آفاق سيهات ينظم حلقة نقاشية تناولت «رؤى في قضايا الاستبداد والحرية»

ولما كان للأستاذ حسين بزبوز من حضور فاعل في إثراء جو النقاش ومساهمته المثوّرة لتبادل الأفكار فقد قدم تنويعات نقدية لبعض ما جاء في الكتاب المنظور لصاحبه الشيخ آل سيف، حتى أنه جاء متسلسلاً مداخلاته بذكر مجموعة قضايا. فهو يقول "أنا أنظر لقضية الإستبداد على أنها نزعة فطرية في الناس، كل إنسان يميل إلى الإستبداد إلا أن مؤلف الكتاب يريد تصوير نزاعات الخير والشير كخطين متقابلين بكشل متساوي بينما أنا أرى أن كثير من العوامل والظروف تدفع بالإنسان أن ينزح إلى الإستبداد".

ويواصل حديثه أو يعيده بصورة مختلفة مع الحفاظ على نفس المعنى المراد ويحمّله إستفهامات رديفة "سوف نشاهد كثير من الشواهد أن الحكومات مستبدة وأن الناس مستبدون، وأن الإستبداد قائم بين أفراد الأسرة! كيف يفسر هذا الإستبداد حتى داخل المدارسة الدينية؟ كيف نفسر هذا الأمر؟ حتى المتدينين أنفسهم هم أصحاب صراعات ومصالح.!".

وعلى هذا النحو يواصل مقاربته النقدية لآراء الشيخ فوزي لكن هذه المرة ضمن ما ورد في الكتاب ، فيقول "إنه للتأكيد على كون الإستبداد ظاهرة طبيعية فإني استشهد بما ذكره الشيخ حول الإستبداد وهو أن «في كل شخص مشروع إستبداد وطغيان»!".

هذا وقد قدم الشيخ آل سيف تعليقات على ضوء ذلك، فابتدء من حيث انتهى الضيف الآخر "لا أعلم كيف قرأ كلامي في تأكيد أن هناك طغيان في كل فرد واستبداد. الذي قلته في نفس التعبير أنه هناك مشروع طغيان في كل فرد, وهو يعادل في فهمي لـ "فألهمها فجورها وتقواها". أعتقد لو أردنا أن نحول هذه الآية إلى تعبير معاصر، ستكون إن في كل إنسان مشروع عدالة ومشروع طغيان، فأي المشروعين يقدمهما هذا الإنسان ويفعلهما؟ أعتقد أن هناك خلطاً لدى الأستاذ حسين بين أن تكون لدى الإنسان ضغوطات حياتية بين أن تكون لديه أهواء وشهوات تذهب به هنا وهناك! ثم لا يجد كل إنسان في نفسه أنه لا بد أن يكون مستبداً كما أنه لا يجد في داخل نفسه أنه لا بد أن كون صالحاً تقياً››. وقد وردت في هذا السياق مداخلة من أحد الحضور "وجدي المبارك" إذ علّق بأن "المصالح الشخصية والذاتية متى ما صعدت إلى مستوى الإستبداد، هنا تكمن المشكلة الأساسية".

عن الكتاب

وعن الكتاب، تقدم الأستاذ منصور سلاط من الجمهور بمداخلة مختصرة تطرق فيها إلى أنه "من بداية مقدمة الكتاب، يستطيع القارئ الفطن أن يفهم المبتغى الحقيقي والمثوّر في طرح قضية الإستبداد والحرية، فهي قضية إشكالية لا يزال العالم العربي والإسلامي يعيش في ظل أسرها الخانق الذي يؤخر الإسلام عن المنجر الإنساني وبناء المجدتمع المؤسساتي والمدني الذي يضمن حق التعيبر والرأي وممارسة المعتقدات ضمن الإعتراف بجود الآخر وإقرار إنسانية الإنسان ونشر ثقافة التسامح وتحطيم أوهام الرؤية إحادية الجانب وربط كل هذه القضايا بضرورة تحقيق العدالة المجتمعية بين جميع أفراد المجتمع وهي الغاية التي أرادها الكواكبي، كما أراه في "طبائع الإستبداد" ولا شك أن مؤلف "رؤى في قضايا الإستبداد والحرية" لامس الكثير من هذه الأمور ووفق في تسليط الأضواء عليها".

هذا وقد أنهى الأستاذ سلاط محور مداخلته بطرح موقفه وتصورّه لما جاء في الكتاب بنفَس الناقد والملاحظ "هذا الكتاب هو قراءة سياسية منتقاة تتلائم مع طبيعة المناسبة التي ألقيت فيها هذه المحاضرات «يعني بذلك موسم عاشوراء» ولكن ما يهمني هو السؤال عن ما الذي قدمه الشيخ من حلول اتجاه هذه الإشكالية؟ فالمؤلف طرح الموضوع دون أن يقدم حلولاً للإستبداد!!".

في ضوء ذلك، ردّ الشيخ فوزي بأن الكتاب هو "خطاب جماهيري مقصود منه تثقيف الناس وهو بطبيعة الحال ما يفرض على الكاتب بعض المحدوديات التي تعيق حركته بعكس المناخات الأخرى التي قد يتحث فيها الكاتب يتحدث بطريقة مفصلة وعلمية ومتخصصة تناسب المجال. وأنا لا أعلم، ربما لو كان هذا الكتاب تم إعداده لكي يخاطب شريحة معينة ونخبة ثقافية فلسوف يسلك مسارا مختلفاً".

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة