وفاته سنة ٦٧٩ هـ كما هو معروف عند أغلب المترجمين له لكنه لا يصح(١) لما ذُكر في مقدمة كتابه اختصار مصباح السالكين بأنه فرغ منه في سنة ٦٨١ هـ . ،والصحيح أنه توفي سنة ٦٩٩ هـ كما توصل إليه المرحوم الطهراني في طبقات أعلام الشيعة . وقد ذكر آخرون دراسة الخواجة نصير الدين الطوسي عليه ، والعلامة الحلي ، بينما شكك بعض الباحثين في ذلك بالنحو المعهود من الدراسة والتلمذ ، وذلك لأن الحوادث التاريخية المذكورة في حياة هؤلاء الأعلام لا تساعد على مثل ذلك النحو من التلمذ ، واحتملوا أن يكون التفاعل بين هؤلاء الأعلام كان على طريقة المباحثات العلمية في المجالس التي تجمعهم ، واستفادة كل واحد من هؤلاء الأعلام من الآخر في مجال تخصصه وإبداعه ، كأن
يستفيد العلامة من الطوسي في مجال العقليات والثاني من الأول في النقليات والفقه وهما من الشيخ ميثم ، وهكذا ..خصوصا مع ملاحظة سفر الشيخ ميثم إلى العتبات المقدسة فيمكن أن يكون ذلك التفاعل خلال تلك السفرات ، وقد نقل عن الشيخ ميثم في هذه السفرات أنه كان كثير الاجتماع بالعلماء والمذاكرة معهم . ويبدو أن العصر الذي كان الشيخ ميثم يعيش فيه ، كان لا يزال على وقع طائفي غير مستحسن ، فقد سبق عصره المشاحنات التي كانت بين البويهيين والسلاجقة ، والتي انتهت بانتهاء البويهيين على يد السلاجقة الذين دخلوا بغداد ، وصبوا زيت طائفيتهم على نار جهل العوام التي كانت متقدة أساسا . بل قد وجدنا في تلك الفترة وما بعدها تمتد الحالات المتشنجة إلى المدارس المختلفة في
داخل المذهب الواحد كما كان يحصل بين الحنابلة وغيرهم حتى لقد تمنى بعضٌ أن يفرض الجزية على الحنابلة لو كان له من الأمر شيء .أما المسألة الطائفية بين السنة والشيعة فلعل أوضح تعبير عنها ما نجده في كتاب منهاج السنة للشيخ أحمد بن تيمية ت ٧٢٨ هـ .غير أن هذا لا يشكل كامل الصورة في العالم الإسلامي آنئذ ، فقد كان إلى جانب هذا المنظر ، منظر آخر يحرص فيه عدد من العلماء على التلاقي والاستفادة العلمية ، والنظر إلى الآخرين بمنظار بعيد عن الحالة المتشنجة والشحن المذهبي .ولا أدل على ذلك من المنهج الذي نلاحظه لدى شيخنا البحراني ، فقد وجدنا هذا التفاعل بينه وبين علماء المذاهب الأخرى ، إذ لم تمنعه مواقف بعضهم تجاه التشيع أن ينقل آراءهم
، متى وجدها نافعة كما هو الحال في نقله لكلام طويل عن الشيخ أبي حامد الغزالي ، في حقيقة التوبة من كتابه الإحياء بالرغم مما نقل من موقف الغزالي المتشنج تجاه الشيعة(٢) . إضافة إلى عنايته في شرحه على النهج بذكر أقوال علماء السنة في المسائل المختلفة ، ومناقشتها بنفس موضوعي هادئ بعيد عن التعبئة والشحن المذهبي . وإن الالتزام بمثل هذا المنهج في مثل تلك الظروف ليعد فضيلة كبيرة ، ويكشف عن وعي استثنائي بالصالح الإسلامي ، بحيث لا يستدرج لحالات التشاحن التي كانت سائدة آنئذ . ولهذا رأى بعض الباحثين أنه لابد أن يذكر للشيخ ميثم اعتداله في التشيع وتجنب الخوض في الخلافات واللعن(٣).ونحن لا نستبعد أن يكون هذا التوجه هو المتبادل بين الشيخ ميثم ، و( تلميذه
وإن كان بالمعنى المشار إليه آنفا ) العلامة الحلي أو تأثيره عليه في الانفتاح على الأفق الآخر ، فقد درس العلامة على عدد من كبار علماء أهل السنة مثل علي بن عمر الكاتبي القزويني الشافعي ، وبرهان الدين محمد بن محمد النسفي الحنفي ، وابن الصباغ الحنفي . كما كانت له مع القاضي البيضاوي الشيرازي ، صاحب التفسير ، المتوفى ( ٦٨٥ ه ) مكاتبات تفصح عن الخلق الإسلامي والعلمي النبيل ، ومن تلك المكاتبات ، كتاب بعثه البيضاوي فصدره بقوله : مولانا جمال الدين ، أدام الله فواضلك ، أنت إمام المجتهدين في علم الأصول . . . فأجابه ابن المطهر بكتاب استهله بقوله : وقفت على إفادة مولانا الإمام أدام الله فضائله ، وأسبغ عليه فواضله(٤). ملاحظتان في
