الإسلامي والشيعي؟
وعلى الرغم من أن الأمسية تناولت وتعرضت للكثير من الأفكار والمحاور، لكن حمل النقاش في علاقة الإسلامي والشيعي بالإستبداد منحنيات وأسئلة متفرعة أفضت إلى أشكال من التلاقي والإختلاف داخل بؤرة حوارية سفحت حولها الكثير الأفكار والرؤى. وقد هيأ الأستاذ حسين أرضية هذا النقاش ودفع الحضور إليها عندما تحدث عن حرية الرأي إبتداءاً بقوله "الواجب علينا كمسلمين أن لا نتوقع من الإسلام أن يوفر عصاً سحرية لحل مشاكل الإستبداد والحرية، فالإسلام إرشاد عام ويبقى السعي حراك الإنسان للهداية، ثم إنني أؤكد وقوفنا مع الشيخ للقيام بدوره الكبير من خلال هذا الإصدار لكن هناك نقطة وجب الوقوف عندها والتأكيد عليها أيضاً تتعلق بتغاضيه عن بعض صور الإستبداد من داخل الطائفة الشيعية".
وأعقب بجملة استشهد بها على لسان الدكتور توفيق السيف حول أن الحرية في التعبير هي "حرية مطلقة لا مكان فيها للضابط والإحتكار" وأضاف البزوز عليها بقوله أن "الإسلام الحق الذي يمكن أن يحجّم الإستبداد يجب أن يأتي من خلال صندايق الإقتراع حتى نكون أمام حرية تقيد بالحرية فقط. فالإمامة مثلاً لا أنظر لها بوصفها حلولا كافية، ومع أنني لا أطعن في هذه الجوانب، لكن ما أحب قوله أن الناس كانوا سيرفضون عدل الأئمة لو تسلم الأئمة أنفسهم الحكم مثلاً".
وهنا انتقل الحديث للشيخ فوزي، الذي تعرّض لشأن الإستبداد الديني وإيضاح رأيه في إستفهام الأستاذ حسين عن التغاضي في استعراض «الإستبداد داخل الطائفة الشيعية» على حد توصيف الأستاذ البزبوز. فذكر الشيخ "بأن هناك إستبداد سياسي وله آثار مدمرة، وهناك إستبداد بحسب التعبير ديني. لكن نسبة الإستبداد إلى الدين ليس نسبة صحيحة. إنما جاء الدين يدعو الناس لتحرير عقولهم وأرواحهم وذواتهم وفعلهم. فالمقصود هو الإستبداد الذي يمارسه المنتسبون للدين هذا أولاً.
ثم نحن لم نكن في معرض تقسيم الإستبداد إلى شيعي وسني. عندما يكون الحديث ثقافيا وسياسيا فالغالب أن لا تكون هذه الحواجز والتقسيمات حاضرة. نعم هناك بعض الأفكار للإستبداد وهذا ما جعلنا ننتقد مثل هذه التأسيسات، فعندما ننتقدها وإن كانت شائعة عند مدرسة دون أخرى فنحن نغمض عن هذا الإنتماء ونطرح النقطة كمحرك للإستبداد فقط. نحن نتحدث عن إستبداد لا هوية مذهبية له".
ثم عرّج، مستكملا،ً بالحديث عن وصف الأستاذ حسين للإسلام وللإمامة حلولاً غير متكاملة، فأوضح "الإعتقاد أنه سيعم الخير والرخاء بمجرد أن تقوم دولة إسلامية هنا أو هناك، هذا فيه تجاوز للواقع. لا يعني هذا في ما يعنيه أننا لا نستطيع إغفال أن للناس شهوات وفيهم نزوع إلى الظلم، لا أحد ينكره على الإطلاق، ولكن في نفس الوقت نستطيع أن نقول أن الإسلام يقدم للبشر نظاما أفضل الممكن مما يمكن أن يوفر. ثم أننا نعتقد في الدين الإسلامي والإمامة، لا نعتقد فيهما أنهما يحلان مشاكل الناس قسرا وبصورة سحرية لكنهما يوفران أفضل الظروف التي تنتهي إلى أفضل النتائج. الإمام والأنبياء يأتون في سياق توفير الظروف لمن أراد أن يهتدي".
فصول الحيرة من واقع الإستبداد
كانت آخر المداخلات في نهاية الحلقة النقاشية من جانب الأستاذ علي آل طالب الذي طرح إستفهاماً عريضاً قام بتوجيهه لمؤلف الكتاب.. جاء فيه ‹‹نحن في حيرة من أنفسنا كبشر. حقيقة فإن كل الحكومات الفردية ينتابها الكثير من الإستبداد، دعنا نتكلم ما بعد المعصوم، كلها حكومات من قبيل من" امتلك استأثر". فمع أن كل النصوص الشرعية تؤسس لحالة من حريات التعبير، لكننا لم نجد على مر التاريخ حكومة تنطلق من خلال هذا الأساس. إنني ألقي ببصري على التجربة الغربية في الفكاك من السيطرة الكنسية إذ عاشت بعد ذلك حالة من التطور والتقدم في مجال الحياة، هل بالضرورة قدرنا كشعب أو حالة عروبية أو إسلامية أن نضل تحت ربقة حاكم فردي في ظل خيارات الديمقراطية و نظام دولة القانون؟".
واكتفى الشيخ بالإشارة إلى أن "هذا طريق سلكه الغربيون ضمن ظروف تاريخية وزمنية، ليس بالضرورة أنها تناسب منظومتنا الفكرية. لكن دعنا ننظر إلى ما صنعته بعض الدول الإسلامية عندما سلكت هذه الطرق، مثل تركيا، تركت القضية الدينية في زاوية بعيدة جدا لكن استبداد العسكر والجيش ما يزال يفرض خناقه على الشعب".
