلال .. فلا يحرم آنئد .. ويمكن أن يشار هنا إلى ما قيل في لباس المسلمين لربطة العنق فإن الفتوى كانت في زمان سابق على عدم الجواز إما لأنها كما قالوا ترسم علامة الصليب ! أو لأنها من الملابس المختصة بالكفار ! ولكن تغير الزمان فأصبحت شائعة بنفس المقدار الذي فقدت هذا الإيحاء ، فتغيرت الفتوى بشأنها إلى الجواز . ولهذا يمكن أن نحمل ما ورد في فتاوى علماء الإمامية من ممنوعية التشبه على ما يلي : ١/ التشبه بزي أو هيئة أو تقاليد الكفار لأنهم كفار ، ولأجل كونهم على هذه العقيدة ، فهذا لا يجوز لأنه ينتهي
حتما إلى ترويج الباطل وتشجيع الفساد .. وهو أوضح صور ما ذكرته الأحاديث . ٢/ التشبه بمختصاتهم العبادية الباطلة مثل لبس الصليب في العنق ، أو اتخاذ التماثيل التي يتوجه إليه البوذيون مثلا .. هو أيضا ممنوع . ٣/ التشبه بالأمور العادية من الزي أو الهيئة الشخصية وأمثال ذلك بقصد ترويج ثقافة الكفر وتشجيع الباطل أيضا لا يجوز .. ما عدا الأمور المذكورة مثل الاحتفال بأعياد الميلاد ، أو عيد الحب ، أو الأم ، أو غيرها ، لا مانع منه ـ في نفسه ـ ما لم ينطبق عليها عنوان آخر ( كالاختلاط أو حصول المنكرات فيها ..) ولا يختلف الحال بين أن تسمى عيدا أو يوما .. وكذلك الحال في الهيئة الشخصية من قصات الشعر ، أو الوجه (
غير حلق اللحية الذي هو حرام على المشهور فتوى أو احتياطا ) .. فضلا عن الملابس كلبس الجينز أو ربطة العنق أو غير ذلك ، فلا يحرم .