أم سماحة الشيخ فوزي آل سيف المؤمنين في صلاة الجمعة في القطيف يوم الجمعة ١٠/ من شهر شوال / ١٤٢٩ هـ ، ودعا سماحته في الخطبة الأولى إلى السعي لتحصيل الحكمة ، وفيما يلي مختصر لها في نقاط : * قيمة الحكمة وأهميتها : ١/إننا نلحظ أهمية الحكمة من خلال وصف الله سبحانه وتعالى لنفسه بأنه حكيم ، في أكثر من ٣٥ موضعا في القرآن الكريم ، ولا سيما في الآيات التي تتحدث عن التشريعات والقوانين التي يراد منها تنظيم المجتمع ، فإنه يعقبها بعد ذلك بأن الله حكيم عليم ، أو حكيم خبير .. وكأن هذه الصفة هي التي تشكل الضمانة للتشريعات الدينية . ٢/ إن رسالة الأنبياء بالنسبة للناس هي تعليم الحكمة والإرشاد إليها ، فإننا نقرأ في
سورة الجمعة عن أشرف انبياء محمد أنه ( يعلمهم الكتاب والحكمة ) وأن تكون الحكمة في صف الكتاب أي القرآن مع ما في القرآن من الأهمية والقيمة ، هذا يبين مكانة الحكمة . ٣/ لقد بلغ بعض الناس درجة قربتهم من النبوة وما ذاك إلا من الحكمة ، مثلما ورد حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله ( كاد الحكيم أن يكون نبيا ) وكما حصل بالفعل حيث أن لقمان الحكيم يناقش العلماء في أمره هل أنه كان نبيا أو هو عبد آتاه الله الحكمة ، والصحيح هو الثاني كما في الأخبار عن أهل البيت .. لكن هذا يبين ماذا تبلغ الحكمة بصاحبها .. ٤/ لقد وصف الله المال والثروة بالخير ، ولكنه وصف الحكمة بالخير الكثير فقال ( يُؤْتِي
الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (البقرة:٢٦٩) .. ٥/ وأما في الاعتبار فإننا نلاحظ أن قسما من الناس يتعب ويجهد على مدى عدة عقود في خط معين من العمل ، أو يقيم علاقات مع طرف من الأطراف ويبذل فيها المال والوقت والجهد ، فيأتي موقف غير حكيم ويفسد كل هذه الجهود ، وينسف كل تلك العلاقات .. فإذا بجانب كبير من العمر يذهب هباء منثورا . ** طريق الحكمة : أما السؤال المهم هو أننا كيف نسعى للحكمة ؟ وما هو الطريق إليها ؟ هناك الكثير من الارشادات والتوجيهات الدينية ، تفتح الطريق أمام الانسان لكي يسعى نحو الحكمة ، ونشير إلى قسم منها : أ/ توجه الأحاديث إلى الصمت ،
فقد ورد في الأثر ( إذا رأيتم الرجل صموتا فادنوا منه فإنه يلقَّى الحكمة ) وكان في وصف الامام علي لصاحبه الذي يعظمه ( وبعضهم يقول كان يصف النبي ) : كان إذا غُلب على الكلام لم يُغلَب على السكوت ) .. الصمت الذي لا ينشأ من العي والعجز وإنما الناشئ عن الميل إلى التفكر والتأمل ينتج الحكمة . ب/ قمع الشهوات ، سواء من ناحية البطن أو الفرج ، فإنه ( لا تجتمع الشهوة والحكمة ) كما في الحديث عن الامام علي عليه السلام ، ومن المعلوم أن التخمة تفسد الحكمة .. ج/ مجالسة الحكماء ، من العلماء الربانيين الواعين ، والمؤمنين الرساليين الهادفين فإن كلا منهم يحتوي على مناحي من الحكمة ، صنعت له نجاحا في مجال ما
من المجالات .. التصق أيها المؤمن بمن ترى فيه الحكمة ، وتسلم منه آثارها .. من مظاهر الحكمة : وأخيرا لنتأمل الحديث الشريف المروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، الذي يبين لنا بعض مظاهر الحكمة : ( من الحكمة أن لا تنازع من فوقك / ولا تستذل من دونك / ولا تتعاطى ما ليس في قدرتك / ولا يخالف لسانك قلبك ولا قولك فعلك / ولا تتكلم فيما لا تعلم / ولا تترك الأمر عند الاقبال وتطلبه عند الادبار ) .. الخطبة الثانية : وأما الخطبة الثانية فقد أشار سماحة الشيخ إلى لزوم الاهتمام بجيل الشباب والشابات لا سيما في المرحلتين المتوسطة والثانوية مبينا : أن هذه المرحلة تعتبر مرحلة عمرية حرجة بالنسبة للشاب والشابة على السواء ،