بمناسبة الأيام الفاطمية ألقى سماحة الشيخ فوزي آل سيف محاضرة حول الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، وناقش فيها الحديث ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) وقضية توريث الأنبياء ، مناقشة سندية ودلالية ثم تطرق إلى موضوع فدك من الناحية التاريخية .. واليك مختصر ما جاء فيها :
الصادق : العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ بحظ وافر .. الكافي ١/٣٨٧
عند السنة : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة . / أو فهو صدقة ،
قال السيد الخوئي : إن هذه الرواية مروية من طرقنا ، وما فيها من كذب هو ذيلها ( ما تركناه فهو صدقة للمسلمين ـ ومعنى الرواية بدون هذا الذيل واضح أما معه ، فمشكل إذ يعني أن الأنبياء لا يورثون حتى ثيابهم التي يلبسونها ، وإنما المقصود أن الانبياء ليس همتهم في الجمع والتوريث .
* وقد تساءل السيد الصدر عن سر تفرد أبي بكر برواية هذا الحديث !
ودلالية : وهي أن النبي كان في صدد تعظيم مقام النبوة والأنبياء ، فكان يريد ان يشير إلى زهدهم في جمع الدنيا
* مخالفة الخليفة الأول لهذا الحديث ، بتركه عائشة في بيت النبي صلى الله عليه وآله : فإن كان صدقة فكيف ؟
* يمكن معرفة أهمية فدك المالية من قرائن :
١/ كلمة الامام علي )( بلى كانت في أيدينا فدك ...)
٢/ أن الخليفة الثاني أرادها لكي يجهز قوات المسلمين منها ويحمل بواسطتها .
٣/ أن معاوية كان قد قسمها بين ثلاثة من أقربائه ( يزيد ، ومروان ، وعمرو بن عثمان )
٤/ وكذلك الحوار بين المهدي العباسي والإمام الكاظم عليه السلام ، عندما تحدث معه في أمر فدك وبين أن النبي أعطاها لفاطمة بعد ( وآت ذا القربى ) ، فقال حدها ، ثم قال : هذا كثير وأنظر فيه .
* حب البعض أن يبدو تاريخ القرن الأول الهجري ناصعا وجيدا كبرهان على نجاح النبي صلى الله عليه وآله .. ومعالجة القرآن هذا الموضوع ، ببيان أن بقية الانبياء أيضا كانوا يواجهون هذه المشكلة وليس ذلك حطا من قدرتهم ، ولا قدرة الله سبحانه .
* هل كان غرضها دنيويا ؟ والحال أنها تقول : ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليه في النهار بعيرنا فإذا كان الليل افترشناه ، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف !
* إذا كان حق أولى الناس برسول الله ضائعا فما ظنك بحق سائر الخلق ؟ وهذا في أول يوم من الخلافة الجديدة .
* حركتها كانت لأجل أن الحاكمين كانوا يحكمون باسم النبي ، ولو أنهم اكتفوا باسم الخلافة الدنيوية لهان لأمر ، فكان لا بد من تسجيل نقطة سوداء في ممارسة الخلافة لفصلها عن الامامة .. وأنه ( لا ينال عهدي الظالمين ) .
لو اتحد الدين مع الدولة مع فرض عدم عدالتها لكان الدين ينهار !
ـ تكذيب الرواية : ـ الراوي لها خالفها بوصيته عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله . فإن داره هي مما ترك ؟والحال أنها صدقة بروايته وعلى المسلمين جميعا فكيف يختص بها أحدهم ؟ وهكذا الحال في قول عائشة عندما استأذنها الخليفة الثاني أن يدفن إلى جانبه : إنها كانت تريده لنفسها لكنها آثرته على نفسها !
* ونفس الكلام : لماذا ترك الخلفاء دور زوجات النبي في أيديهن ولم يخرجوهن منها ؟
ـ إذا كانت فدك صدقة على المسلمين فكيف أقطعها عثمان مروان بن الحكم ؟ ثم لم تزل تتداول بينهم حتى اجتمعت لمروان ، الذي وهبها لعبد العزيز ابنه وهذا لابنه عمر بن عبد العزيز فردها لزين العابدين أو الحسن المثنى .
ـ هل يعقل أن يكتمها النبي عن علي عليه السلام ؟ أو عن فاطمة ؟ فيكون سببا لاختلاف الامة ، ولأذى فاطمة ، وقد علم أن الله يرضى لرضاها ويسخط لسخطها ؟
