علي عليه السلام . كما يمنع الربا الذي هو الأساس في القروض اليوم ، ويرى عدم جواز الربا أخذا وإعطاء ، فـ ( درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم ) ! ويبني الاسلام نظامه على أساس إنظار المعسر ( فنظرة إلى ميسرة ) بخلاف النظام السابق الذي يقول عندما يتعسر الأمر على المقترض إنها مشكلتك وعليك أن تجد حلها وليست مشكلتي ! يأتي الاسلام وينصح الدائن بأن ينظر المعسر ويعينه بالتأجيل ، ويعتبر المشكلة مشكلتهما معا ! وإذا كان النظام الاستهلاكي يقول : إن القانون لا يحمي المغفلين ، فإن قانون الدين يحاول حماية من استغفل ، ومن غرر به ، ومن خدع ، فيسلطه على فسخ العقد بخيار الغبن ، وينهى أخلاقيا عن الغرر
كما ورد في الحديث أن النبي نهى عن الغرر ( أو عن بيع الغرر ) . الخطبة الثانية : استكمالا للحديث السابق فقد تعرض سماحة الشيخ إلى جانب من الأزمة المالية العالمية التي حدثت في أمريكا ـ مع تأكيده على أن القضية أشد تعقيدا وتشابكا من هذا الحديث وتحتاج إلى دراسات وخبراء ، ولكن الحديث التالي لتوضيح ما الذي يخلفه النظام الاقتصادي السيء على المجتمع ـ : أ / تبدأ القضية فيما سمي بأزمة الرهن العقاري بأن يقوم عميل البنك أو شركة الاستثمار بترغيب العامل ذي الدخل المحدود بشراء بيت أو سيارة أو الذهاب إلى سفر ، وبطبيعة الحال فإنه لن يعمل ذلك قربة إلى الله وإنما لكي يأخذ عليه ارباحا للبنك ويأخذ نفس العامل زيادة لأنه كسب زبونا جديدا
.. ويخبره بأنه ستؤخذ منه بعض الفوائد على مدى بعيد وأنه بدلا من أن يدفع إيجارا لمالك العقار ، ثم يخرج منه بعد عشرين سنة فإنه بهذه الطريقة سيتملك بالتدريج البيت , ولا شك أن هذا عرض مغر جدا ! ب/ يفوت عن الزبون أن الأموال التي تؤخذ في السنوات الأولى منه كاقساط هي أرباح البنك أو شركة الاستثمار وأنه لم يتملك خلال هذه الفترة أي شيء وما فعله إنما كان تسديد أرباح البنك التي تؤخذ مقدما ، كما يفوت عنه أنه قد ذكر في العقد أن الأرباح تتأثر بارتفاع مستوى التضخم في البلد ، وأنه ما لم يسدد الدفعات فإنها تتضاعف عليه بنسب مئوية .. وهكذا . ج / بعد مرور فترة من الزمان ، وعلى اثر التضخم قد
لا يستطيع هذا الشخص أن يسدد كامل ما عليه من الأقساط وهذا يعني أنها تتضاعف عليه وتتراكم .. فيتوقف عن التسديد . د/ يقوم البنك ببيع البيت مع قرضه إلى شركة أخرى لأن تجارته تعتمد على هذا الأساس ، فيبيع البيت بأقساطه إلى شركة أخرى بقيمة أعلى من قيمته الحقيقية ولنفرض أنها بمقدار ٢٠% كزيادة ... فأصبح البيت مباعا مع أقساطه الباقية إلى تلك الشركة الأخرى التي تقوم هي بدورها ببيعه إلى أطراف أخر , وهكذا .. ربما جرت على البيت بيعات متعددة وكل جهة ترى أن البيت لها ، من الزبون الأول إلى البنك الذي باعه ، إلى الشركة الثانية وهكذا .. هـ / مع توقف الزبون عن التسديد للأقساط يطلب المشتري الأخير ـ شركة الاستثمار ـ من الشرطة
أن تخرج الزبون من البيت ، لعدم تسديده ولأن البيت ملكها ، فيخرج ، ولكي تسترد قيمته التي دفعتها تعرضه للبيع ، غير أن لا أحد يشتريه لأن القيمة المعروضة له أكبر بكثير من قيمته الحقيقية ، ولأن عددا هائلا من البيوت هي معروضة للبيع ولا أحد يشتريها ! فتنزل قيمته حتى عن القيمة الحقيقية نظرا لعدم الطلب عليه ووفرة العرض ! و / على أثر عدم البيع لا تستطيع الشركة أن تسترجع ما دفعته بمئات الملايين من أموال المودعين فيها ، فتعلن إفلاسها وهي محمية بحكم القانون الأمريكي ، فتذهب أموال المودعين هباء منثورا .. وهنا مشكلة كثير من الأموال ( الاسلامية ) التي اختارت الطريق الذي ظنته سهلا ، أنها تبخرت ، فبدلا من أن تنفق في مشاريع